ليبيا.. والمبعوث الجديد

00:36 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

يأتي ترشيح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الدبلوماسي السنغالي عبد الله باثيلي مبعوثاً خاصاً جديداً للمنظمة الدولية في ليبيا، في وقت حاسم تشهد فيه العملية السياسية أوضاعاً متقلبة تضعها على مفترق طرق ووسط احتمالات قصوى بين النجاح في إكمال مسارات الحل السياسي وإنهاء الأزمة أو تكرار الفشل والانكفاء باتجاه السجالات القديمة والعودة إلى مربع المواجهة.

لقد كان إسهام المستشارة الأممية السابقة ستيفاني وليامز، بارزاً في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف في أكتوبر 2020، واعتماد ملتقى الحوار السياسي الليبي خارطة الطريق السياسية في نوفمبر 2020، وفي تحقيق مستوى مقبول من الإجماع في اللجنة المشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن الإطار الدستوري للانتخابات.

وأثمرت جهودها أيضاً نجاحاً نسبياً في أعمال لجنة 5+5 العسكرية المشتركة. لكن الهشاشة والجمود والانسداد الدستوري وانقسامات السلطة لا تزال تخيم على الأوضاع مع بقاء الخلافات بين القادة السياسيين حول العديد من القضايا وتصاعد الاشتباكات بين ميليشيات طرابلس والنزاع المتجدد حول السيطرة على مؤسسة النفط الوطنية.

وفي ظل الظروف بالغة التعقيد التي تتركها ستيفاني خلفها، فإن اختيار الدبلوماسي السنغالي لمواصلة عمل البعثة الأممية واستئناف جهود المستشارة السابقة، يبدو خياراً مناسباً. فالرجل له تجارب وخبرات هامة علاوة على التخصص الأكاديمي الضروري في نزاعات القارة. فقد عمل باثيلي وزيراً للبيئة والطاقة وترشح لمنصب الرئاسة في بلاده في العام 2007، وعلى المستوى الإقليمي، تولى باثيلي مهام الوساطة والمصالحة في الأزمات السياسية بجمهورية مالي وإفريقيا الوسطى،حيث إنه خبير في نزاعات القارة.

كما أنه ليس طارئاً جديداً على المشهد الليبي وتعقيداته المتشابكة، إذ إنه ترأس العام الماضي لجنة المراجعة الاستراتيجية لعمل البعثة الأممية في ليبيا. وتقول سيرته الذاتية إنه مؤرخ مناهض للعنصرية وله العديد من المؤلفات والأبحاث حول التاريخ والسياسة الإفريقية.

 ويتيح اختيار هذا الوسيط السنغالي المخضرم، فرصة لانخراط إفريقي أكبر في جهود إنهاء الأزمة في ليبيا. وقد عبّر قادة الاتحاد الإفريقي في مناسبات مختلفة عن الرغبة في زيادة مساهمة الاتحاد في الجهود الدبلوماسية الدولية لتسوية الأزمة ومساعدة الليبيين للتوصل إلى حلول سياسية تضع حداً للفترات الانتقالية. ويكمن الاهتمام الإفريقي بالمشاركة الواسعة في جهود إنهاء النزاع الليبي خصوصاً، في إمكانية معالجة التحديات الأمنية التي يطرحها استمرار الأزمة على ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

ويتزامن التصويت على اختيار باثيلي مع جلسة مقررة للبرلمان الليبي تناقش ملف توزيع المناصب السيادية وهو أحد أكثر الملفات الخلافية أهمية بين القادة بسبب التباين في وجهات النظر حول طرق وآليات ومعايير اختيار وتوزيع هذه المناصب والأسماء المرشحة لتولي الوظائف السيادية.

وتمثل مناقشات البرلمان نقطة انطلاق مناسبة لرئيس بعثة الأمم المتحدة الجديد، بسبب أهمية البنود التي يناقشها، والتي تعكس العقبات الأخيرة أمام التوصل إلى توافق وطني يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة السيادية ويمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"