تحرير التجارة سلاحٌ ضد التضخم

22:32 مساء
قراءة 4 دقائق

جيك أوشينكلوس وستيفاني ميرفي*

لمحاربة التضخم، يجب على الرئيس بايدن إلغاء أو خفض التعريفات الجمركية التي فُرضت في عهد نظيره الأسبق دونالد ترامب. ويتفق الاقتصاديون عبر الطيف السياسي الواسع على أن التجارة تُخفض الأسعار وتوسّع الخيارات للمستهلكين، وأن الصفقات التجارية تُشرّع الأبواب أمام الشركات الأمريكية لدخول الأسواق الدولية كافة.

ولا شك في أن وجود اتفاقيات تجارة ذكية ذات مصلحة مشتركة من شأنه أن يعزز علاقات أعمق مع الحلفاء، ويبني علاقات جديدة تصبّ في خانة الحفاظ على نفوذ وسيطرة الولايات المتحدة بوصفها أكبر قوة اقتصادية في العالم.

ولهذا السبب يجب أن تُلغى تعريفات ترامب، وأن تتحول إدارة بايدن وكلا الحزبين في الكونجرس نحو أجندة مؤيدة للتجارة، بدلاً من الدفاع الأعمى عن القوانين المُنغلقة السابقة.

على الرغم من الفوائد المعروفة، أصبح الحزبان الديمقراطي والجمهوري أكثر عداءً للتجارة في السنوات الأخيرة. وبالنسبة للعديد من السياسيين الأمريكيين، باتت التعاملات التجارية نقمة أكثر منها نعمة. ونتيجة لذلك، أضاعت الولايات المتحدة البوصلة للمضي قدماً من خلال «فن الحكم الاقتصادي». وفي بعض الحالات، اتخذت خطوات إلى الوراء.

كان قرار الإدارة السابقة الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، التي تضم 12 دولة، هدية من واشنطن إلى بكين قدّمها ترامب على طبق من ذهب في سباق المنافسة على النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وقوبلت آنذاك بصمت مخيب للآمال من كلا الحزبين المشرّعين في الكونجرس.

رفعت التعريفات الجمركية المفروضة على واردات الألمنيوم والصلب في المادة 232 تكاليف الإنتاج والأسعار الاستهلاكية على كلّ من الأصدقاء والأعداء على حد سواء. والأسوأ من ذلك، أن الرسوم الجمركية بموجب المادة 301 المفروضة أيضاً على مجموعة من المنتجات الصينية لم تفعل شيئاً يذكر لتغيير الممارسات التجارية المضادة في الصين. بل على العكس ساهمت هذه القوانين في زيادة التضخم، وأعاقت، ولا تزال، التزام الولايات المتحدة باستقلال الطاقة النظيفة. كما أنها تضع الشركات الأمريكية في وضع تنافسي غير مؤات، لأن الصين، وكما كان متوقعاً، فرضت رسوماً مضادة على الصادرات الأمريكية. وقد أقرّ المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي مؤخراً بأن هذه التعريفات أدت إلى زيادة تكاليف العائلات والشركات الصغيرة الأمريكية، دون أن تعالج بعض الممارسات التجارية السلبية للصين.

في السياق ذاته، يُعد فشل صانعي السياسة في الولايات المتحدة بإعادة تفعيل برنامج «نظام الأفضليات المعمم» خطأً آخر يُحسب ضدهم. فالنظام يُلغي التعريفات الجمركية على سلع معينة من حوالي 120 دولة منخفضة الدخل. ويشجع الشركات الأمريكية على الحصول على منتجات من مجموعة متنوعة من الشركاء الناشئين، كما يعزز أيضاً التنمية الدولية من خلال التجارة، وليس فقط المساعدات، ويخفّض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين. إنه حقاً أداة مفيدة للقوة الناعمة تخلت الولايات المتحدة عنه دون وجود البديل.

يجب على الكونجرس تصعيد الأمور. فالتعريفات الجمركية هي بمثابة ضرائب، والدستور الأمريكي يمنح الكونجرس سلطة فرض الضرائب وإلغائها. لذلك يجب ألا نتنازل عن هذا الامتياز للقوة التنفيذية داخل المجلس، بغض النظر عمن يُدير البيت الأبيض.

لقد تعهدت الإدارة الأمريكية الحالية بأن سياستها الخارجية، بما في ذلك التجارة، ستصب في مصلحة الطبقة الوسطى. وهو هدف جدير بالثناء، لكن الإجراءات يجب أن تتوافق مع الخطاب. على الكونجرس ضمان معالجة السياسة التجارية الأمريكية التحدي الأكثر إزعاجاً الذي تواجهه الأسر العاملة، وهو قوتها الشرائية التي ضعفت مع التقادم.

إن سياسات تحرير التجارة، مثل إزالة المادة 301 و232، يمكن أن توفر على الأسرة الأمريكية المتوسطة ما يقرب من 800 دولار سنوياً، أي أكثر بكثير من الإعفاء الضريبي على الغاز الذي اقترحه الرئيس. صحيح أنها لن تكون علاجاً للجميع، ولكن بالنسبة للعائلات والشركات الأمريكية المتعثرة على أقل تقدير، فإن كل دولار يتم حفظه من خفض الأسعار يُعد امتيازاً.

بالإضافة إلى تحرير التجارة، يجب على الكونجرس تحديث قانون التكيّف التجاري، الذي يدعم العمال الأمريكيين ويعوض المتضررين منهم من التدابير التقييدية للتجارة الخارجية، مثل التعريفات الجمركية. قد يكون هذا النهج أكثر توازناً، ويُقر على الأقل بأن الحمائية تأتي بتكلفة دائماً.

أخيراً، يجب أن يعي بايدن والكونجرس معاً أن توسيع أفق العلاقات التجارية، بما في ذلك إعادة النظر في انسحاب الولايات المتحدة من الشراكة عبر المحيط الهادئ، أمرٌ حاسم للتفوق الاقتصادي على الصين. إذ لا يمكن لصانعي السياسة الأمريكية التشدّق بحزمهم مع الصين إذا لم يكن بين أيديهم أجندات بديلة لسياسات تجارية أقوى.

يجب أن يكون النظام التجاري مبنياً على القواعد السليمة والأسس الصحيحة، وأن تدفع الصفقات التجارية الجديدة الشركات الأمريكية إلى الابتكار، بدلاً من إجبارها على التنافس ضد شركات أجنبية غير مقيدة بمعايير العمل والبيئة والملكية الفكرية. إن هذه النماذج ومسودات القوانين النظرية في متناول يد المسؤولين الأمريكيين حالياً، لكن لا يمكنهم تفعيلها ما لم يبدأ المُشرّعون بالمفاوضات.

يلوم المنتقدون في بعض الأحيان سياسات تحرير التجارة بأنها تسعى لتفريغ المجتمعات. لكن في حقيقة الأمر تخلق التجارة المنفتحة وخفض التعريفات فرص عمل أكثر وتخفض التكاليف بأثر فوري على العائلات والشركات الأمريكية التي تُصارع الأسعار المرتفعة في حرب التضخم الدائرة رحاها هذه الفترة. وعليه، يجب على الرئيس والكونجرس السير جنباً إلى جنب وصولاً إلى شاطئ النجاة.

* نائبان عن الحزب الديمقراطي

* «وول ستريت جورنال»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"