عادي

دبي ملاذ الاستثمار العالمي في زمن التضخم والأزمات

الاستقرار وتحديث القوانين أبرز عوامل الجذب
22:46 مساء
قراءة 10 دقائق

تحقيق: حازم حلمي
تستمر دبي في تعزيز مكانتها مركزاً عالمياً محورياً لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وباتت محركاً رئيسياً للاقتصاد العالمي في كافة المجالات والقطاعات، من خلال توفير أفضل بيئة أعمال استثمارية جاذبة، تتمتع بتنافسية عالية، وسهولة مزاولة الأنشطة الاقتصادية، ما ساهم بشكل مباشر في التدفق المستمر للاستثمارات، وتعزيز مزاياها كوجهة استثمارية فائقة الحداثة، وترسيخ مكانتها كأفضل مدينة في العالم للحياة والعمل والزيارة.

وباتت دبي الوجهة الأولى لانطلاق الشركات العالمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتعزز ذلك بعد توقيع دولة الإمارات اتفاقيات شراكة اقتصادية تُتيح النفاذ إلى مختلف أسواق العالم، إلى جانب توافر البنية التحتية المتقدمة والخدمات اللوجستية الداعمة لحماية واستقرار الأعمال.

وبفضل السياسات والقرارات الحكيمة، أعلن قطاع التسجيل والترخيص التجاري في دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي إصداره أكثر من 45 ألف رخصة جديدة خلال النصف الأول من عام 2022 بنمو قدره 25% مقارنة بالنصف الأول من عام 2021.

وسجلت دبي نموا ملحوظا في تدفقات رؤوس أموال مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر والتي تجاوزت 26 مليار درهم في 2021، بنمو 5.5% مقارنة بعام 2020، ونجحت الإمارة في جذب 418 مشروعاً استثمارياً جديداً بنمو 36% مقارنة بالعام 2020.

قال عمر خان، مدير المكاتب الخارجية في «غرفة دبي العالمية»، ل «الخليج»: «إن الجهود التي نبذلها لاستقطاب أفضل الشركات إلى دبي مستمرة، عبر المكاتب الخارجية للغرفة، من خلال جولات الترويج، والبعثات، وتسليط الضوء على المزايا التنافسية للإمارة، وتعريف المستثمرين بما تقدمه للشركات الراغبة باتخاذها مركزاً لنشاطاتها وعملياتها التشغيلية والتوسعية».

وأضاف: «تكمن قوة دبي في جذبها للشركات العالمية في عوامل، أبرزها؛ توفر الفرص في قطاعات متنوعة تقليدية ومستقبلية، والبنية التحتية المتطورة، والتشريعات والقوانين المرنة والحديثة، والتنوع الثقافي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي المهم، والتسهيلات والدعم الحكومي».

الصورة

تنوع أعمال الشركات

وكشف خان، عن انضمام 4,454 شركة جديدة لعضوية غرفة تجارة دبي، خلال شهر يونيو/حزيران الماضي فقط، وتوزعت على عدة قطاعات، منها 2410 شركات تعمل في قطاع التجارة والتصليح، بنسبة بلغت 54%، و960 شركة تعمل في قطاع العقارات والتأجير وخدمات الأعمال، بنسبة 21.5%، و410 شركات تعمل في قطاع النقل والتخزين والاتصالات، بنسبة 9.2%، و306 شركات تعمل في قطاع التشييد والبناء بنسبة 6.9%.

وكانت الغرفة قد أعلنت في منتصف يوليو/ تموز الماضي، عن أداء قياسي لها خلال النصف الأول من عام 2022، بانضمام أكثر من 21 ألف شركة جديدة إلى عضوية الغرفة، بنمو بلغ 80% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2021.

وقدمت دبي خلال تعاملها مع تداعيات جائحة «كورونا» نموذجاً يحتذى به، وأثبتت قدرتها على تحقيق إدارة متوازنة بين الملفين الصحي والاقتصادي، إذ تؤكد المؤشرات الاقتصادية تعافي الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، ودبي، واستعادة معدلات نموه الإيجابية وبنسب تجاوزت توقعات المنظمات الدولية.

