عادي

اقتصاد كينيا الأخضر

21:43 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

رايلا أودينجا *

في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولاً جوهرياً لإزالة الكربون بحلول عام 2050، فإن السؤال المطروح هو ما إذا كانت إفريقيا تستطيع أن تُصَنِّع وتتطور بوتيرة سريعة دون حاجتها للوقود الأحفوري. والإجابة عن هذا السؤال هي «نعم»، شريطة أن يتمكن المجتمع الدولي من التوصل إلى اتفاق عالمي جديد بشأن الاقتصاد الأخضر الناشئ.

ويجب أن يتضمن الاتفاق الجديد ثلاثة التزامات أساسية على الأقل. أولاً، يجب أن يُنشئ المجتمع الدولي صندوقاً للطاقة الخضراء لتعزيز انتقال عادل للطاقة في إفريقيا. وهذا من شأنه أن يحفّز ريادة الأعمال على المستوى المحلي في قطاع الطاقة الخضراء، بما في ذلك التصنيع الأخضر، وسلاسل التوريد، والوصول إلى الأسواق، وابتكارات التكنولوجيا الخضراء. ثانياً، يجب أن يقر الإجماع العالمي بأن صادرات المواد الخام هي السبب الأساسي الذي يُبقي إفريقيا فقيرة، على الرغم مما تزخر به من ثروات هائلة تشمل المعادن والسلع.

ويجب أن يرفض المجتمع الدولي هذا الوضع الراهن، وأن يضع إطاراً للاستثمار في التصنيع الأخضر في إفريقيا، ويمكن أن يتخذ هذا شكل مشاريع مشتركة عالمية وشراكات استراتيجية لبناء مصانع في إفريقيا، مع إعطاء الأولوية للمشاريع الخضراء.

ومن خلال التصنيع وتطوير اقتصاد ذي قيمة مضافة، يمكن لإفريقيا أن تسـرّع وتيرة التصنيع، وتنقل المعرفة والتكنولوجيا، وتحد من الفقر إلى حد كبير.

وتقدم كينيا نموذجاً لإعادة تصور انتقال الطاقة، فنحن نطمح إلى بناء مجتمع متنوع ومنفتح وشامل وديمقراطي وقائم على معرفة رقمية مستدامة. وسيكون مدفوعاً بالبحث والابتكار والإدارة الحكيمة لمواردنا الطبيعية في إطار اقتصاد متنوع مدار جيداً. ونعتزم أن نصبح رواداً عالميين في جميع جوانب الاقتصاد الأخضر، بما في ذلك التمويل وتكنولوجيا المعلــومــات والاتصــــالات، وعلــوم البيــــانات والبحـــث، والتطوير، والتصنيع.

وتعد كينيا رائدة في قطاع الطاقة المتجددة، حيث تستمد 75% من حاجياتها من الكهرباء من الطاقة الشمسية، والطاقة الحرارية الأرضية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية.

ومن خلال استخدام الشبكات الذكية اللامركزية، والشبكات الخضراء الصغيرة، يمكننا تحقيق طاقة متجددة بنسبة 100%، وتوسيع نطاق كهربة الريف بوتيرة سريعة لتعزيز الشمول الرقمي والمالي. ولكنها ليست سوى البداية في كينيا. فمواردنا الطبيعية هائلة، ولدينا رواسب كبيرة من العناصر الأرضية النادرة، والمعادن المهمة الضرورية للسيارات الكهربائية، وغيرها من التقنيات اللازمة للدفع قدماً بعملية إزالة الكربون.

وإذا استخدمت بصورة صحيحة، يمكن أن تكون هذه المعادن اللبنات الأساسية للتصنيع الأخضر المستدام، والبنية التحتية وسلاسل التوريد. ومن خلال تشجيع التصنيع الأخضر، يمكننا توفير أعداد كبيرة من الوظائف ذات الأجور الجيدة، وانتشال الملايين من الناس من براثن الفقر.

و من خلال التسهيلات المالية العالمية المناسبة، وإطار عمل لتعزيز التصنيع الأخضر، وتثبيط صادرات المواد الخام من إفريقيا، يمكن لكينيا أن تحدّد وتيرة إنشاء اقتصادات مستدامة في القرن الحادي والعشرين.

* (بروجيكت سينديكيت)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"