عادي

قبل الزفاف بيومين

أوراق قضائية
23:45 مساء
قراءة 3 دقائق

أبوظبي: آية الديب

انقلبت فرحة فاطمة بقرب قدوم اليوم الذي تنتقل فيه لمنزل حبيب العمر إلى كابوس، فهو فتى الأحلام الذي دق قلبها له قبل سنوات، وتوج حبهما بعقد قرانهما، وكانا في انتظار إقامة حفل العرس إلا أنه قبل الحفل بيومين نشب خلاف بينهما قرر العريس على إثره التخلي عنها غير أن فاطمة كانت لاتزال تنتظر يوم عرسها، ولم تكترث بالخلاف الذي وقع بينهما، متيقنة بأنه خلاف عادي يحدث قبل حفلات العرس.

ونتيجة للخلاف وظنون كانت في مخيلة زوج المستقبل ذهب الزوج إلى شقة فاطمة في وقت لم تكن موجودة فيها فلم يستطع الدخول، فدفعه الغضب إلى كسر باب الشقة ودخولها وعبث في منقولاتها ثم خرج منها مقرراً التخلي عنها، وعدم إتمام هذه الزيجة وأن يطلقها.

بعدها تلقت فاطمة اتصالاً من فتى الأحلام مثَّل صدمة لم تتوقعها منه؛ حيث فوجئت بتخليه عنها قبل انعقاد حفل الزفاف بيومين، حاولت الاتصال به عشرات المرات من أجل أن توضح له أن ما يعتقده وتخلى عنها بسببه هو مجرد سوء فهم يحتاج إلى توضيح منها، إلا أنه لم يرد على كل مكالماتها.

تفاجأت فاطمة برفع دعوى قضائية ضدها يتهمها فيها بإزعاجه بالاتصالات المتكررة، وأشار في الدعوى إلى أنها اتصلت به 72 مرة في اليوم، قضت المحكمة الجزائية في هذه الدعوى ببراءة فاطمة وفق حكم نهائي.

ورفعت فاطمة دعوى قضائية جزائية اتهمت فيها الشاب بالتعدي على شقتها وإتلاف بابها، والاستيلاء على منقولات لها، وقضت محكمة أول درجة ببراءته من تهمة سرقة المنقولات، وإدانته بتهمة إتلاف باب الشقة، ومعاقبته بالحبس لمدة 3 أشهر مع وقف تنفيذ العقوبة الحبسية، فاستأنف الحكم وقضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم والاكتفاء بتغريمه ألف درهم عما نسب إليه، وأصبح الحكم نهائياً وباتاً.

ورفعت فاطمة دعوى قضائية أمام محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية طالبت فيها بإلزام الشاب بأن يؤدي لها 30 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها ورسوم ومصروفات الدعوى.

وأيدت المحكمة مطالبة فاطمة بالتعويض المعنوي عن التعدي على شقتها، مشيرة إلى أن إتلاف قفل باب شقة فاطمة ودخولها في غيابها وتغيير قفل الشقة بقفل آخر يعتبر تعدياً عليها في مقر سكنها، فيما رفضت المطالبة بالتعويض المادي، مؤكدة أن فاطمة لم تقدم أي بيّنه عن الخسائر التي تكبدتها، وما يفيد بأن فاطمة لحقت بها أضرار مادية أخرى.

وأكدت المحكمة عدم توافر كيدية الاتهام بحق فاطمة في شأن دعوى الزوج السابق ضدها بإزعاجه، ومبينة أن فاطمة أقرت بواقعة اتصالها على هاتف المدعى عليه 72 مرة في اليوم، وبالتالي ثبتت واقعة قيامها بالاتصال عليه مرات عديدة خلال اليوم، وبموجب ذلك الإقرار وجهت النيابة لفاطمة تهمة الإزعاج وقدمتها للمحاكمة.

وأوضحت المحكمة أن المحكمة الجزائية قضت ببراءة فاطمة في دعوى الإزعاج ليس لعدم وجود الواقعة موضوع الدعوى أو عدم صدقها، وإنما لعدم توفر القصد الجنائي لدى فاطمة لكون المدعى عليه قام بإلغاء مناسبة الزواج قبل يومين من تاريخ الموعد المحدد للزواج، وكان اتصالها عليه بغرض التواصل معه لإيجاد حل لسوء التفاهم الذي حدث بينهما، مؤكدة أن الركن الأساسي في جريمة البلاغ الكاذب هو تعمد الكذب في التبليغ مما مقتضاه أن يكون المبلغ عالماً علماً يقينياً لا يدخله الشك في الواقعة التي أبلغ بها أنها كاذبة، وأن المبلغ ضده بريء منها.

وعليه قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بإلزام فارس الأحلام السابق بأن يؤدي إلى فاطمة 10 آلاف درهم تعويضاً عن الأضرار المعنوية التي لحقت بها نتيجة قيامه بإتلاف باب الشقة الخاصة بها والدخول فيها، ورفضت المحكمة الشق المتعلق بطلب التعويض عن الاتهام الكاذب والبلاغ الكيدي، وألزمته برسوم ومصروفات الدعوى في حدود المبلغ المحكوم به، وتحميل المدعية ما زاد على ذلك.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"