إنها سفينتك

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

القيادة هي رتبة تكليفية وليست محض تقدّم في المراتب أو ترقية، بل زيادة في التكليف والمسؤولية التي تقع على عاتق من يشغل ذلك المنصب. لذلك تتطلّب شخصاً استثنائياً أو كما سمعت أحدهم مرة يقول «الجميع يبحث عن القائد.. من هو القائد؟ هل هو من الملائكة؟.. لا!.. بل هو من البشر ولكنه شخص غير اعتيادي».
غير أنه على أرض الواقع، نجد الكثير من القادة الذين يشعرون بعبء المسؤولية الملقاة على عاتقهم، أو يظن الواحد منهم أنه الآمر الناهي بلا منازع، وأن مهمته تكمن في الإشراف على مرؤوسيه دون حاجة إلى مشاركتهم في عملية صنع القرار ودفعهم قُدماً إلى الأمام، من خلال إعدادهم للمستقبل ومساعدتهم على تطوير إمكاناتهم وقدراتهم العملية، ما يدفعه إلى تحجيم صلاحياتهم حتى يظلّ في برجه العاجي الذي لا يصل إليه أحدٌ سواه.
يقول الكابتن دي مايكل أبراشوف القائد السابق للمدمرة يو إس إس بينفولد في كتابه «إنها سفينتك» ما معناه: «لو كان باستطاعتي أن أتولى هذه الوظيفة مرة أخرى لاتّخذت نظرة أكثر شمولية، ولعل أكبر أخطائي كان تقليص صلاحيات الأفراد العاملين، ففي أثناء محاولتي تطوير طاقم العمل والسفينة بوصفي القائد الأوحد في مجموعة القتال، لم أبذل الجهد الكافي للتعاون مع زملائي من القادة، وكثيرون كان لهم المنهج نفسه وطريقة التفكير ذاتها بعد تركهم مناصبهم. لذلك إن كنتَ في مركز قيادة الآن ففكر مليّاً في هذا الكلام وحاول أن تعمل كل ما بوسعك من عمل وتطوير، حتى يكون لديك شعور بالفخر عندما تترك منصبك وأنت على يقين بأنك بذلت كل طاقتك لتصل بالمكان الذي تعمل فيه إلى المستوى المطلوب، ولا تشعر بالندم بعد فوات الأوان لأنك لم تقدّم كل ما تستطيع تقديمه للارتقاء بذلك المكان، وتحدّث نفسك في حسرة قائلاً: ليت الماضي يعود لأفعل كذا وكذا».
لذلك، فليس القائد الحقيقي من يتقلّد منصب القيادة، بل هو الشخص الذي يملك بعدُ نظر ورؤية استباقية للمستقبل القادم، فيعمل على رسم الخطط المسبقة التي تضمن تحسيناً وتطويراً في مجال العمل الذي يشرف عليه، ويسعى جاهداً لتجهيز الموظفين تحت إشرافه بكافة الخبرات والأدوات الضرورية لمواصلة سير أعمالهم بحضوره أو غيابه، وبوجوده على رأس عمله أو استقالته. 
يقول الفيلسوف والخبير العسكري سون تزو: «القائد الذكي هو الذي ينظر إلى حصيلة القدرة مجتمعة، ويكون متفوقاً عندما يجعل أتباعه جسداً موحداً ومتماسكاً».
[email protected]

https://tinyurl.com/afthuf5e

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"