صوت الأم استراتيجية علاج

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

إذا كان الموضوع عن الوليد الخديج، الذي جاء إلى الدنيا قبل الأوان، فما العلاقة بالموسيقى؟ مقال طريف نشرته المجلة العلمية الفرنسية «لا روشيرش» (البحث، العدد الربع سنوي يوليو- سبتمبر)، عنوانه: «الصوت استراتيجية علاج للخُدّج».
القلم هو الذي أضاف التعريج على الموسيقى لأمر علميّ سيأتي ذكره. كاتبة المقال المطوّل، مانويلا فيليبا، دكتورة في علم وظائف الأعضاء بجامعة جنيف السويسريّة، تقول: «الأسابيع الأولى للخديج مرادفة للخطر، جرّاء مشكلات التنفس، تنظيم الحرارة، التغذية والاحتمالات العالية للعدوى والإصابات». السبب في هشاشة حالته الصحية هو أن «أعضاء الخديج لم يكتمل نموّها». ما يزيد الطين بلّة، الإجراءات التي يتخذها المستشفى: «وصله بأنابيب داخل الحاضنة الزجاجية، وبمجسّات، وأخذ عيّنات من دمه فيها وخز بالإبر، ما يسبّب له ألماً جسديّاً وضغطاً نفسيّاً». أشدّ تلك المشكلات، انفصاله عن صوت أمّه، مبعث سكينته منذ وجوده في المشيمة. لهذا يجب أن يظل صوتا الأبوين في سمعه كلاماً وترانيم وأهازيج وغناء. لكن، شريطة عدم لمسه لحراجة الاتصال المباشر، فوضعه حساس للغاية.
«منذ العقد الثامن الماضي، بفضل تقدّم بحوث أشكال الاتصال العاطفي بين الأم وجنينها، من خلال قياس نشاط القلب والدماغ، ثبت أن الجنين قادر على تمييز صوت أمّه، من الأصوات النسائية الأخرى». هنا نرى العجائب. تقول الباحثة: «إن المناطق التي تنشط في دماغ الوليد، حين تتكلم أمّه، ليست هي نفسها التي تنشط عند سماعه أصوات نساء أخريات. مع صوت الأم تنشط مناطق خاصّة بالحركة، فتتحرك شفتاه، ما أدرك به العلماء رغبته في تقليد أمّه، أي الانبثاق الأوّل للغة الأمّ»!
على مدى المقال، أشارت الكاتبة أكثر من مرّة إلى أن حرمان الخديج من صوت أمّه، يجعله عرضة للضغط النفسي والألم، ويضاعف هشاشة تكوينه جسدياً ونفسيّاً. تقول: «الاتصال الصوتي بالخديج يمثل استراتيجية علاجيّة، لخفض آثار مدّة الخضوع للمراقبة والعناية في المستشفى، فالاتصال ضروري للنمو الإيجابي للدماغ. حين تتكلم الأم أو تغني يصير الوليد هادئاً، وقلبه منتظماً، ونفَسه طبيعيّاً، فيفتح عينيه حين تتكلم، وتبدو حركاته تعبيراً عن الارتياح، وتتحرك شفتاه، ما يشير إلى أوّل غيث اللغة».
لزوم ما يلزم: النتيجة النغميّة: كلام الأم وترنيماتها موسيقى، ولا يوجد شيء تنشط به مناطق دماغية أكثر عدداً ممّا يحدث بفعل الموسيقى.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"