عادي

نورة النومان.. رائدة أدب الخيال العلمي

23:07 مساء
قراءة 4 دقائق
10

في هذه الزاوية، نحتفي بمجموعة من أبرز مبدعينا الذين قدموا لمسات أدبية جمالية وإمتاعية، أثرت الوجدان، وارتقت بذائقة القراء، منحونا زاداً عبّر عن إنجازات الوطن وتحولات المجتمع وهموم البشر، كانوا ذاكرتنا التي تؤرخ للمكان ومدونتنا التي عبرت بصدق وإخلاص عن آمالنا وأحلامنا، هم قناديلنا التي نسترشد بها في دروب الحياة.

«الخيال العلمي هو أعظم أدب استطاع أن يحقق التغيير في المجتمع، ذلك أن أعظم الأمور التي وقعت في تاريخ البشرية كانت بسبب خيال شخص»، تلك الكلمات للكاتبة الإماراتية نورة أحمد النومان، التي تؤكد على شغفها الكبير بذلك النمط المختلف في الكتابة الإبداعية، والذي اقتحمته الكاتبة وبرعت فيه عبر العديد من المؤلفات والأعمال السردية، الأمر الذي جعل من النومان أحد أبرز المؤلفين العرب في هذا المجال، فهي أول مؤلفة إماراتية تكتب عن الخيال العلمي والفانتازيا، وبسبب ذلك، احتلت النومان قائمة أذكى 100 شخصية في دولة الإمارات، وفقاً لقائمة «الأربيان بيزنيس».

كثيرة هي العوامل التي قادت النومان إلى عوالم الأدب كقارئة ثم كاتبة، وأسهمت في تشكيل وجدانها، لكن أبرزها هي نشأتها في بيت يعلي من قدر القراءة والاطلاع، ويعشق الأدب والمعرفة، فقد كان لجدها إبراهيم المدفع، وهو إعلامي معروف، مكتبة عظيمة عامرة بمختلف أنوع المؤلفات والأفلام، كانت بمثابة نقطة الانطلاق للكاتبة التي اطّلعت على درر تلك المكتبة في وقت مبكر، الأمر الذي رسخ علاقتها بالقراءة، وبصورة خاصة في مجال الأدب، فقد وجدت فيها الكثير من الأعمال السردية التي كان لها الدور الحاسم في توجهها نحو أدب الخيال العلمي والفانتازيا، بدءاً من أعمال الأديب المصري الراحل أنيس منصور «أرواح وأشباح»، و«الذين هبطوا من السماء»، و«الذين عادوا إلى السماء»، وصولاً إلى متابعتها بشغف لأفلام سلسلة «حرب النجوم».

كتب الأطفال

اتجهت النومان في البدء، نحو الكتابة للأطفال في عام 2010، ذلك العالم الحبيب إلى قلبها وروحها، واستطاعت أن ترفد مكتبة الطفل بالعديد من المؤلفات والكتب المصورة، مثل «القطة قطنة»، و«القنفذ كيوي»، و«شمسة والسوشي»، و«سيدونية»، وغيرها من المؤلفات التي أكدت براعتها في ذلك المجال الصعب الذي يتطلب من الكاتب أن يقترب من عوالم الأطفال واليافعين، ومعرفة توجهاتهم واهتماماتهم، وما يدور في عقولهم.

ولئن كانت الكتابة للأطفال هي بمثابة البداية للنومان، فسرعان ما انطلقت نحو السرد وكتابة الروايات في مجال الفانتازيا والخيال العلمي، وجاءت بداية ذلك التحول في عام 2012، عبر رواية حملت عنوان «أجوان»، والتي استغرقت النومان في كتابتها 9 أشهر، وتعتبر من أشهر أعمالها السردية، ووجدت صدى وقبولاً كبيراً من قبل القراء، وهي قصة تحكي عن فتاة بعمر 19 عاماً، تسعى بين الكواكب لإنقاذ طفلها الرضيع من منظمة شريرة تريد تحويله لجندي خارق، وبسبب ذلك العمل، حصدت الكاتبة جائزة اتصالات لكتاب الطفل، وتم الإعلان عنها في حفل توزيع جوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته ال 32، وكانت تلك الرواية بمثابة البداية التي حفزت المؤلفة ودفعتها إلى كتابة المزيد لتقوم بتأليف الجزأين الثاني والثالث من رواية أجوان، التي أصبحت عبارة عن سلسلة، لتقوم بعدها بتأليف رواية أخرى بعنوان «ماندان»، تبعها عدد من المؤلفات والروايات الأخرى.

