ليس مجاملة

23:18 مساء
قراءة دقيقتين

مارلين سلوم

ما يبقى من الإنسان سيرته وأعماله، وإذا كان هذا الإنسان فناناً فإن أعماله تبقى مدى الدهر شاهدة على موهبته واختياراته وأدائه ومواقفه، يراها ويسمعها ويقرأها أبناء جيله وكل الأجيال من بعده.

دلال عبدالعزيز الفنانة التي كانت طيبة السيرة والقلب خلال حياتها، لم تترك سوى كل ما يعكس هذه الصورة الجميلة بعد رحيلها، في كل عمل ترى هذا الجانب الرقيق من دلال الإنسانة أياً كانت الشخصية التي تؤديها، ومشاهدتها اليوم في فيلم «تسليم أهالي» بدور كوميدي، يحرك مشاعر الجمهور فيترحم على دلال وعلى زوجها الفنان الكبير سمير غانم، ويذكرهما بكل الخير كثنائي تعالى عن كل الصغائر، وسيرة كل منهما بقيت نظيفة، وكزوجين أحسنا تأسيس عائلة فنية بامتياز، كما أحسنا صقل مواهب ابنتيهما وتوجيههما، لتجد كل من دنيا وإيمي طريقها في الفن.

لم يكن سهلاً على دنيا سمير غانم تقبّل رؤية فيلم «تسليم أهالي» الذي شاركتها فيه والدتها البطولة بجانب هشام ماجد وبيومي فؤاد ومحمد ممدوح ولوسي، معروضاً في الصالات وتحتفل مع الجمهور بافتتاحه قبل أن يهدأ جرحها وتبدأ باستعادة حياتها الاجتماعية والفنية بشكل طبيعي وسليم، ومرور الوقت على رحيل الوالدين سمير ودلال كان العامل المساعد الذي سمح للابنتين استيعاب المصاب الأليم، وتأجيل عرض الفيلم عاماً انعكس إيجاباً على حضور دنيا وسط جمهورها وهي تستحق فرصاً حقيقية تستطيع من خلالها تقديم كل ما تملكه من مواهب وطاقات.

ما قاله مخرج الأكشن محمد طاحون عن كواليس تدريبات دلال عبدالعزيز على مشاهد الأكشن التي كان عليها تأديتها في مشاهد كوميدية، يعكس حقيقة هذه الفنانة الجميلة؛ حيث قال: «من أول جلسة مع دلال عبد العزيز لقيتها أطيب قلب في العالم، وشرحت لها الأكشن وأنه من النوع الكوميدي، ودربتها على طريقة مسك السلاح، وعملت الأكشن بالكامل من غير دوبلير».. صحيح أننا عموماً لا نذكر سوى محاسن الأموات، لكن ما يقال عن دلال عبدالعزيز بعد رحيلها لا يمكن أن يكون مجاملة؛ لأنه هو نفس ما قيل عنها وهي على قيد الحياة، سيرة طيبة وقلب طيب ومحبة نثرتها أينما حلت، وأخلاق تحلى بها كثير من أهل الفن الأوائل وهؤلاء الذين عاصروا زمن الأصالة في المهنة، أخلاق يفتقدها كثير من أهل الفن اليوم والذين لا يتركون سوى السيرة السيئة أينما حلوا، ولا داعي لذكر الأسماء فالقائمة طويلة.

[email protected]

عن الكاتب

كاتبة وناقدة سينمائية. حاصلة على إجازة في الإعلام من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. ساهمت في إصدار ملحق "دنيا" لجريدة الاتحاد ومن ثم توليت مسؤولية إصدار ملحق "فضائيات وفنون" لصحيفة الخليج عام 2002 فضلا عن كتابتها النقدية الاجتماعية والثقافية والفنية. وشاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى عام ٢٠١٩

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"