عادي

تعرّف إلى بدايات أدب الخيال العلمي الياباني

20:11 مساء
قراءة 4 دقائق
غلاف الجزء الأول من رواية 86

القاهرة: «الخليج»

يأتي الخيال العلمي الإبداعي وأدب الفانتازيا في اليابان، من تراث قديم من المرويات والأساطير، وعلى الرغم من ذلك فإنهما غير معروفين جيداً في أمريكا بسبب قلة ما ترجم منهما إلى الإنجليزية. وتعود صعوبة ترجمة الخيال العلمي من اليابانية إلى الإنجليزية إلى الفوارق المعقدة في اللغة والثقافة، وهي غالباً دقيقة جداً، كما أن اليابانيين يستعملون ثلاث أبجديات قابلة للاستبدال بعضها ببعض، بعد أن أدرك الأمريكيون أن اليابانيين بدأوا العيش في صورة من صور المستقبل، باكتظاظه السكاني وأجهزته الإلكترونية الدقيقة، وبيئته الملوثة.

مشكلات المستقبل وحلولها تحدث في اليابان، والخيال العلمي يمنحنا نظرة تنفذ إلى ذلك المستقبل، نظرة نافذة، وغالباً صادمة، لكنها نظرة فطنة وناقدة.

وفي أواخر ثمانينات القرن العشرين، نما الاهتمام بالثقافة اليابانية نمواً سريعاً، بعد أن كان «جودزيلا» وغيره من الأبطال الخارقين، الصورة المحدودة التي يمتلكها كثير من الناس عن الخيال العلمي الياباني، علماً بأن هذه الكائنات أعدت في اليابان للأطفال.

ويوضح الناقد الأمريكي جون أبوستولو في تقديمه للمجموعة القصصية «الطوفان» أنه خلال الخمسينات والستينات من القرن الماضي، عندما كان يجري إنتاج أفلام «جودزيلا» كان هناك تطور آخر يحدث في اليابان، وهو بزوغ مجموعة من كتاب الخيال العلمي الموهوبين، وعلى الرغم من أن معرفتهم خارج اليابان كانت قليلة، فقد كتبوا قصصاً قصيرة وروايات ذات جودة عالية.

وينشر في اليابان منذ مئة سنة أو أكثر، الخيال العلمي، حيث كان أول الأمثلة عليه ترجمات لروايات جول فيرن، وأخذت أعمال الخيال العلمي لمؤلفين يابانيين في الظهور مطبوعة، مع بداية القرن العشرين، وكان شونرو أوشيكاوا (1877 1914) وجوزو أونو (1897 1949) كاتبين بارزين في الأيام الأولى للخيال العلمي الياباني، وكثيراً ما كتبا استلهاماً من فيرن وويلز، روايات جمعت بين المغامرات العسكرية والعلم، مثل «السفينة الحربية تحت سطح البحر» لأوشيكاوا، و«المطار العائم» لأونو.

محاكاة

ويشير أبوستولو إلى أن قصص الخيال العلمي اليابانية في العقود التي سبقت الحرب العالمية الثانية، كانت محاكاة للنماذج الغربية، وكانت تشدد على الأجهزة الصغيرة وأعاجيب المستقبل التكنولوجية، ونظر النقاد اليابانيون إلى الخيال العلمي بصفته شكلاً أدبياً فرعياً، ضمّنوه بعض الأسباب في مجال الأعمال البوليسية.

وعندما احتلت القوات الأمريكية اليابان بعد الحرب، جلب كثير من الجنود الأمريكيين مجلات الخيال العلمي وكتبه، وكان يمكن العثور على هذه المطبوعات في متاجر الكتب المستعملة في طوكيو وغيرها من المدن الكبرى، وأدى هذا إلى إحياء الخيال العلمي في اليابان، وفي عام 1957 حدث تطور كبير بإصدار مجلات متخصصة في الخيال العلمي.

وتشكلت نوادي الخيال العلمي. وفي عام 1962 بدأ عقد مؤتمرات سنوية للخيال العلمي، وعلى الرغم من ذلك كان معظم المنشور ترجمات لقصص وروايات، كتبت بالإنجليزية، غير أن موجة جديدة من كتاب الخيال العلمي اليابانيين، كانت قد وصلت إلى مسرح الأحداث.

ليس للمستقبل سحر كبير عند أكثر كتاب الخيال العلمي في اليابان، إنهم بدلاً من ذلك، يستعملون هذا النوع لتفحص الماضي والحاضر، محاولين فهم مجتمعهم الذي يتغير بسرعة، وفي ما يقرب من مئة عام تطورت اليابان من أمة ذات ثقافة تكاد تكون إقطاعية إلى عملاق اقتصادي حديث. وعلى الرغم من ذلك يحتفظ الشعب الياباني بقلق، تمتد جذوره عميقاً، وهو ناشئ عن حقيقة أن موارد البلاد الطبيعية قليلة جداً، ومن غير المدهش أن يختار كثير من كتاب الخيال العلمي اليابانيين أن يستكشفوا المضامين الاجتماعية للتغيير، فيضعوا ما يمكن تسميته الحكايات الرمزية، ففي هذه الأعمال ترد إشارات مباشرة وغير مباشرة إلى العصور والحوادث التاريخية.

وعلى الرغم من أن أفلام الخيال العلمي اليابانية عرضت في الصالات في أرجاء العالم، فإن كتاب الخيال العلمي اليابانيين بالكاد يعرفون خارج اليابان، وأول رواية من روايات الخيال العلمي اليابانية ترجمت إلى الإنجليزية هي «العصر الجليدي الوسيط 4» (1970) لكبو آبيه.

ورواية «اليابان تغرق» وتعنى بغمر أجزاء كبيرة من اليابسة بالمياه، لكن في هذه الحالة العالم بأسره في خطر، وليس جزر اليابان فقط، الجزء المركزي من الحبكة هو نشاطات تنظيم سري يدخل تحويرات على الثدييات البرية، ومنها البشر، لتصبح كائنات بحرية تستطيع النجاة من الطوفان.

أول قصة

أما أول قصة من قصص الخيال العلمي اليابانية ظهرت بالإنجليزية فهي «بوكو تشان» وظهرت في يونيو 1963 في مجلة «الفانتازيا والخيال العلمي»، وأول مجموعة لمؤلف واحد من قصص الخيال العلمي اليابانية هي «الكوكب الحاقد لهوشي»، وأول مختارات من قصص الخيال العلمي اليابانية، هي «الطوفان وقصص آخر»، ترجمها إلى العربية وفيق فائق كريشات وراجعتها ناي الحناوي، وتضم قصصاً لعشرة كتاب ولدوا في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين، أكبرهم هو تيتسو يانو المولود عام 1923، وأصغرهم هو تينسي كونو المولود عام 1935. ومعنى هذا أنهم جميعاً عاشوا خلال سنوات الحرب العالمية الثانية والاحتلال، ويمكن العثور في أعمالهم على إشارات إلى تلك المرحلة الصعبة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"