عادي

عذب الكلام

23:01 مساء
قراءة 3 دقائق
1

إعداد: فوّاز الشعّار

لُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسرَ فيها، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة. وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.

في رحاب أمّ اللغات

يُسمَّى التشبيهُ تمثيلاً إِذا كان وجهُ الشَّبه فيهِ صورةً مُنْتَزَعَةً منْ متعددٍ، كقول ابن المعتز:

قَدِ انقَضَتْ دولةُ الصِّيامِ وقَدْ

بَشَّرَ سُقْمُ الهِلالِ بالعيدِ

يَتْلوُ الثُّريا كفاغِرٍ شَرِهٍ

يفتحُ فاهُ لأكلِ عُنْقُودِ

(صورة شيء مقوّس يتبع شيئاً آخرَ مكوّناً منْ أجزاء صغيرةٍ بيضاء).

وقول ابنِ الرّومي:

ما أنْسَ لا أنسَ خَبَّازاً مَرَرْتُ به

يدْحُو الرُّقاقَة وشْكَ اللمْح بالبَصَرِ

ما بَيْنَ رُؤيتهَا في كَفِّهِ كُرَةً

وبَيْنَ رُؤيتِهَا قَوْراءَ كالقَمَرِ

إِلّا بمقدَار ما تَنْدَاحُ دائِرةٌ

في صفْحَةِ الماءِ تُرْمى فِيهِ بالحَجَرِ

(تحويلُ كرة العجين إلى رغيف كأنَّها صفحةُ ماء ألقي فيها حجر)

دُرر النّظم والنّثر

ذَكَرُوا الْعُهُودَ

لسان الدين بن الخطيب

(بحر الكامل)

ذَكَرُوا الْعُهُودَ فَهَاجَ مِنْ أَشْجَانِي

شَوْقٌ إِذا جَنَّ الدُّجى ناجانِي

فَكَأَنَّمَا الآماقُ مِنِّيَ أَبْحُرٌ

يَقْذِفْنَ باليَاقُوتِ والْمَرْجاَنِ

ولَوَ انَّنِي أَمْسَكْتُ أَجْفَانِي فقَدْ

ذَكَروا الْعُهُودَ لَقُلْتُ مَا أَجْفَانِي

أَشْكُو إِلَى اللهِ الفِراقَ فَإِنَّنِي

ما لي بِما فَعَلَ الْفِرَاقُ يَدَانِ

يَا لا رَعَى اللهُ الرِّمالَ ولا سَقَى

مِنْها مُلِثُّ الْقَطْرِ شَرَّ مَكَانِ

جَبَلاً لِطَارِقٍ مُذْ أَقَلَّ رِكَابَهُ

لَمْ تَنْأَ عَنْهُ طَوَارِقُ الْحَدَثَانِ

خَوْدٌ أَتَتْنِي آنَسَتْ مِنْ غُرْبَتِي

وَأَرَتْنِيَ الآمَالَ رَأْيَ عيَانِ

قَدْ كَنْتُ فِي نَارِ الْبِعَادِ مُعَذَّباً

فَدَخَلْتُ مِنْهَا جَنَّةَ الرِّضْوَانِ

من أسرار العربية

في مصطلحات الكثرة من كل شيء:

الجَمُّ: الكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. العِلقُ: النفيسُ. الصَّرِيحُ: الخالِصُ. الرَّحْبُ: الواسِعُ. الذَّرِبُ: الحادُّ. المُطَهَّمُ: الحَسنُ التَّامُّ. الصَّدْعُ: الشَّقُّ في كلِّ شيءٍ. الطَّلاَ: الصّغيرُ. الزِّرْيابُ الأصْفرُ. العَلَنْدَى: الغَليظُ.

المَحَجَّةُ والجادَّةُ: مُعْظَمُ الطَّريقِ. حَوْمَة القِتَالِ: مُعظَمُهُ، وكذلِكَ مِنَ البَحْرِ والرَّمْلِ وغيرِهِما. كَوْكَبُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ. يُقالُ: كَوْكَبُ الحَرِّ وكَوْكَبُ المَاءِ.

جَمَّةُ الماءِ: مُعْظَمُهُ. القَيْرَوانُ: مُعْظَمُ العَسْكَرِ ومُعْظَمُ القافِلَةِ (وهو مُعَرَّبٌ عن كارَوَان). السِّيَرَاءُ: الخَالِصُ مِنَ البُرُودِ. الرَّحِيقُ: الخالِص مِنَ الشَّرابِ. الأَثْرُ: الخالِصُ مِنَ السَّمْنِ. اللَّظَى: الخالِصُ مِنَ اللَّهَبِ. اللُّبابُ: الخالِصُ مِن كُلِّ شَيْءٍ. وَكذَلِكَ الصَّمِيمُ. النُّضارُ: الخالِصُ مِنْ جَوَاهِرِ التِّبْرِ والخَشَبِ، قال حاتم الطائيّ:

الخالِطينَ نَحِيتَهُمْ بِنُضارِهِمْ

وذَوي الغِنى منهم بِذي الفَقْرِ

هفوة وتصويب

كُثُر يكتبون «إنْشاءَ الله سأفعل كذا»، بوصل حرف الشّرط والفعل، وهو خطأ، لأنّها تصبحُ مصدراً للفعل «أَنْشأ»، والصَّوابُ: «إنْ شاءَ الله».

ويكثرُ استخدامُ كلمة «ضِدّ»، في غَيْرِ الصوابِ، كأن يقول بعضُهم: «حارَبنا ضِدَّ الإرْهابيين»، و«شَنَّ الجيشُ هُجوماً ضِدَّ العَدوّ».. وسواهما. والصَّواب «حاربنا الإرهابيينَ» و«شنّ الجيشُ هجوماً على العَدوّ»، لأن كُلَّ شيءٍ ضادَّ شيئاً ليغلبَه، فهو ضِدُّه، فالسّوادُ ضِدُّ البياض، والموتُ ضِدُّ الحياة، والليلُ ضِدُّ النهار. والجمع «أَضدّاد»، قال دوقلة:

فَالوَجهُ مِثْلُ الصُّبْحِ مُبْيَضٌ

والشَّعْر مِثْلُ اللَّيْلِ مُسْوَدُّ

ضِدّانِ لَمَّا اسْتُجْمِعا حَسُنا

والضِدُّ يُظهِرُ حُسْنَهُ الضِدُّ

من حكم العرب

نَزَلَ المَشيبُ فَأَينَ تَذهَبُ بَعْدَهُ

وقَدِ ارْعَويْتَ وحانَ مِنْكَ رَحيلُ

لَيْسَ العَطاءُ من الفُضولِ سَماحَةً

حَتّى تَجودَ وَما لَدَيكَ قَليلُ

البيتان للمقنّع الكندي، يقول إن على الإنسان توخّي الحكمة في كل شؤونه، خاصّة إذا بدأ الشيب يغزو رأسه، وكأنّ أيامه بدأت بالتراجع، فكلّ أمر يجب أن يكون مدروساً بعناية، ويشدّد على أن الكرم والعطاء، إذا كانا من الفائض غير اللازم، فهما ليسا من السّماحة في شيء، لأنَّ الكرم الحقيقي، هو بالجود من القليل. 

https://tinyurl.com/2p8rhz5p

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"