فراغ

وربما من العوامل المهمة التي دفعت النومان إلى التخصص في هذا المجال الإبداعي الفريد، والذي صار يجد إقبالاً كبيراً وسط القراء في مختلف أنحاء العالم، هو خلو المكتبة العربية من مؤلفات الخيال العلمي والفانتازيا، فقد اطّلعت على الكثير من القصص والمؤلفات الصادرة باللغة الإنجليزية، ولعل ما ساعدها في ذلك الأمر هو تخصصها في الأدب الإنجليزي من جامعة الإمارات، وحصولها على درجة ماجستير في الترجمة من الجامعة الأمريكية في الشارقة، الأمر الذي أتاح لها الاطلاع على أهم مؤلفات الخيال العلمي في الغرب، وساعدها في أن تصبح كاتبة مميزة رفدت المكتبة العربية بالكثير من الكتب والروايات، ولعل ذلك الأمر هو الذي دفعها للقول: «قبل أن أبدأ في تأليف رواية أجوان، قرأت الأدب باللغة الإنجليزية، ولم أكن أعرف طريقة الكتابة الأدبية باللغة العربية (وإن كنت أكتب التقارير فقط باللغة العربية)؛ لذلك كتبت أجوان بأسلوب الروايات الإنجليزية نفسه، ومن حسن حظي أنني أحببت الترجمة ودرستها وكانت أكبر معين لي أثناء تأليف أدب الخيال العلمي، خاصة في العبارات التي تصف الحركة والإثارة والتي يشتهر بها الأدب الإنجليزي، ولم أجدها في الكتب القليلة التي قرأتها بالعربية».

مجال عظيم

ودائماً ما ترفض النومان المفهوم السائد عن أدب الفانتازيا والخيال العلمي كونه أقرب للأطفال، فهي ترى أن هذا الإبداع متنوع في موضوعاته وحبكاته وأفكاره، بالتالي فهو لا ينال اهتمام الصغار فقط، بل وكذلك اليافعين والكبار، فهو يتناول الواقع وما فيه من مشاكل وهموم ومشاغل، وتقدم النومان العديد من الأمثلة عن أدب الفانتازيا في التراث العربي، مثل كتب «ألف ليلة وليلة»، و«كليلة ودمنة»، وغيرهما من مؤلفات رسخت في أذهان العرب، كباراً وصغاراً، ودائماً ما تضرب النومان أمثلة بمؤلفات غربية، في الماضي والحاضر، شكلت علامات بارزة في أدب الخيال العلمي والغرائبيات والفانتازيا، مثل: «ذا هوبيت»، و«سيد الخواتم»، و«هاري بوتر»، وغيرها من الأعمال التي حققت شهرة ونجاحاً كبيراً، بل ودخلت قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، فالنومان ترى أن الخيال الذي تتضمنه روايات أو أفلام الفانتازيا «يخبرنا أشياء عن أنفسنا تحتاج إلى أن نفهمها»، فهي ترى فيه مجال عظيم وصعب ويحتاج من الذي يريد أن يقتحمه أن يتسلح بالمعرفة والإلمام بالأدب وقراءة الكثير من الروايات والقصص التي تلهمه كتابة عمل مثير ومشوق يجذب القراء من مختلف الفئات والأعمار، حيث أن الفانتازيا في نظر الكاتبة هي معالجة إبداعية خارجة عن المألوف للواقع المعيش، تعتمد في فكرتها وفي حبكتها على الخيال والخوارق والأساطير.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"