«عظام الحبّار»

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

مرة ثانية، وبفرح، بيننا وبين معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته القادمة (41) حوالي 60 يوماً تستطيع خلالها العودة إلى الذاكرة الثقافية والأدبية والإبداعية في جمهورية إيطاليا التي تحلّ ضيف شرف على هذه الدورة باستقبال ثقافي إماراتي في الشارقة يليق ببلد دانتي، ومايكل أنجلو، وليوناردو دافنشي، والشعراء الطليان المؤسسين لشعرية هذا البلد المتوسطي مثل: بترارك وموازيه الناثر الكبير صاحب «الديكاميرون» بوكاشيو. 
إيطاليا ليست هؤلاء فقط، إنها بلد الثلاثي الشعري الراسخ أيضاً في الذاكرة الأدبية الإيطالية والعالمية: جوزيبي اونغاريتي (1888-1970)، سلفاتوري كوازيمودو (1901-1968)، وأوُجينو مونتالي (1896-1981)، وهذا الأخير حاز نوبل في عام 1975، وهي مناسبة استباقية للوقوف قليلاً على حياة وشعر مونتالي صاحب ديوان «عظام الحبّار» الذي نقله مشروع «كلمة» في أبوظبي إلى العربية في عام 2010.
ترجم «عظام الحبّار» اثنان من المترجمين العرب المحترفين: عزالدين عناية، ومحمد الخالدي، ولعلّها الترجمة العربية الأولى للنوبلي الإيطالي التي تصدر قبل عقد من الزمن في منطقة الخليج العربي. و«الحبّار» بالمناسبة نوع من الأسماك أو الكائنات الهلامية البحرية يفرز مادة سوداء، كان أهل الخليج قديماً يصنعون منها حبر الكتابة والمفارقة أنه لا توجد عظام لهذا الكائن البحري الأخطبوطي، غير أن الشعر هو مادة مجازات وكنايات في الأصل، وقد برع أوُجينو مونتالي بهذين العنصرين البلاغيين: الكناية والمجاز، خصوصاً إذا ما عرفنا أن ديوان «عظام الحبّار» صدر في إيطاليا في عام 1925 في واحدة من موجات صعود النظام الفاشي في إيطاليا على يد موسوليني الذي كان مونتالي مناهضاً له.
مقدمة ترجمة «عظام الحبّار» تقول إن مونتالي ليس شاعراً فقط، بل هو مترجم، وناقد أدبي وفني وصحفي محترف وقاصّ وموسيقي ورسّام وكان ينوي أن يتخصص في الغناء الأوبرالي. وعيّنه الرئيس الإيطالي جوسيبي ساراغات عام 1967 عضواً في مجلس الشيوخ مدى الحياة.
شهدت الإمارات في العقود الماضية حركة ترجمة صاعدة إلى اليوم كان من ورائها معرفتنا المبهجة بالكثير من آداب وشعريات وجماليات العالم، ومن بين هذه الثقافات الأدبية لدينا مكتبة أدبية إيطالية يشار إليها أو ينبغي أن يُشار إليها في لحظة ثقافية تجاورية مع الأدب الإيطالي في معرض الشارقة للكتاب، المعرض المؤسسة الذي قرّب لنا ثقافات عالمية مرموقة في تاريخ الآداب في كل مرة يستقبل فيها دولة أجنبية ضيف شرف احتفاء بالضيف، واحتفاءً أيضاً بثقافته ورموزه الماثلة في ذاكرة العالم.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"