عادي

نظرية لكل شيء

19:52 مساء
قراءة 3 دقائق
غلاف

القاهرة: «الخليج»

تطورت الفيزياء الكلاسيكية على مدى القرون، وباتت مؤثرة على نحو تام، كأساس للعلم والتكنولوجيا، لكن يوجد العديد من الأمور المحيرة والتناقضات في ميكانيكا الكم (العالم تحت الذري) والفيزياء الفلكية التي لا يمكن حلها داخل إطار الفيزياء الكلاسيكية، كما يظل الوعي أحد الألغاز، في الواقع تنكر منجزات القرن الماضي مبادئ الفيزياء المعاصرة، وقد طرحت رؤى جديدة صورة لكون أكثر تفصيلاً.

يقدم محسن كرمنشاهي في كتابه «النظرية الشاملة نموذج لنظرية كل شيء»، ترجمة عنان الشهاوي، نموذجاً فيزيائياً بديلاً للكون، ويعرض تفسيرات للتناقضات القائمة بناء على هذا المفهوم الجديد.

يوضح الكتاب أن الفيزياء الفلكية عانت ارتباكات جديدة، فقد أفضت الثقوب السوداء والطاقة المظلمة والكتلة المظلمة، والثابت الكوزمولوجي (الكوني) غير الصفري إلى تعقيد المخطط إلى مدى أبعد، وعلى الجانب الآخر كشفت البحوث الجديدة في علم النفس وعلم النفس العصبي عن فهم جديد للعقل والوعي، وتدعم تجارب كثيرة نظريات جديدة مثل ديناميكا العقل الكمي (الوظيفة الميكانيكية الكمية للمخ).

وفي هذا الكتاب يطرح المؤلف مفهوماً يمكنه إعادة تقديم الحقيقة الموضوعية كأداة لسبر غور الواقع، وهذا النموذج لديه القدرة على إعادتنا إلى عالم حتمي، وكما يقول المؤلف: «سوف نعود لزيارة أصل الكون برؤية جديدة، وسوف نكتشف ما إذا كانت وجهة النظر الجديدة هذه قادرة على تقديم إجابات للتعارضات المختلفة في الفيزياء الفلكية وميكانيكا الكمّ وعلم النفس».

إن جهدَ وضعِ تفسيرٍ لما لم يُفسّر، يندرج ضمن السعي الطويل إلى نطاق نظرية لكل شيء، وتهدف ما تسمى نظرية لكل شيء إلى حل حالات عدم التطابق بين النسبية العامة لأينشتين التي تشرح الجاذبية، وبين فيزياء الكمّ التي تتناول الجسيمات تحت الذرية، إذ إن هذين القسمين من معرفتنا يتعارض أحدهما مع الآخر، وعلى الرغم من جهود لا نهاية لها على يد فيزيائيين عظام، فإن بحث أينشتين عن نظرية لكل شيء لا يزال أمراً محيراً يكتنفه الغموض.

يوضح الكتاب أن النسبية العامة تصف بدقة حركة النجوم والمجرات في القياسات الكبيرة، وميكانيكا الكمّ على الجانب الآخر تتنبأ وتصف بدقة تفاعلات الجسيم تحت الذري، والعالم الغريب الذي يوجد في القياسات الدقيقة، وعلى نحو مثالي ينبغي عليهما أن يعملا يداً بيد، ليفسر الكون بكامله ككل، ولسوء الحظ – كما يقول المؤلف – مازلنا غير قادرين على إيجاد علاقة مجدية بين هذين المجالين الأساسيين في الفيزياء، وإذا استخدمنا رياضيات النسبية العامة وميكانيكا الكمّ معاً، تكون الإجابة عادة المالانهاية، ونظراً لأن المالانهاية لا يمكن أن توجد في نموذجنا الحالي للكون، تستبعد هذه الحسابات، ويتضح عدم التوافق.

يؤكد المؤلف أننا بحاجة إلى بناء نظريات جديدة، تقوم على المعارف الحالية، وتقليدياً يتميز البشر بالمعرفة والحدس، مقارنة بالأجيال السابقة عليهم، ويستخدمون النتائج الحالية للوصول إلى مدارك ومعتقدات جديدة، ومع ذلك فمحاولة لإثبات المفاهيم القديمة، باستخدام المعارف الحديثة، محاولة بلا جدوى.

نحن بحاجة إلى رؤية جديدة، حيث تمثل الروحانية جزءاً من خبرتنا اليومية ويتعين أن نعيد تعريفها، لكننا لا نستطيع إنكارها ولا تزال أبحاث الوعي في مراحلها الأولى، والمستقبل بصدد الكشف عن صورة جديدة، وغير اعتيادية للواقع، وبالتأكيد أن إنسان القرن الواحد والعشرين بصدد التحرك إلى الأمام، البشر هم صائدو الحقيقة، وقد نمضي بطيئاً، لكن بشكل مؤكد، نحو الانتقال، إلى مستويات أعمق للواقع.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"