تداعيات تغيّر المناخ عالمياً

00:50 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. فايز رشيد

يلعب المناخ دوراً حيوياً في حياة البشر، وفي نشاطاتهم عامة، وخاصة من حيث القدرة على العمل، وهو يتغير باستمرار، وتحدث تقلبات طقسية كبيرة في معدّل درجات الحرارة. وقد لوحظ مؤخراً أن درجات الحرارة ترتفع باستمرار خلال هذه المرحلة بسرعة أكبر من أي وقت مضى. كما أنه أصبح معروفاً أن البشرية كانت المسؤولة عن معظم ارتفاع درجات الحرارة في القرن الماضي، من خلال منع إطلاق عوامل تحد من الاحتباس الحراري، وهو ما يقوم به العالم الآن، ما يسبب حدوث التغير المناخي. فالغازات المنبعثة من حرق المواد هي في أعلى مستوياتها من أي وقت مضى على مدار الأعوام الأخيرة. ويعتبر الارتفاع في درجة الحرارة مشكلة كبيرة، لكونه يعمل على تغيير المناخ بشكل سريع، وتعجز فيه الكائنات الحيّة عن التكيّف معه. 

نعم، هناك إجماع كبير على مستوى العالم على أن ارتفاع درجة حرارة الأرض هو من صنع الإنسان في الأغلب، إذْ إن 97% من علماء المناخ توصلوا إلى هذا الاستنتاج، وقد دأب المجتمع العلمي على جمع ودراسة البيانات المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة طيلة عقود. ولذا بدأت التحذيرات من الاحتباس الحراري تتصدر العناوين منذ فترة طويلة نسبياً، ففي عام 1992 وقّع 165 بلداً معاهدة دولية سمّيت ب«اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ». وتعقد تلك البلدان اجتماعات سنوية منذ ذلك الحين (باسم «مؤتمر الأطراف»)، بغية تطوير أهداف وأساليب الحد من التغير المناخي. واليوم، بات هناك 197 دولة ملتزمة ب«اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ». إن آثار التغير المناخي باتت محسوسة فعلاً، الآن، غير أنها ستزداد سوءاً، ووفقاً للخبراء والمختصين في هذا المجال، فقد بلغ الاحتباس الحراري للأرض نحو درجة مئوية واحدة فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. فكل نصف درجة، (أو حتى أقل من ذلك)، من الاحتباس الحراري للأرض لها أهميتها. ومن الأهمية بمكان التذكير بأنه لا توجد قائمة واحدة بآثار التغير المناخي يمكن أن تكون شاملة. فمن المرجح جداً أن موجات ارتفاع الحرارة سوف تحصل على نحو أكثر من قبل، وستستمر لفتره أطول، وستهطل الأمطار بشكل أكثر حدّة في الكثير من الأنحاء، وبما تعنيه من نتائج سلبية على العديد من البلدان.

 من ناحيتها، ستزداد المحيطات حرارة، وستستمر مستويات البحار بالارتفاع. وكل هذا سيكون له تأثيرات سلبية في حياة البشر. بالتالي، لقد أضحت الحاجة ملحّة إلى مواجهة التغير المناخي. وحذر تقرير مهم أصدرته «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ»، من أنه بغية تجنّب الاحتباس الحراري المدمّر للأرض، يتوجب ألا نصل إلى درجة ونصف الدرجة مئوية فوق مستويات درجات الحرارة ما قبل الثورة الصناعية – أو في أقل الحدود ألا نتجاوز ذلك. ويحدد التقرير الفروق الضخمة بين السيناريوهات الخاصة بالوصول إلى درجة ونصف مئوية، ودرجتين مئويتين. وبالعمل على الحدّ من ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية إلى درجة ونصف مئوية. وتقول الهيئة إنه يمكننا مثلاً أن نخفض عدد الأشخاص المعرّضين لمخاطر متعلقة بالمناخ والفقر في آن معاً، بما يصل إلى عدة مئات من الملايين بحلول عام 2050. وربما الأهم من ذلك، أن تقرير الهيئة الحكومية نفسها قد منح العالم موعداً نهائياً واضحاً لتجنب الكارثة، إذْ يجب بحلول عام 2030 خفض انبعاثات غازات الدفيئة بمقدار النصف من مستوياتها لعام 2010 حتى نتجنب الوصول إلى درجة ونصف درجة مئوية، لذا يجب على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات فوريّة لتغيير مسار الأحداث، فكلما طالت المدة لفعل ذلك، يزداد الاعتماد على التقنيات المكلِفة التي قد تكون لها آثار ضارة على حقوق الإنسان. 

من جهته، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بأنه على كل الدول القيام بتحديد أهداف تعمل على حلّ مشكلة الاحتباس الحراري ووقف زيادة الانبعاثات الغازية وإلا فإننا نجازف بأن تفوتنا النقطة التي يمكننا عندها تجنّب التغيّر المناخي الجامح، مع عواقبه الوخيمة على الناس، وكل المنظومات الطبيعية التي تساعدنا على البقاء أحياء.

 وللأسف، فإن اللامسؤولية التي تتعامل بها دول كثيرة (بخاصة الكبرى) مع عوامل تغيير المناخ، ستترك آثاراً سلبية مختلفة في كل المخلوقات البشرية، وفي كل المظاهر الحياتية الأخرى ومن هنا وجبت الدعوة لتوحي كافة الجهود لحلّ التأثيرات السلبية لتغيّر المناخ.

[email protected]

https://tinyurl.com/2p96m4mt

عن الكاتب

كاتب وباحث في الشؤون الاستراتيجية، وهو من الخبراء في الصراع الفلسطيني العربي-"الإسرائيلي". إضافة إلى أنه روائي وكاتب قصة قصيرة يمتلك 34 مؤلفاً مطبوعاً في السياسة والرواية والقصة القصيرة والشعر وأدب الرحلة. والمفارقة أنه طبيب يزاول مهنته إلى يومنا هذا

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"