هذا هو السبب

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

تعددت الطرق والمهارات التي تؤدي إلى تحقيق المنجزات والوصول إلى النجاح، ومع هذا فإننا نشاهد الإخفاق، ونلمس الفشل بين وقت وآخر، ومع أنها ليست كارثة أو نهاية المطاف، لأن حتى الإخفاقات تحمل دروساً ثمينة يمكن التعلم منها، ولعل من أهم تلك الدروس وأكثرها دوياً، أهمية الاستفادة من المعلومات التي باتت متاحة ومشاعة وبين أيدي الجميع، خاصة من يبحث ولديه نهم ورغبة وحماس للتعلم والمعرفة.
في أي مجال من مجالات الحياة، وفي أي مهمة تقوم بها، حين تجد أن الحيرة تتلبسك، وتقف في بعض الأحيان عاجزاً عن الفهم أو معرفة ما العمل الأمثل، أو الآلية الصحيحة، يكفي أن تذهب إلى شبكة الإنترنت، وتتزود بالمعلومات اللازمة، بكل بساطة، وتسد النقص المعرفي الذي تعانيه، حتى وإن كان مؤقتاً.
فيما مضي، كانت مثل هذه الحالة معضلة حقيقية، حيث يصعب تماماً معالجتها، فالكتب المتخصصة شحيحة، وإذا وجدتها تحتاج لوقت طويل للقراءة والفهم، وقد تحتاج لمن يشرحها ويبسطها، وإذا قررت الالتحاق بدورة تدريبية، يجب أن تنتظر مطولاً، وقد تكون هذه الدورة لها موضوع وهدف مغاير لما تحتاجه. في هذا العصر تغيرت كل هذه المعضلات، وباتت ضغطة زر صغيرة تقدم لك وجبة معرفية ثمينة من الخبرات والدروس، بل تستطيع الالتحاق بدورة مجانية من خلال مشاهدة مقاطع فيديو مجهزة وتم إعدادها لتطوير مهاراتك ومعالجة القصور.
إذاً ما الذي حدث؟ ما الذي يمنع نمونا وتطورنا المهني؟ لماذا ما زالت الأخطاء كما هي؟ ونحن نرى أن السنوات تمضي، وكأننا في حالة تكرار وإعادة لنفس السقطات، الإجابة على كل هذه الاستفهامات، تكمن في كلمة واحدة وهي: السبب أنت، لا توجد أسباب تتعلق بشح المعلومات، ولا فقر المعارف والمراجع، وأيضاً لا يوجد سبب مقنع يمنعك، مثل شح الوقت وضيقه، لأن ما بين يديك يمكنك تصفحه، وأنت ممدد على السرير وسط منزلك، سواء أكان في المساء أو النهار، في مكتبك أو في المقهى أو خلال انتظارك لتتسلم وجبة طعام طلبتها من السيارة. وعندما أقول إن السبب أنت، فهذا يعني، حالة العجز والكسل التي تعترينا بين وقت وآخر، والتي في العادة تكون مدمرة لعقولنا وأفكارنا، وأيضاً تعتبر عائقاً كبيراً لتطورنا وتقدمنا، لذا من الأهمية البدء أولاً بعلاجها، ثم نغذي أنفسنا بزخم من الحماس والجدية وعدم التسويف.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

https://tinyurl.com/bde84ya7

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"