تسهيل المهام

وقال المستشار القانوني محمد أبوشعبان: «إن القوانين والتشريعات التي أصدرتها حكومة دبي مؤخراً، ساهمت وبشكل فعال في استقطاب كبرى الشركات العالمية، وفي تخصصات مختلفة، ويعود الفضل في إصدار أكثر من 45 ألف رخصة تجارية جديدة خلال النصف الأول من العام 2022، إلى القرارات الحكيمة والمدروسة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالإسراع في تبنى الأنظمة التي تساهم في تسهيل مهام عمل الشركات».

وأضاف: «يجب تحديث القوانين والتشريعات التي تعتبر رافداً أساسياً في نمو الاقتصاد المحلي، بما يتناسب مع التغيرات العالمية، لأن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي تداخلا بشكل كبير في الاقتصاد العالمي، ما يفرض علينا أن نُبقي هذه القوانين في تحديث مستمر لتتلاءم مع الأنظمة الحديثة، فمثلاً لا يصح أن تستخدم القوانين والتشريعات التي صدرت في ثمانينيات القرن الماضي لتتواكب مع الاقتصاد المستقبلي».

بنية تحتية قوية

وأشار إلى أن قانون «الملكية الفكرية»، الذي صدر حديثاً ساهم وبشكل فعال في جذب العديد من المواهب والمفكرين إلى دبي، كما أن البنية التحتية التي تتمتع بها جعلتها قادرة على استيعاب كل الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، بجانب المساندة المميزة من الحكومة للشركات، ووجود بيئة عمل منافسة ومبتكرة، ومرافق مؤهلة للأعمال، حتى أصبحت دبي مكتباً إقليمياً لمعظم الشركات العالمية.

وقال: «إن عدم وجود ضرائب مفروضة على الشركات يعتبر عاملاً مساهماً في استقطابها، ودبي لا تفرض حالياً ضرائب على الشركات، وسيسري قرار فرض الضرائب السنة المقبلة، وسيكون بنسبة متدنية جداً، عند مقارنته مع الضرائب التي تفرضها الدول الكبرى على الشركات».

ونجحت دبي، في إبقاء نسبة التضخم عند مستويات معقولة، واعتبرت ضمن الأقل في العالم، كما إن ارتفاع أسعار المواد الخام وممارسة الأعمال في أوروبا والولايات المتحدة، عزز من مكانة دبي باعتبارها وجهة مثالية لممارسة الأعمال، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والغذاء والصناعات الصغيرة والمتوسطة وغيرها، التي منحتها دبي أهمية كبيرة من خلال توفير مناطق متخصصة من عقارات وبنية تحتية متطورة وشروط داعمة وتوفير التمويل.

استثمار مهم

يقول بافن شاه، الشريك في شركة «فورنسك ريسك ألينس» للاستشارات المالية: «يمثل وجودنا في دبي، استثماراً مهماً في خطط التوسعة العالمية للشركة، ويعزز تواجدنا في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وكانت القوانين والتشريعات التجارية الحديثة عاملاً مهماً في اتخاذ قرار بإنشاء مكتب إقليمي جديد».

وأضاف: «تعتبر دبي مركزاً عالمياً لربط الأعمال التجارية في جميع أنحاء العالم، وبوابة رئيسية للأسواق الناشئة، وكنا نعلم أن افتتاح مكتب فيها سيمكننا من الاندماج بشكل أفضل في النظام البيئي المزدهر والديناميكي للأعمال في دبي، ويساعدنا في البقاء بالقرب من غالبية عملائنا الحاليين والمحتملين».

موقع رئيسي

وقال: «هذا مكتبنا الحادي عشر على مستوى العالم، والأول في الشرق الأوسط وإفريقيا، ونقدم استشارات دولية تجمع بين المحاسبة الجنائية، والخبرة الاستقصائية مع تحليل البيانات المتطورة والتكنولوجيا، لوضع الشركات العالمية في موقع النجاح، كما أن هذا القطاع بدأ ينمو بشكل ملموس ومتزايد إلى ملايين الدولارات سنوياً».

