عادي

هل يغفر الله لمرتكب الكبائر؟

22:52 مساء
قراءة دقيقتين
1
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ

الكبائر جمع كبيرة، والكبيرة في قواميس اللغة العربية بمعنى الإثم، والكبيرة في الاصطلاح كل ذنب عظَّم الشرع التوعّد عليه بالعقاب. انظر «تفسير القرطبي» ج5 ص161 وج17 ص106.

والكبائر هي الموبقات والفواحش، أو أن الكبيرة درجة والفاحشة درجة، فقتل النفس كبيرة، وقتل ذي رحم محرم فاحشة، أو أن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر وفواحش، انظر «البحر المحيط» للزركشي ج4 ص267.

والمعصية ليست مرادفة للكبيرة أو الصغيرة كما يتصورها بعضهم، بل هي مخالفة أوامر الله ونواهيه صغيرة كانت أم كبيرة، فهي إذن كلمة عامة. انظر «الفروق» للقرافي ج4 ص66.

أما اللمم فمرادف للصغيرة قال الله تعالى: «الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم» الآية 32 من سورة النجم.

وذهب بعض العلماء كالباقلاني والجويني والغزالي والقشيري إلى أنه لا فرق بين كبائر المعاصي وصغائرها بالنظر إلى من عصى الله وهو الله جل جلاله، فالقبلة المحرَّمة كبيرة لكنها صغيرة مقارنة بالزنى، انظر «الفروق» للقرافي ج4 ص66، و«تفسير القرطبي» ج5 ص159، و«الزواجر» لابن حجر ج1 ص5.

وقال آخرون بأن الكبيرة ما شرع عليه عقوبة منصوص عليها بشكل قاطع إما في الدنيا أو في الآخرة، أو ما وصف صاحبها بالفسق أو باللعن. انظر «تبيين الحقائق» للزيلعي ج4 ص222، و«الزواجر للهيثمي» ج1 ص 5-8.

والكبائر، وإن كانت حصرت أحياناً في عدد معيَّن، فإن الحصر غير مقصود بعينه، بل بحسب المقام أو بحسب الروايات أو بحسب تفاوت مفاسدها.

الكبائر ورد حصرها في ثلاث مرة ومرة أخرى في أربع أو سبع أو ثمان أو تسع أو عشر أو أربع عشرة أو خمس عشرة أو سبع عشرة أو سبعين أو أربعمئة وسبع ستين أو سبعمئة، وعندئذ نقول ما قال ابن حجر بأن ذلك يحمل على المبالغة بالنسبة لمن اقتصر على السبع. انظر «فتح الباري» ج10 ص 148.

والسؤال الذي يطرحه الكثيرون دائماً: هل ارتكاب الكبائر يخرج المؤمن من الإيمان؟

الجواب: كلا، وعقيدة السلف أن مرتكب الكبيرة إذ مات قبل أن يتوب لا يحكم عليه بأنه في النار، بل يترك لمشيئة الله، ولو عوقب بالنار فإنه لا يخلَّد في النار طالما كان مؤمناً بالله ومصدقاً بوعده ووعيده، ولكن الشيطان غلبه في أمره، قال الله تعالى: «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» الآية: 48 من سورة النساء.

ولو قلنا بأن مرتكب الكبيرة مع ارتكابه للكبيرة لا يفقد صفة الإيمان، فإن ذلك لا يعني أنه يبقى موثوقاً به في الدنيا، كلا، فمثله يوصف بأنه فاقد العدالة لأن العدالة مع التقوى، فلا ثقة بقول من لا يخاف الله انظر «المستصفى» للغزالي ج1ص100.

ويقول المالكية بأن العدل من لم يفعل معصية كبيرة، أو فعل ولكنه تاب منها انظر «جواهر الإكليل» ج2 ص233.

ومرتكب الكبيرة رغم أنه مؤمن إلا أنه ناقص الإيمان فهو فاسق كما يقول الزركشي انظر «البحر المحيط» للزركشي ج4 ص247.

https://tinyurl.com/yebnbt3b

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"