تنشيط هرمون النمو الموسيقي

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

هل يجرؤ أحد على الشك في أنك تعرف جيّداً هرمون النمو البشري، الذي رمزه «جي.اتش»؟ ما رأيك في نقل المشهد إلى ميدان مختلف تماماً، فلا شأن لنا بهذا الهرمون ولا بالغدة النخامية التي تفرزه. لكن الجناس قائم بين المجالين، بين الطب والموسيقى، الهرمون للطب والهارموني للموسيقى. لن تفاجئني بأن الموسيقى العربية لا تعاني توقف النمو، بل إن انعدام النمو هو الشيء الوحيد الذي نما نمواً مريباً في الموسيقى العربية، كان سريعاً ومتعدد الجوانب.
التوضيح ممكن بأشكال شتى. خذ مثلاً: باستمرار تظهر أصوات رائعة في البلاد العربية، لها مساحة جيّدة، ونبرة متميزة، لكنها تجد نجدين أمامها، فإما أن تعود إلى القديم، الذي يسمح لها بإعطاء مساحتها الصوتية حقها، وإما أن تقنع ببضاعة السوق، السوقية عادة. ثمة خيار آخر يقيناً، أن يُغيّر الصوت مجرى حياته بشغل آخر. أين تذهب الحناجر الذهبية، إذا أقفرت ساحة الملحنين الكبار؟ لكن الداء الأدهى هو التكلّس في شكل الأغنية، ما الحل إذا عجز المشتغلون بالموسيقى عن إدراك أن الأغنية جانب صغير جداً من الموسيقى، وليست كل الموسيقى. هي شكل لا يسمن ولا يغني من جوع فني ذوقي. تستطيع أن تبالغ في إخراجها بألف عازف على مسرح مترامي الأطراف، وكورال بمئات الأصوات إناثاً وذكوراً، ومجرّة أضواء، فإن الأغنية ستظل أغنية. لا حاجة إلى الحديث عن مستوى التردي أحياناً في الكلمات والألحان والأداء.
تكلّس حقيقي، متجسّد، أو متجبّس، في العجز عن استيعاب أن الأجناس الموسيقية العربية كانت أكثر: كانت الأشكال الموسيقية متعددة ضمن الموشحات الأندلسية والشرقية، ثم جاءت الأوبريتات والمسرحيات الغنائية. في العقدين الأخيرين ظهرت مبادرات موسيقية جادّة وطريفة، من قبل موسيقيين كبار من بينهم نصير شمّة، أنور براهم وآخرون، وهي عروض استعراضية، من المبكر الحديث بشأنها عن شكل أو جنس.
من المقلق أن نرى موسوعة من التطورات والتطويرات الموسيقية عالمياً، بينما أربعمئة مليون عربي يعانون تصلّب شرايين الإبداع الموسيقي، ودم الأغنية متحجّر في عروق أذواقهم. عالمياً شرقاً وغرباً، انتشرت موسيقى العصر الجديد (نيو إيدج) بمئات الأشكال، وبالتلاقح مع أجناس الموسيقى المحلية، في الهند، الصين، اليابان، كوريا، إفريقيا، أمريكا اللاتينية، أوروبا الغربية والشرقية، والاستثناء ديار العرب.
لزوم ما يلزم: النتيجة الطبية: يجب البحث عمّا يعادل الغدّة النخاميّة في الموسيقى، لتنشيط هرمون النمو.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"