المرأة في يومها

00:11 صباحا
قراءة دقيقتين

ماذا يمكن أن يكتب عن المرأة بشكل عام، وعن المرأة الإماراتية في يومها الذي احتفل به يوم أمس 28 أغسطس، ماذا يمكن أن نقول عنها وهي كل التاريخ، فالله، سبحانه وتعالى، حينما خلق آدم كان يعرف أنه لا يكتمل وجوده إلا بوجودها فخلقها، لتكون صنوه وعضده وسكينته وسنده وقوته وباب بيته ومأواه.
المرأة هي العين التي نرى بها، والأذن التي نسمع بها، هي من تعلمنا على يديها أبجديات 
الحياة، وعلى موسيقى صوتها كانت الأحلام والآمال والرؤى، هي الإلهام الأول، وهي الحرف البكر في لعثمة الطفولة والنشأة، هي نور الصباح وسكينة الليل.
المرأة أم، حبيبة، زوجة، أخت، ابنة، خالة، عمة، جدة، نعمة لا نستغني عنها مهما أخذتنا الدنيا ومهما قست القلوب، ومهما عكرت الأيام صفو حضورها، إلا أنها تبقى الكينونة الحقيقية للحنان والملجأ والسكينة.
نفتقدها في الشدة، ونهفو إليها مسرعين عند الكرب، هي النعيم المقيم الذي تطيب به الحياة.
زرع الله فيها سراً من أسراره، فكانت شبيهة الأرض والسكن والرحمة، شبيهة الشجرة الوارفة الظلال، الراسخة العروق وفرعها في السماء، هي المدرسة الأولى التي تلقينا على يديها فنون كل شيء من الصمت حتى الصخب، من الشجاعة حتى الرجولة، من المروءة حتى الوفاء، تشهد لها خطوات أقدامنا، وتشهد لها كل سنوات العمر، كيفما كان ارتباطنا بها.
لا يستوى العمر دونها، ولا تكتمل شرارة الأشياء إلا بها، هي سجل حياتنا بكل أشكاله وألوانه وأطيافه، هي حلوه ومره، سعادته وشقاؤه، فرحه وحزنه. خيره وشره.
لو تفحصنا صفحات أعمارنا لوجدنا كل الصفحات لا تخلو من وجودها، هي في كل سطر كيان يتشكل حسب علاقة وجودها وحضورها ومكانها المرسوم لها، تنسج حضورها المبجل الذي كتبه الله لها فينا، فتكون الأرض والوطن حينما تلدنا، وتكون نبض القلب حينما نعشقها، وتصبح السكن والسكينة كزوجة، وحبة القلب ابنة، وتاريخ الأصالة جدة، هكذا هي، يتنوع حضورها الأثير في الوجدان وتفاصيل العمر، ليس كحضور مجرد فقط، بل حضور نتشكل من خلاله لنغير معالم الكون ونصنع الدهشة والفارق، نلون الحياة بالألوان التي نعشقها، وندوزن موسيقاها على نغمة تطربنا.
المرأة التي تعرف كيف تكون العطاء، وتكون السند، وتكون الفارق، وتكون النعمة على من حولها، لها كل التحية والتقدير والاحترام.
[email protected]

https://tinyurl.com/nhwsbdk9

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"