عادي

أصحاب أعمال أمريكيين يبحثون عن عمّال

16:47 مساء
قراءة 3 دقائق
  • التقاعد وقيود الهجرة والمرض طويل الأمد أسباب رئيسية
تتزايد طلبات البحث عن عاملين في الولايات المتحدة، من بائعين وندل واختصاصيين وسعاة بريد، نتيجة تقلّص اليد العاملة خلال جائحة «كوفيد-19»، في ظلّ إحالات على التقاعد وقيود على الهجرة وإصابات بالمرض طويلة الأمد.
علقت لافتات كُتب عليها «مطلوب عمّال» على امتداد الطرق، أمام المطاعم أو حتّى على الحافلات. فأصحاب الأعمال يسعون إلى توظيف عدد أكبر من الأشخاص في ظلّ الاستهلاك الجامح للأمريكيين، لكن يصعب عليهم إيجاد ضالتهم.
وكانت حوالى 10 ملايين فرصة شاغرة في يونيو/حزيران الماضي، وفق أحدث المعطيات في هذا الصدد، في حين لم يكن عدد الباحثين عن عمل يتخطّى 6 ملايين.
وجاء في بيان صادر عن غرفة التجارة الأمريكية «لدينا عدد كبير من الوظائف وعدد غير كاف من العمّال، ويطال هذا النقص القطاعات كافة».
وتوقّف كثيرون عن العمل في ربيع 2020 عندما وجّهت جائحة «كوفيد-19» ضربة قاسية للاقتصاد الأمريكي. وهم لم يعودوا إلى أعمالهم مذاك.
وأفادت غرفة التجارة «كان من الممكن أن يكون لدينا 3.4 مليون شخص إضافي في سوق العمل.. لو بقيت نسبة الانخراط في السوق على حالها كما قبل الجائحة».
  • أين ذهب هؤلاء؟
كثيرون منهم تقاعدوا عن العمل، «فسكّان الولايات المتحدة يتقدّمون في السنّ»، على ما قال نيك بنكر المتخصّص في سوق العمل الأمريكي والمشرف على الأبحاث الاقتصادية في موقع «إنديد» لإعلانات الوظائف في تصريحات لوكالة «فرانس برس».
وبدأ أبناء جيل طفرة الإنجاب بالانسحاب من سوق العمل قبل جائحة «كوفيد-19»، غير أن «الإحالات على التقاعد تسارعت» في بداية الأزمة الصحية، بحسب ما قالت ديان سوونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي».
واختار ملايين الأشخاص التقاعد مبكراً، خشية على صحّتهم، مستفيدين من ارتفاع أسعار الأسهم في البورصة والعقارات لإجراء صفقات بيع والانتفاع من مدّخراتهم. ومن المستبعد أن تعود اليد العاملة إلى مستويات ما قبل الجائحة، بسبب تقدّم السكّان في العمر، وفق نيك بنكر.
وما يعزّز هذه الفرضية هو أن الهجرة ليست بوتيرة كافية للتعويض عن أبناء جيل طفرة الإنجاب الذين ينسحبون من السوق، بحسب ديان سوونك.
فالقيود المفروضة على الهجرة في عهد دونالد ترامب تسبّبت في خفض عدد الوافدين إلى النصف بين 2016 و2019. ثمّ أتت جائحة «كوفيد-19» لتخفّض بعد أكثر أعدادهم التي باتت في 2021 توازي ربع ما كانت عليه في 2016.
وأوضح نيك بنكر«انتعش الوضع قليلاً، لكننا لم نبلغ بعد المستويات التي كانت سائدة قبل بضع سنوات».
ولمواجهة هذه المعضلة، لا بدّ من اجتذاب الناس إلى سوق العمل من جهة ولجم الاستهلاك المفرط للأمريكيين من جهة أخرى كي لا تضطر الشركات إلى توظيف هذا العدد الكبير من الأشخاص.
ومن المرتقب أن يستمرّ هذا النقص لكن أن يتقلّص بعض الشيء، إذ إن التدابير المتّخذة لمواجهة التضخّم الشديد تؤدّي إلى تباطؤ الاقتصاد ومن ثمّ العمالة.
ويستفيد الموظّفون راهناً من الوضع مع تزاحم أصحاب العمل على تقديم رواتب أعلى وشروط عمل أفضل.
ويؤدّي ذلك إلى ارتفاع الراتب الوسطي الذي بات في القطاع الخاص يوازي 32.27 دولاراً (زيادة بنسبة 5.2 % في خلال سنة)، ما يغذّي بدوره التضخّم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"