وأوضح أن مكتب دبي سيكون بمثابة موقع رئيسي للتقاضي والنزاعات الكبيرة التي تتخطى الدول، ومنع الجرائم المالية، والعمل الاستشاري للامتثال عبر الأسواق الرئيسية، بما في ذلك دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

عاصمة الأعمال

قال مايكل جوكوف الرئيس التنفيذي لشركة «أبيتانت»( Abitant LLC) المختصة بالتصاميم الداخلية: «إن الأسباب التي دفعتنا لاختيار دبي، تحولها إلى عاصمة أعمال على المستوى العالمي، وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويعتبر سوق العقارات فيها مزدهراً جداً، ويتم الترويج له على المستوى الدولي في الغالب، وبدعم من كبار المطورين مثل «داماك»، و«نخيل»، و«إعمار»، و«مراس».

وأشار مدير الشركة التي تتخذ من لندن مقراً رئيسياً لها، إلى أن القرارات الأخيرة، بشأن حق الملكية الكاملة، والإقامات الذهبية للمستثمرين، وتأشيرات العمل الجديدة، تعتبر مهمة لرجال الأعمال، ودافعاً كبيراً لهم في عملية اتخاذ القرار عند افتتاح كيانات تجارية جديدة، أو نقل المقر الرئيسي، لذلك أعتقد أن حكومة الإمارات تسير في الاتجاه الصحيح بعد هذه القرارات.

وأضاف مايكل، «هناك طلب كبير على تصميم البيوت الفاخرة، من الأثاث والإضاءة في دبي، ونحن متخصصون في هذا القطاع من السوق، ولدينا بعض العملاء الحاليين من المملكة المتحدة وروسيا اشتروا بالفعل أو ينوون شراء عقارات في دبي، مشيراً الى أن بعض العقارات الفاخرة في دبي شيدت منذ 15 عاماً، وتحتاج إلى تجديد وتحديث».

القرب من العملاء

وقال: «تشتهر شركتنا في تجارة الأثاث، وتصميم الديكورات، والتصاميم الداخلية والمعمارية، ويعرفنا الجمهور من منصاتنا الرقمية التي تنتشر عبر الإنترنت، ووصلتنا الكثير من الاستفسارات من عملائنا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خاصة الإمارات والسعودية وقطر، بأن نكون قريبين منهم، لذلك قررنا أن نختار دبي مكتباً إقليميا لنا للتوسع خارج المملكة المتحدة».

وتطرق إلى الحديث عن تأثير ارتفاع أسعار البترول عالمياً، وزيادة أسعار الشحن، والانكماش الاقتصادي، في عملهم، وقال: «هذه الأحداث أثرت بشكل كبير في عملنا، وهذه التبعات الاقتصادية تجعل المنتج الأوروبي أقل قدرة على المنافسة، ومع ذلك، لا تزال الجودة واسم العلامة التجارية من المزايا الرئيسية التي يفضلها عملاؤنا، في تصميم منازلهم وشركاتهم».

ومن المتوقع أن تحدث التطورات التشريعية الحديثة تأثيراً ضخماً في المناخ الاقتصادي، وبيئة الأعمال في الدولة بشكل عام، ودبي بشكل خاص، وشهدت البيئة التشريعية المرتبطة بتنمية وتحفيز الأعمال، الكثير من التحولات، والتي ارتكزت على تعزيز سياسات الانفتاح الاقتصادي، من خلال السماح للأجانب بالتملك بنسبة 100% في أكثر من 1000 نشاط تجاري وصناعي، وإلغاء تجريم الشيكات، وتعديلات قانون الإفلاس.

الصورة

بيئة جاذبة

يقول عبدالله خليفة الشاعر، الشريك الإداري لشركة «سايبر سبيس» لتقنية المعلومات، إن اختياره دولة الإمارات ودبي تحديداً لانطلاق أعمال شركته يرجع إلى قوة البنية التحتية التي تتمتع بها الدولة، والدعم الكبير والملموس الذي تقدمه حكومة دبي للشركات الناشئة، والمشاريع التكنولوجية الجديدة، خاصة في ظل تحول الحكومة إلى حكومة رقمية بشكل كامل.

وأضاف: «تقوم خدمتنا على مساعدة الأفراد نحو التحول الرقمي بشكل آمن، وتقديم استشارات للشركات والأفراد بهذا المجال، وتحويل الخدمات المكتبية إلى تطبيقات عبر الهواتف الذكية، ومساعدة الشركات على إيجاد أنظمة إلكترونية لحل المشاكل في مجال التدريب وصقل المهارات لموظفيها».

