العراق والتسوية المنتظرة

00:24 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

ما بين دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة في العراق، ورفض أحد أركان «الإطار التنسيقي» نوري المالكي لحل البرلمان أو أي تغيير في النظام السياسي القائم، مشترطاً عودة مجلس النواب إلى الاجتماع، يحتدم المشهد العراقي المتأزم أصلاً، والذي يعاني انسداداً سياسياً منذ أشهر طويلة، وسط مساعٍ للقوى العراقية للخروج من هذا المأزق، والتوصل إلى تسوية مقبولة للأطراف المتصارعة.

على الأرض، لا أحد يشك في أن التيار الصدري يتمتع بقاعدة شعبية واسعة، منحته الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان مع 73 مقعداً خلال الانتخابات الماضية، قبل أن يسحب ممثليه من مجلس النواب، وأنصاره يواصلون اعتصامهم داخل «المنطقة الخضراء» وفي محيط البرلمان، لكن التيار الصدري لا يمتلك القدرة على حل الأزمة السياسية بمفرده، وبمعزل عن بقية القوى الأخرى، على الرغم من أنه يمتلك مشروعاً إصلاحياً، كما أعلن مراراً، يستند إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية، تعمل على تغيير النظام السياسي، القائم على المحاصصة الطائفية والسياسية. 

بالمقابل يرفض «الإطار التنسيقي» الذي تحول إلى أغلبية في البرلمان، بعد انسحاب التيار الصدري، حكومة الأغلبية، ويتمسك بحكومة شراكة تقوم على المحاصصة الطائفية والسياسية على غرار الحكومات السابقة. وهنا يحتدم الجدل حول جدوى النظام السياسي القائم ونتاج الحكومات السابقة وما أفرزته من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية، أفقرت أغلب العراقيين، وفاقمت معاناتهم على صعيد الخدمات الحياتية والصحية، وضاعفت أضعافاً كثيرة أعداد العاطلين عن العمل، وأفقدتهم أبسط مقومات الحياة من كهرباء ومياه صالحة للشرب، في وقت ينخر الفساد معظم مؤسسات الدولة، وتتواصل هيمنة السياسيين المتنفذين على مقدراتها من دون حسيب أو رقيب في ظل حماية توفرها القوى المتنفذة، وبعضها مدعوم بميليشيات مسلحة. بين هذا وذاك، تبحث القوى السياسية عن مخرج للأزمة التي طالت كثيراً، بينما يدفع العراقيون ثمنها، وآخر ما تسرب عن النقاشات الدائرة، هو محاولة التوصل إلى تسوية تقوم على إبعاد المالكي والصدر عن المشاركة في الحكومة الجديدة، وتشكيل حكومة انتقالية لمدة عام برئاسة مصطفى الكاظمي، باعتباره يقف على الحياد بين الفريقين. لكن مثل هذه التسوية، إن تمت، تسقط بالضرورة مرشح «التيار التنسيقي» لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني، ولا توجد أي ضمانة لقبول التيار الصدري بها، على الرغم من المساعي المكثفة من جانب القوى السياسية الأخرى، لإقناع الصدر بها، لأسباب تتعلق بمطالب التيار الصدري التي تتجاوز تشكيل حكومة بعينها إلى تغيير النظام السياسي برمته. ومع ذلك يرجح بعض المطلعين على كواليس السياسة العراقية، إمكانية التوصل إلى مثل هذه التسوية، انطلاقاً من وجود خلافات داخل «التيار التنسيقي»؛ إذ هناك من يؤيد دعوة الصدر إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، والأهم هو أن الصدر سيظل يحتفظ بأوراق القوة عبر رفع سقف شروطه، الأمر الذي لا يملكه خصمه السياسي المالكي، والذي أصبحت المرجعيات الدينية مستعدة للتخلي عنه إن كان ذلك يمنع الحريق في «البيت الشيعي» ويحفظ له المكتسبات التي تحققت بعد سقوط النظام السابق عام 2003.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"