مؤتمر طشقند الدولي

00:14 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

يكتسب مؤتمر طشقند الدولي حول أفغانستان أهميته، وأيضاً فاعليته من زاوية أنه تعامل مع حركة طالبان الحاكمة باعتبارها حقيقة واقعة لا يمكن تجاوزها في قضايا عدة تتعلق بتقديم الدعم الإنساني للأفغان من جهة وتهيئة الظروف الملائمة والإصلاحات السياسية المطلوبة في منظومة الحكم والهادفة لتشكيل حكومة موسعة تضم طيفاً واسعاً من الفاعلين بالإضافة إلى حركة طالبان الحاكمة حالياً من جهة الأخرى، علاوة على إيجاد شريك في جهود مكافحة الإرهاب ومنع تحول أفغانستان إلى حاضنة وقاعدة انطلاق لجماعاته.

وأصبح مؤتمر طشقند أيضاً فعالية دولية هامة باعتبار حجم الحضور الدولي في أعماله، حيث شاركت وفود من أكثر من 20 دولة ومنظمة دولية في نقاشاته، الأمر الذي منح المؤتمر امتيازاً وأهمية إضافية. وعلى الرغم من أنه ضمن انخراط المجموعة الدولية وحركة طالبان في حواراته التي تضمنتها أجندته الشاملة، إلا أنه حقق ذلك من قاعدة التعامل مع سلطة الحركة المتشددة باعتبارها سلطة أمر واقع موجودة بالفعل ومن دون أن يمنحها اعترافاً بالشرعية في الحكم والسلطة.

دولة الإمارات أوضحت مواقفها إزاء القضايا والملفات المطروحة على طاولة البحث والنقاش في ما يختص بقضايا الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية ومكافحة الإرهاب والمساعدات الإنسانية لأفغانستان. وفي كلمته أمام المؤتمر أكد رئيس وفد الدولة سالم محمد الزعابي، على الأهمية الفائقة لتحقيق الأمن والسلام في وسط آسيا، موضحاً أن دولة الإمارات تولي أولوية لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله.

كما شدد الوفد الإماراتي على المسألة الحقوقية، خاصة ما يتعلق بحقوق المرأة وتعليم الفتيات الأفغانيات. واستعرض في هذا السياق مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد لتمكين المرأة الأفغانية وتوفير فرص العمل وضمان الحياة الكريمة لها من خلال برنامج «سجاد السلام» لإنتاج السجاد وتطوير الريف الأفغاني.

وشدد شوكت ميرضائيف رئيس الدولة المضيفة على الأهمية الحاسمة للحفاظ على السلام في أفغانستان لضمان الأمن الدولي، داعياً إلى تركيز الجهود لتحويل أفغانستان إلى دولة مسالمة ومستقرة ومزدهرة وخالية من الحروب. وركز المشاركون على الأهمية الفائقة لتقديم المساعدة في مجال التنمية، خصوصاً لما يحققه ذلك من أهداف الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

لقد أحرزت أوزبكستان قصب السبق في المبادرة لإدماج أفغانستان في المنظومة الدولية من دون أن يعني ذلك اعترافاً بشرعية حكومتها، وكانت الفكرة وراء ذلك هي تقليل الأضرار ومراكمة المكاسب، وساهمت جهودها الدبلوماسية الحثيثة في توضيح حقيقة أن سيطرة طالبان على كامل الأراضي الأفغانية حقيقة يجب قبولها، وأن تجنب التعامل معها من شأنه أن يفاقم المشكلات الداخلية ويطرح تهديدات جدية على الدول المجاورة والمجتمع الدولي بأسره.

وفي المقابل، فقد بعث المؤتمر رسالة واضحة وصريحة إلى قادة الحركة مفادها أن الاعتراف الضمني بحكومة الأمر الواقع لا يعني منح الاعتراف الدولي وأن مطالب إصلاح الحكم والحريات والحقوق المدنية باقية، كما أن الاعتراف الدولي بالشرعية رهن باتخاذ الحركة الخطوات الضرورية لتفكيك دولة التشدد العقائدي ومنح الحقوق المتساوية للمواطنين.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"