القرارات والتشريعات

وتابع: «ساهمت القرارات والتشريعات التي أصدرتها حكومة دبي مؤخراً، في استقطاب الشركات العاملة في تقنية المعلومات، ولعل أبرزها إعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، عن إطلاق «ملتقى دبي للميتافيرس»، سبتمبر/ أيلول المقبل، بمشاركة خبراء ومؤسسات عالمية متخصصة في هذا القطاع، ونخبة من رواد الفكر في العالم».

ولفت إلى أن التضخم وزيادة الأسعار، وتبعات فيروس كورونا ألقت بظلالها على جميع القطاعات في العالم وليس في دولة الإمارات، ونرى بعض الشركات اليوم تنسحب من الأسواق العالمية، لضعف الخطط التي وضعتها للتغلب على الحالات الطارئة، ونحن بدأنا العمل حديثاً، ونبحث على أفضل الحلول حتى لا نتأثر كثيراً بهذه الأحداث، وخطتنا المقبلة التوسع في العديد من أسواق المنطقة، مع وجود مكتب إقليمي لنا في دبي.

وأفاد تقرير حديث، نشر مؤخراً لقطاع التسجيل والترخيص التجاري في دبي، بأنه أصدر أكثر من 14 ألف رخصة جديدة، بشكل فوري خلال خمس دقائق فقط على منصة «استثمر في دبي» خلال النصف الأول من عام 2022.

سوق رئيسي للأعمال

وقال نضال حداد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «البيادر انترناشونال»: «لطالما كانت دبي سوقاً رئيسياً بالنسبة لأعمالنا، لاسيما أننا شركة تزاول أعمالها انطلاقاً من دولة الإمارات وتمتلك فيها مرافق صناعية، ومصنعاً متطوراً في المنطقة الحرة لجبل علي، وهذا العام، افتتحنا متجراً جديداً للبيع بالتجزئة في ند الحمر، لتلبية الطلب المتنامي على حلول تغليف المواد الغذائية المتطورة والمستدامة والمبتكرة، ويعتبر هذا المتجر الثاني لنا في دبي، والسابع في الدولة».

وأضاف: «نقدم مجموعة شاملة ومتكاملة من حلول ومنتجات تغليف المواد الغذائية المصنعة محلياً، ونخدم العالم انطلاقاً من دولة الإمارات، وندعم فرص العمل والقطاعات المساندة، ونشغل حالياً سبعة مصانع وتسعة مواقع لوجستية مع قدرة إنتاجية عالية، ونحظى بحصة كبيرة من أسواق العديد من دول مجلس التعاون الخليجي، ونبذل جهوداً لدخول أسواق أوروبا وإفريقيا».

بيئة داعمة للأعمال

وأكد أن التشريعات الجديدة تمثل حافزاً للنمو، وتدعم ثقة المستثمرين وتمنح الأعمال بيئة داعمة لتوسيع العمليات، حيث تكتسب جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية زخماً متصاعداً، في حين ألقت الجائحة بظلالها على العديد من الشركات، إلا أن قطاعات بعينها كالتجارة الإلكترونية وشراء الطعام والمشروبات عبر الإنترنت والضيافة وغيرها سجلت نمواً إيجابياً.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي خلال الربع الأول من العام الجاري 2022 نمواً لافتاً بنسبة بلغت 5.9%، وبقيمة إجمالية 102 مليار درهم في الربع نفسه، ما يؤكد متانة الأداء الاقتصادي والقدرة على التكيف والنمو.

مميزات الاستثمار بدبي

ويرى أحمد حسن الشيخ الخبير الاقتصادي، أن دولة الإمارات تتميز بالعديد من المميزات مقارنة بغيرها من دول المنطقة، منها، الاستقرار السياسي، وهو شيء مهم للمستثمر الأجنبي، وتحديث التشريعات التجارية، الذي يلبي تطلعات المستثمر، والتنوع الثقافي، والترابط الاجتماعي بين أكثر من 200 جنسية مقيمة في الدولة.

وأضاف: «تعتبر دبي واحدة من أهم ثلاثة مراكز للتصدير وإعادة التصدير في العالم، كونها البوابة الاستراتيجية بين الشرق والغرب، وتشكل البنى التحتية المتطورة البحرية والجوية ومنشآت المستودعات، وأيضاً تطور البنية التحتية للنقل والمواصلات الإقليمية والدولية، والشركات اللوجستية، إضافةً قيمة لدور دبي كوجهة مثالية لأعمال إعادة التصدير».

