عادي

كيف تطهر ذمتك من المال الحرام؟

00:11 صباحا
قراءة 4 دقائق
1

القاهرة: بسيوني الحلواني
أحياناً يتكسب الإنسان مالاً حراماً أو فيه شبهة حرام من عمل أو تجارة أو غير ذلك، سواء علم بذلك أو لم يعلم وقت تكسبه، ثم يستيقظ ضميره ويريد التخلص من هذا الحرام؛ لكي تبرأ ذمته ويتطهر ماله. كيف يتصرف في هذه الحالة؟ وكيف يتخلص مما آل إليه بطرق غير مشروعة؟ وهل يكفي أن يتصدق بهذا المال أم لابد من إعادته إلى أصحابه؟ وما الحكم لو كان أصحاب هذا المال مجهولين لا يمكن الوصول إليهم، أو كان في إعادة المال إليهم حرج وتبعات قانونية أو مجتمعية؟

يؤكد د. أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ضرورة فتح نوافذ للتوبة من كل مال حرام، وتشجيع كل إنسان على تبرئة ذمته ليس من كل مال تأكد هو أنه مكتسب من حرام فحسب، بل من كل مال كان في اكتسابه شبهة حرام.

ويقول: أناشد إخواني من العلماء والدعاة أن يعينوا الناس على التوبة وتبرئة الذمة، وألا يضيقوا ما وسعه الله على عباده. كما أناشد الجماهير المسلمة في كل مكان أن ترجع إلى العلماء لتستفتيهم بكل صراحة وإخلاص، وأن تذكر لهم الحقائق حتى يسلكوا طريق توبة حقيقية، فالتعامل مع قضايا الحلال والحرام والمباح والمحظور يكون من خلال العلماء، خاصة أهل الفتوى.

ويحث د. هاشم كل إنسان اكتسب مالاً فيه شبهة حرام بالمسارعة إلى التوبة، ويقول: الله سبحانه وتعالى يدفع العاصين والمذنبين دفعاً إلى التوبة والتخلص من آثامهم وذنوبهم ومعاصيهم، والسير في طريق الهداية والصلاح؛ لأن هذا الأنفع لهم وللمجتمع كله. ولذلك يناشدهم بقوله: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»، وهذا النص القرآني يؤكد أن باب التوبة والتخلص من المال الحرام أو الذي فيه شبهة حرام، مفتوح على مصراعيه في كل الأوقات.

الصورة
1

واجب العلماء والدعاة

يطالب د.أحمد عمر هاشم بتشجيع كل مسلم اكتسب مالاً من حرام على التخلص منه، ويقول: واجبنا، نحن علماء الإسلام ودعاته، أن نحض الناس على التوبة بكل الوسائل حتى لا يدمن كسب الحرام، والإنفاق عليه، فالتخلص من الحرام أساس توبة المسلم ومقدمة لرضا الله عنه، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوجهنا إلى أن الله إذا غضب على عبد رزقه من حرام، فإذا اشتد غضبه عليه بارك له في هذا الحرام. ومن هنا لا ينبغي أن نترك المسلم يجمع المال الحرام دون أن نوضح له خطورة ذلك عليه في الدنيا، وعقاب ذلك في الآخرة.

الرشوة وأخواتها

يقف د. محمد نبيل غنايم، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة، أولاً عند أهمية تكثيف حملات التوعية في بلادنا العربية ضد صور الكسب الحرام؛ لأن كثيراً من الناس يستحلون بعض أنواع الكسب تحت مسميات خادعة.

ويقول: من أبرز صور الكسب الحرام الشائعة في عالمنا العربي الرشوة وما يندرج تحتها من صور للمعاملات المحرمة أو المشبوهة، والتي يستحلها كثير من الناس ويتعاملون بها في حياتهم اليومية مثل «الإكرامية» أو «هدية الموظف العام»، وهذه صور متنوعة للكسب الحرام.

ويضيف: أوضح الشرع الإسلامي كل صور الكسب الحرام ونهي عنها، وقرر عقوبات شرعية مناسبة لكل منها، ومع ذلك فإن الكثيرين بدافع حبهم للمال، والطمع والرغبة في مضاعفة الكسب بأية طريقة يرتكبونها دون مبالاة، وهو ما حذر رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، منه فقال: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أم من حرام». والرشوة من أبرز صور الكسب الحرام الشائعة، والتي حرمها الإسلام، واتسع نطاقها لتشمل نوعية ضعيفة ديناً وخلقاً من كبار وصغار الموظفين، ولذلك كانت الرشوة من صور البلاء التي شاعت في بعض البلاد العربية رغم تحذير الإسلام منها في قول الله تعالى: «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ».

ومن صور اكتساب المال الحرام أيضاً الاختلاس أو السرقة، ويعني في المفهوم الإسلامي خيانة الأمانة التي نهى الله، عز وجل، عنها في قوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ». وأيضاً نهب حقوق الورثة من صور الكسب الحرام، ومن يفعل ذلك يعاقبه الله، سبحانه وتعالى، كما ورد في سورة النساء بعد ذكر آيات المواريث: «وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا..». ويضاف إلى ذلك أكل مال اليتي، وهو جرم كبير يجلب لصاحبه ذنباً عظيماً، وتوعّد الله من يمارسه بأشد العذاب في قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا».

أيضاً من صور الكسب الحرام غش السلع والمنتجات وبيعها للناس بأسعار السلع الأصيلة، واستغلال حاجة الفقير بالقروض المحرمة.

يسروا ولا تعسروا

هل يثاب الإنسان على التصدق بمال حرام؟

يعود د. أحمد عمر هاشم ليجيب: نعم ولكن ليس على الصدقة، وإنما له ثواب التخلص من المال الحرام، والثواب الأكبر هنا سيكون لصاحب المال؛ لأننا، وإن كنا لا نعرفه، فإن الله سبحانه وتعالى يعرفه، وسيكتب له ثواب الصدقة، حتى وإن كان لا يعلم بأن غيره تصدق بماله، فوصول الثواب إلى الشخص بغير علمه غير منكور في الشرع، ودعاء المستفيدين بهذا المال سيصل إليه أيضاً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"