عادي

الحب.. تغيرات كيميائية في المخ

23:31 مساء
قراءة دقيقتين
1801

تقدم العالمة الأنثروبولوجية الأمريكية «هيلين فيشر» في كتابها لماذا نحب؟.. طبيعة الحب وكيميائه قراءة علمية وجدانية سيكولوجية لمدونة الحب البشري، الكيمياء التي تتبدل في المخ الإنساني لحظة الوقوع في الحب، الدوافع الكامنة التي تدفعنا للغيرة والتملك والغضب إن هجرنا الحبيب، ذلك الغضب الذي قد يتحول إلى كراهية أحيانا، فنتعلم عبر الكتاب أن الكراهية ليست نقيض الحب، بل صورة من صوره، إنما عكس الحب، هو اللامبالاة والنسيان التام.

يتطرق الكتاب كذلك إلى الحب عند الحيوان، وينقسم إلى قسمين متداخلين: قسم طبي علمي تشريحي، وقسم فلسفي أدبي وجداني تاريخي، لنتعرف إلى تلك الغريزة التي تدفع الإنسان للوقوع في «شرك» الحب، الحب الذي منحنا أشهر الأوبرات، والمسرحيات والروايات والقصائد، والمقطوعات الموسيقية، مثلما ألهمنا الأساطير والحكايات الخرافية، وهكذا جمّل الحب العالم، وغمر معظم البشر بالبهجة والفرح.

ما الحب؟ يتساءل شكسبير متأملاً، ولم يكن أول من تساءل، فالأسلاف تأملوا ذلك قبل ملايين السنين، وفي هذا الكتاب تحاول «فيشر» الإجابة عن السؤال، ففي عام 1996 بدأت عمل استقصاء متعدد المحاور، في محاولة للكشف عن لغز الألغاز: تجربة الوقوع في الحب، لماذا نحب؟ لماذا نختار من نختارهم بالتحديد؟ كيف يختلف الرجال عن النساء في مشاعر الحب الرومانسي، الحب من أول نظرة، الحب والزواج، حب الحيوانات؟ كيف ينشأ الحب؟ وكيف يتطور؟ الحب والكراهية، المخ أثناء حال الحب؟ تقول فيشر: الحب الرومانسي، كما أتصور، هو أحد الخيوط الأولية الثلاثة في شبكة المخ، ذاك الذي يتطور لتوجيه عمليات التزاوج والتناسل، باختصار يتجذر الحب الرومانسي بعمق في كيمياء المخ البشري ومعماره، لكن ما الذي بالفعل ينتج ذاك الذي يسمى الحب؟ من أجل استقصاء ذلك قررت المؤلفة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في فحص المخ وتصويره، المعروف باسم الرنين المغناطيسي المخيالي للوظائف، لمحاولة تسجيل نشاط المخ لدى رجال ونساء وقعوا لتوهم في الحب.

لمدة ست سنوات قامت المؤلفة، ومعها فريق عمل بإجراء عمليات مسح للمخ على أكثر من أربعين رجلاً وامرأة وقعوا في الحب على نحو عنيف، ملتقطين ما يناهز 144 صورة لنشاط المخ لدى كل منهم، نصف عدد المشاركين من الرجال والنساء، كان غرامهم متبادلاً في ما بينهم وبين أحبتهم، والبقية كانت مرفوضة من قبل أولئك الذين عشقوهم بعنف، كان الهدف تسجيل نطاق المشاعر المتزامن مع «الوقوع في الحب».

كانت النتائج – كما تقول المؤلفة – صاعقة «وجدنا فروقاً في النوع قد تساعد في تفسير لماذا يستجيب الرجال بحساسية وعاطفة عالية للمثيرات البصرية، ولماذا تستطيع النساء تذكر تفاصيل العلاقة، اكتشفنا المسارات التي عبرها يتغير مع الوقت المخ الواقع في الحب، استطعنا إثبات مناطق معينة بالمخ تغدو نشطة حينما نشعر بالرغبة الرومانسية، ومعلومات قد تفتح طرقاً جديدة للحفاظ على الحب في علاقات طويلة الأمد».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"