شبهات أم انتقام؟

00:47 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

أثارت قضية مداهمة وتفتيش منزل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في فلوريدا مزيداً من الجدل في الداخل الأمريكي المنقسم أصلاً إلى معسكرين كبيرين، والتي جاءت في توقيت حساس للغاية، مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية، وفي لحظة كان يجري فيها تقييم مسألة ترشيح ترامب للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024.

لكن، سواء كانت الخطوة متعمدة من جانب الإدارة الديمقراطية أم لا، في ظل مؤشرات قوية على عودة الجمهوريين للسيطرة على مجلسي الكونغرس أو مجلس الشيوخ في أقل الأحول، خلال الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، فإن ذلك لا يمنع من القول إن الخطوة قد تكون مبررة وضرورية بالنسبة للأمن القومي الأمريكي بغض النظر عن توقيتها. فهي تأتي في سياق تحقيق حول ما إذا كان ترامب قد نقل بشكل غير قانوني سجلات ووثائق من البيت الأبيض عند مغادرته منصبه في يناير 2021، تعتقد وزارة العدل أن بعضها سري. كما تأتي في إطار سلسلة تحقيقات تجريها الإدارة تتعلق بالهجوم على مبنى الكابيتول لعرقلة تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن حينها، ومدى مسؤوليته عن ذلك الهجوم، وشبهات أخرى تتعلق بالاحتيال المالي بشأن ممتلكات ترامب وعقاراته في نيويورك، والآن قضية تتعلق بالأمن القومي الأمريكي كما تقول وزارة العدل. يصر ترامب على أنه يتعرض للهجوم من جميع الجهات، وأن ذلك يحدث بدافع الانتقام السياسي ومنعه من الترشح للانتخابات المقبلة واصفاً البلاد بأنها تحولت إلى «جمهورية موز»، مثلما كان ولا يزال يصر مع أنصاره في اليمين الشعبوي على أنه الفائز في انتخابات 2020 وأن الانتخابات سرقت منه. وهو أمر خطير بعد أن تطور إلى حد قيام أنصاره بإطلاق التهديدات ضد عناصر ال «إف بي آي» ثم مهاجمة أحد مكاتب التحقيقات الفيدرالي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالكثير من القادة الجمهوريين هبوا للدفاع عن ترامب، واتهموا القضاء بالانحياز السياسي، ما يعني أن التعبئة وتحشيد الرأي العام والتهديد باستخدام القوة ضد عناصر الأمن، كلها عوامل تعمق الانقسام الأمريكي وتقود إلى حرب أهلية في نهاية المطاف.

الاتهامات بالانحياز القضائي والانتقام السياسي من جانب الجمهوريين، دفعت وزير العدل إلى توضيح أنه «شخصياً» أصدر مذكرة تفتيش منزل ترامب، ووافق عليها قاضٍ فيدرالي، لأسباب تتعلق بتهديد الأمن القومي الأمريكي، ليتضح لاحقاً أن المسألة تتعلق بانتهاك «قانون التجسس» وبوثائق سرية في غاية الخطورة حملها ترامب معه من البيت الأبيض. وجرى مصادرة 20 صندوقاً منها من منزل ترامب تشتمل على وثائق ومجلدات من الصور ومذكرات بخط اليد، بعضها يتعلق بالأسلحة النووية، وبعضها الآخر يتعلق بمعلومات عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومنها ما يتعلق بالعفو عن حليفه السابق روجر ستون. أسئلة كثيرة تطرح حول رفض ترامب تسليم كل هذه الوثائق عند مغادرته البيت الأبيض أسوة بالرؤساء الأمريكيين السابقين، بوجود كل هذه التحقيقات والشبهات التي قد لا يتم كشف ملابساتها إلى الأبد في ظل التحشيد والانقسام الداخلي الأمريكي.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"