عادي

بعد أن اجتاحت العالم.. هل بات بالإمكان التنبؤ بحرائق الغابات؟

22:09 مساء
قراءة دقيقتين

(وكالات)

في وقت تنشغل فيه دول عدة حول العالم بمحاولة إخماد حرائق الغابات المستعرة، كشفت دراسة أعدتها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، أن البيانات المتعلقة بتعرق النباتات يمكن أن تساعد في التنبؤ بتلك الحرائق التي يرتبط اشتعالها بعمليات الإجهاد المائي الذي تتعرض له النباتات.

واعتمدت الدراسة التي نشرتها مجلة «علم البيئة العالمية والجغرافيا الحيوية»، على بيانات جمعتها أداة إيكوستريس الموجودة على متن المحطة الفضائية، بين عامي 2019 وأوائل عام 2020 على 6 مناطق، 3 منها في جبال جنوبي كاليفورنيا و3 في سييرا نيفادا التي أحرقتها حرائق الغابات لاحقاً.

وتشير الدراسة التي قادها علماء في مختبر الدفع النفاث التابع ل«ناسا» جنوبي كاليفورنيا، إلى أن أبحاثاً أخرى أظهرت أن موسم حرائق الغابات غربي الولايات المتحدة يبدأ في وقت مبكر من العام ويزداد طوله وشدته. وتختلف درجة مخاطر حرائق، حسب المناطق، بما في ذلك ولاية كاليفورنيا المنكوبة بالجفاف، ورصدت الدراسة العلاقة بين شدة حرائق الغابات والإجهاد المائي في النباتات جرى قياسها في الأشهر التي سبقت الحريق.

ونجح الباحثون في قياس درجة حرارة النباتات عند نفاد الماء، ففي كاليفورنيا التي تضم 13 مليون هكتار من الغابات، يمكن أن تساعد البيانات حول العلاقة بين حرائق الغابات وتوافر المياه للنباتات، مسؤولي إدارة الحرائق في ما إذا كان من المحتمل أن تشتعل النيران في منطقة ما.

وتقول كريستين لي المؤلفة المشاركة في الدراسة: «نحن في حالة جفاف ضخمة هي الأسوأ منذ 1200 عام، وهي تخلق ظروفاً لمزيد من الحرائق الكارثية، ومثل هذه البيانات ستكون حاسمة لتطوير العلوم، ويمكن أن تساعدنا في اتخاذ تدابير وقائية ضد اشتعال الحرائق».

ولفت الباحثون إلى أن معدل إطلاق النباتات للمياه عن طريق «التعرق»، يمكن أن يساعد في التنبؤ بما إذا كانت حرائق الغابات اللاحقة أكثر أو أقل حدة.

وأوضحت مادلين باسكوليني كامبل، عالمة المياه والأنظمة البيئية في المختبر أن المقياس يشير إلى ما إذا كان المجتمع النباتي يحصل على كمية كافية من الماء، أو أنه يتعرض لضغوط بسبب نقصه. وتابعت: «كنا نحاول أن نفهم ما الذي يدفع الاختلافات في سبب وجود حروق شديدة في بعض المناطق، بينما لا تعاني مناطق أخرى من ذلك. تظهر النتائج مدى أهمية الإجهاد المائي للتنبؤ بالمناطق الأكثر حرقاً، ولماذا من المهم مراقبة الغطاء النباتي في هذه المناطق».

واكتشف الباحثون أن المتغيرات المرتبطة بالإجهاد المائي، كانت أحد مسببها شدة الحروق في المناطق التي ضربتها 3 حرائق غابات في كاليفورنيا في 2020.

وجاءت الدراسة في الوقت تكثف فيه «ناسا» جهودها لتعبئة التكنولوجيا والخبرة والموارد لدراسة حرائق الغابات؛ إذ أعلنت في مايو/أيار الماضي عن مبادرة لجمع الخبراء من مختلف التخصصات، جنباً إلى جنب مع التكنولوجيا المتقدمة والأدوات التحليلية، لتطوير مناهج تساعد صانعي القرار في إدارة الحرائق.

يذكر أن حرائق الغابات التهمت مساحات شاسعة حول العالم في النصف الأول من عام 2022، متأثرة بموجات الحر والجفاف القياسي؛ إذ التهمت الحرائق في أوروبا وحدها هذا الصيف نحو 1.5 مليون فدان، ما يشكل ثاني أكبر مساحة محترقة في القارة العجوز على الإطلاق.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"