آثار منهوبة

00:33 صباحا
قراءة دقيقتين

حين زرت إحدى الجامعات قبل عدة سنوات حيث كانت تدرس ابنتي في إحدى الدول الأوروبية، كان هناك معرض دائم جميل جداً وضعت لوحة عند مدخله جاء فيها «يمنع التصوير منعاً باتاً» طبعاً كتبت باللغة الإنجليزية، محتوى المعرض كان كله من الآثار المصرية الفرعونية المنهوبة، وهناك شواهد حية نشاهدها، بل نتوقف للتصوير بقربها كذكرى لذلك المكان الذي زرناه، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وفي «واشنطن دي سي» هناك مسلة مصرية تنتصب شامخة في أحد الميادين المعروفة هناك، وكذلك في باريس ساحة الكونكورد تزينها مسلة مصرية، ولا يختلف الأمر في العديد من دول العالم الأوروبية، وبالذات منها ما كان له صيت في الحقبة الاستعمارية.
تذكرت ذلك وأنا أطالع ما نشر مؤخراً عن إعادة الولايات المتحدة الأمريكية 30 قطعة فنية أثرية مسروقة إلى كمبوديا بأمر قضائي، وذكر الخبر كذلك بأن هناك الآلاف من القطع الفنية الأثرية قد تم تهريبها إلى تايلند وتم تصديرها إلى آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، وخبر آخر يتحدث عن إعادة متحف بريطاني 72 قطعة من برونزيات مملكة بنين إلى نيجيريا، وهي قطع نهبها جنود بريطانيون خلال التوغل العسكري البريطاني سنة 1897، هذا ما خرج للعلن منشوراً، وبالطبع ما خفي كان أعظم.
يا ترى ماذا فعلت القوى الاستعمارية خلال تواجدها في الكثير من بلدان العالم التي كانت مراكز حضارة عريقة، مثل مصر والعراق وسوريا وفلسطين وأفغانستان والهند وغيرها من دول العالم، سواءً في الفترة الاستعمارية المباشرة بالاحتلال، والتي أنتجت وقامت عليها متاحف من أشهر متاحف العالم حالياً على ما نهب من تلك الدول المحتلة، وفي زمننا هذا عبر الغزو تحت مظلة الديمقراطية والعدالة الإنسانية وغيرهما من المسميات التي تستخدمها سلطات تلك البلدان لتبرير ما تفعل.
يا ترى خلال التواجد الأمريكي والعسكري في الدول المختلفة في العراق كم نهب من آثار العراق العظيم، وكم نهب من كنوز آثار أفغانستان، وكم ينهب من سوريا، وكم يهرب منها جهاراً عياناً دون حياء تحت مسميات عدة، أبسطها إنقاذ تلك الآثار من الدمار، مع السكوت عمن تسبب في ذلك الدمار.
الآثار ملك تلك الشعوب، فهي تاريخها وكيانها ونتاج شعبها عبر السنين، ويجب أن تبقى فيها، لا أن تكون مشاعة لكل عسكري عابر، ويجب أن يجرم كل ناهب لها.
يا ترى لو أعادت الدول الأوروبية ما في متاحفها من كنوز فنية أثرية منهوبة ماذا سيحدث؟

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"