حادثة سلمان رشدي

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

ملف الكاتب سلمان رشدي معروف تماماً في الأوساط الثقافية العربية والإسلامية، بل والعالمية منذ عام 1988 وحتى أمس الأول حين تقدم منه رجل وطعنه في رقبته قبل أن يوجّه إليه لكمات عديدة على وجهه أمام حشد من الكتّاب والجمهور، حين كان رشدي يهم بإلقاء كلمة على مسرح معهد «تشوتوكوا» غربي مدينة نيويورك.
كان صاحب الرواية التي جلبت له فتوى إهدار دمه «آيات شيطانية» حين صدورها 1988 يشارك في ندوة تحت عنوان «الولايات المتحدة الأمريكية كملجأ للكتّاب والفنانين في المنفى..» وفي الأخبار جاء أن رشدي كان يشارك في ندوة «أمريكا موطن لحرية التعبير الإبداعي» حين تقدم منه الرجل وهاجمه بسلاح أبيض كما يبدو من سياق الخبر، لكن التعليق الأولي في هذا المشهد الذي يعيد الأضواء لسلمان رشدي أن الولايات المتحدة ليست ملجأ للكتّاب والفنانين، وأن ضمانة أمنية مكتملة أو ممكنة لأي كاتب في أمريكا ضرب من السخرية والاستحالة، لا بل إن العنف يبدو في أمريكا متدرّجاً ويومياً من مسرح معهد ثقافي إلى مسرح مدرسي فيه أطفال لا حول لهم ولا قوّة أمام السلاح الشائع في بلاد يحمل فيها كل شخص مسدساً أو يقتني بندقية في منزله، أما حرية التعبير الإبداعي في أمريكا مسألة نسبية إن لم تكن دعائية، وديمقراطية الرأي والكتابة والمواقف الثقافية ما هي سوى هراءْ.
هكذا هي التعليقات الأولية على حدث محاولة اغتيال سلمان رشدي بعيداً عن تقييمها النقدي في ما إذا كانت هذه الآراء منطقية أم لا، أما الأهم في رأيي في هذه الحادثة فإن سلمان رشدي استفاد أو سوف يستفيد من محاولة اغتياله مرة ثانية بعد فتوى إهدار الدم، فالرجل روائي متواضع أدبياً وفنياً وثقافياً أمام كتّاب أوروبيين أو آسيويين على الرغم من أن أوّل أعماله الروائية صدرت في عام 1975 بعنوان «غريموس»، أما رواية «آيات شيطانية» التي هدرت دمه بفتوى الخميني من جانب، وجعلت منه نجماً في العالم الغربي تحديداً من جانب آخر، فهناك شبه إجماع ثقافي غربي أيضاً على أنها رواية سخيفة، ولا ترقى إلى درجة تصنيفها أدباً سردياً يلفت النقاد أو القرّاء المحترفين في تعاطيهم مع الأدب الروائي العالمي.
بعيداً عن حادثة محاولة قتل أو اغتيال سلمان رشدي لابدّ من احترام الرأي القائل إن الأدب الرفيع، الإنساني والأخلاقي والجمالي لا يتطاول على الأديان ورموزها ومكانتها التاريخية والشعبية بين أمم العالم لأن الأدب ليس وعاءً للأيديولوجيات والتطرّف والإساءة، لكن في الوقت نفسه لا يُقابل كل هذا الخطأ بخطيئة أكبر كأن يقوم شخص فرد يحمل سلاحاً ويؤدي به تطرفّه الديني إلى قتل كاتب أو هدر دمه أو التحريض على قتله.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"