الأهمية الاقتصادية

وقال ترجع الأهمية الاقتصادية لنمو أعداد الشركات في دبي، إلى عدة نواح لعل أبرزها، زيادة دخل الحكومة، وبالتالي زيادة استثماراتها في البنية التحتية، وإضافة زخم اقتصادي جديد للإمارة، ورفع معدل النمو الاقتصادي في ظل ظروف نمو اقتصاد عالمي سلبي لبعض الدول، كما يحدث في بعض الدول الأوربية، ودول أمريكا الجنوبية والشمالية، والدول الآسيوية.

وأشار إلى أن النموذج الناجح الذي اتبعته دبي خلال جائحة كورونا من خلال «الاقتصاد الميسر»، الذي تأثر بشكل طفيف مقارنة بما حدث في الدول المتقدمة، كان له أثر إيجابي في استقطاب كثير من المستثمرين.

نموذج متفرد

وتابع: «أكثر ما يبحث عنه المستثمر اليوم، الأمان والنجاح والاستقرار، والإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص كان لها نموذج متفرد بالتعامل مع المستثمرين القادمين من«روسيا»، الذين أُغلقت بوجههم معظم أبواب الدول الأوربية، واستقبلتهم دبي، وكانت حيادية بالتعامل مع الأزمة، وفصلت بين ملكية الدولة وملكية الأفراد، وبالتالي لا يعامل الفرد بما يحدث داخل دولته من أمور سياسية، وهذا ما يطمئن المستثمرين الجدد الذي يبحثون عن أفضل الأسواق لبداية حياة جديدة بعيداً عن المخاطر السياسية».

استقطاب أقوى الشركات

واستطاعت دبي مؤخراً استقطاب إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في مجال تقنيات الأمن والأداء والموثوقية لشبكة الإنترنت، شركة «كلاودفلير» /Cloudflare/ الأمريكية، التي افتتحت أول مقر إقليمي لها في الشرق الأوسط، في دبي، وتمتلك مراكز بيانات ضخمة ضمن أكثر من 270 مدينة عالمية، ويقدر عدد عملائها بالملايين.

ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يشهدها العالم، تحتل دبي مرتبة متقدمة في جذب العديد من الشركات العالمية، وخلال العام الماضي 2021، كانت الأولى إقليمياً في استضافة المقرات الرئيسية والإقليمية للشركات العالمية، والثانية عالمياً بعد سنغافورة، متفوقة على مدن كبرى مثل لندن ونيويورك، من حيث عدد المشاريع التي بلغت 43 مقراً جديداً.

الموقع الاستراتيجي والسياسات المحفّزة من العوامل المهمة

1
لازلو سفينجر

قال لازلو سفينجر نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة «3M»: «تتمتع شركتنا التي يقع مقرها الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط في دبي، بحضور قوي وراسخ في المنطقة لسنوات عديدة، وكان موقع دبي الاستراتيجي وسياساتها المحفّزة للشركات من بين أهم العوامل الدافعة لإنشاء مكتبنا في الإمارة».

وأضاف: «لم نشهد تغييراً في أعمالنا في المنطقة حتى الآن بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية، ونحن محظوظون بوجود قوي لنا في الإمارات، حيث استمرت الجهود المتضافرة للحكومة لتمكيننا من إدارة عملياتنا التجارية بسلاسة، مع الحفاظ على القوى العاملة لدينا، إضافة إلى البنية التحتية الاقتصادية القوية والمنظمة، كما أن تركيز الحكومة على الابتكار يوفر للشركات البيئة المثالية للتقدم تقنياً وكذلك المساهمة في الاقتصاد».

وتابع: «ساهمت الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة سعياً نحو إضفاء التنويع على الاقتصاد إلى جانب تركيزها المنصب على الابتكار في استمرار وجودنا في المنطقة وترسيخه، ونحن ملتزمون بدعم مبادرات الحكومة، بما في ذلك المبادرة الاستراتيجية الإماراتية لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، والتي تتماشى مع طموح 3M في مجال الاستدامة».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"