عادي

«كوابيس» الإيجارات تجتاح السكان في نيويورك

19:21 مساء
قراءة 3 دقائق

نيويورك 9-8-2022 أ ف ب

يرتفع في نيويورك منذ سنوات عدد السكان الذين يعانون أزمة سكن طاحنة، ازدادت سوءاً مع ارتفاع الإيجارات منذ بداية تفشي كوفيد-19، مثل بولا سيفيلا وشركائها بالسكن، الذين فرض عليهم مالك شقتهم في بروكلين، في منتصف مايو/ أيار، دفع مبلغ 800 دولار إضافية شهرياً.

وقال المستأجرون إن مالك الشقة انتهك قواعد تفرض على المالك تقديم إشعار لهم قبل وقت محدّد، لكن قيل لهم في النهاية إن عليهم دفع مبلغ 800 دولار إضافية شهرياً، إذا أرادوا البقاء في شقتهم في بروكلين.

بدأت حينها سيفيلا، مع أحد شركائها بالسكن، بحثاً شاقاً عن مسكن جديد في سوق شهد، على مدار العام الماضي، قصصاً لا تحصى تشبه «الكوابيس» خلال البحث عن شقق.

وبعد شهرين من البحث وزيارة 30 شقة تقريباً وسط توتر مستمر، تمكّنا من العثور على شقة من غرفتي نوم بإيجار قدره ثلاثة آلاف دولار في الشهر.

ولطالما شكّل استئجار مسكن في نيويورك مهمّة صعبة، لكن الأسعار قفزت بمعدّل 20,4% في الربع الثاني من عام 2022، بحسب موقع البحث عن مساكن StreetEasy.

وبات يستغرق العثور على منزل وقتاً أطول، مع ارتفاع الطلب.

وتتذكر سيفيلا (26 عاماً) المتحدرة من إسبانيا أن «ذات مرّة، خسرنا شقّة لأننا قدّمنا طلباً للحصول عليها مع 4 دقائق تأخير».

والمتطلبات الأساسية الصارمة للتأجير في نيويورك ليست جديدة: راتب سنوي يساوي 40 ضعف الإيجار الشهري، وتاريخ ائتماني مثالي، وتقديم كشف عن آخر عامين من الإقرارات الضريبية والأرصدة المصرفية الحالية.

وتتفاقم أزمة السكن في المدينة الأمريكية منذ سنوات مع تأخر بناء الوحدات السكنية مقارنة بوتيرة النمو السكاني.

غير أن الوضع أصبح لا يُطاق مع عودة مئات الآلاف ممن تركوا المدينة في الفترة الأولى من وباء كوفيد-19 ووفود جُدد إلى المدينة التي تعد مركزاً ثقافياً واقتصادياً.

وقال وكيل العقارات ميغيل أوربينا «هناك فائض من الزبائن، وعدد غير كافٍ من الشقق».

وفي بعض الحالات، لا يكون تقديم الطلب بسرعة، أو عرض أكثر من المبلغ المطلوب من المالكين كافياً، وهم عادة شركات كبيرة، أو صناديق استثمار، خصوصاً في مانهاتن.

وتجني سيفيلا 75 ألف دولار سنوياً، أي أكثر بقليل من متوسط الأجور في نيويورك، لكن لا يكفيها هكذا أجر لتستأجر شقة بنفسها.

ووقّع العديد من الأشخاص الذين ظلّوا في نيويورك عامَي 2020 و2021 عقود إيجار بأسعار مخفّضة، غير أن عدداً من المالكين قرر حالياً رفع الأسعار من جديد، ما دفع بأكثر من ثلث المستأجرين إلى ترك منازلهم، بحسب StreetEasy.

وطيلة ثماني سنوات في عهد رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو (2014-2021)، بلغت أعلى زيادة سُجّلت في أسعار الإيجار نسبة 1,5% على عقود الإيجار لمدة سنة. لكن من المتوقع أن تشهد الأسعار حالياً أعلى زيادة لها في غضون عشر سنوات في عهد رئيس البلدية الجديد، إريك آدمز.

وفي يونيو/ حزيران، وافق مجلس بلدية نيويورك على زيادة بنسبة 3,25% على عقود الإيجار لمدة سنة، و5% على عقود الإيجار لمدة سنتين، ما سيؤثر في العديد من محدودي الدخل من سكان المدينة. وأثار ذلك غضب ناشطين في مجال الدفاع عن حقوق السكن.

وتنفق عائلات مانهاتن نحو 55% من دخلها على الإيجار، فيما عائلات كوينز تنفق 43% من دخلها للهدف نفسه، وعائلات بروكلين تنفق 60%، بحسب بيانات StreetEasy.

وجاء في تقرير نشره مؤخراً موقع StreetEasy أن «الإيجارات أصبحت عبئاً مالياً هائلاً».

ويدفع الغلاء الفاحش عائلات الطبقة المتوسطة والشباب مثل سيفيلا إلى البحث عن سكن في أحياء يقطن فيها، تاريخياً، مهاجرون ومتحدّرون من أمريكا اللاتينية وأمريكيون أفارقة، ما يتسبب بحركة تحسين مستمرة في هذه الأحياء.

ويشير إليكا، في حديث مع وكالة إلى أن «النقص الدائم في المساكن في نيويورك بدأ يتضخّم حالياً»، مع أسعار غير مسبوقة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"