عادي

مأساة عائلة باكستانية حطمت الفيضانات آمالها بتزويج ابنتها

22:40 مساء
قراءة دقيقتين

فازلبور - أ ف ب

كان مريد حسين، الأب لسبعة أولاد، والذي يعمل سائق شاحنة يخطط لتزويج ابنته الشهر المقبل، لكن الفيضانات التي اجتاحت باكستان لم تجرف منزله فحسب؛ بل أيضاً مهر البنت الذي كان مخبأ داخل جدار خلفي.

وقال حسين، من منزله المكون من أربع غرف، والذي يتقاسمه مع عائلة شقيقه: «أجمع مهرها منذ قرابة ثلاث سنوات، كنت أنفق على المنزل وأدخر القليل كل شهر من أجل مهرها».

وتسببت الأمطار الموسمية القياسية منذ يونيو/حزيران الماضي، بحدوث فيضانات مدمرة في أنحاء باكستان، ما أسفر عن مصرع أكثر من 1.200 شخص وغرق ثلث أراضي البلاد بالمياه، ما أثر في حياة 33 مليون شخص.

وكان الفقراء في المناطق الريفية الأكثر تضرراً، وشاهدوا منازلهم وممتلكاتهم ومدخرات حياتهم، ومحاصيلهم تتلاشى أمام أنظارهم.

وتضررت قرية حسين في مقاطعة البنجاب بشدة؛ حيث جرفت مياه الفيضانات عشرات المباني، وقضت على آمال ابنته نوشين بالزواج.

واعتاد حسين أن يخصص من راتبه البالغ 17 ألف روبية (80 دولاراً) ألفي روبية شهرياً لمهر ابنته، ومن عادات باكستان، ذات النظام البطريركي، وتقاليدها تقديم العائلات مهوراً باهظة لبناتهن عند الزواج. وفي مناطق عدة يبدأ الآباء بالادخار لمهور بناتهم منذ ولادتهن. وفي حين تحظر القوانين المطالبة بمهور كبيرة، لا تزال هذه الممارسة سارية لدى كثيرين.

وتقدم عائلات العرسان أحياناً كثيرة لذوي الشابات المزمع الارتباط بهن، قائمة طويلة من المطالب، تشمل الأثاث والسلع المنزلية والملابس. وفي حالة العائلات الثرية، يمكن أن تتضمن سيارات ومنازل.

ويعد عدم تلبية المطالب أمراً مخزياً، وغالباً ما تتعرض العروس لمعاملة سيئة من أهل زوجها في حال لم توفر عائلتها مهراً لائقاً.

وقال حسين: «أردت أن أزوج أيضاً ابنتي الأخرى بعدها، فكرت القيام بذلك بشكل تدريجي». وعندما وصلت الفيضانات إلى منزله، فر حسين مع عائلته إلى محطة سكة حديد قريبة تقع على أرض مرتفعة.

ومع انحسار المياه عبر حسين مسافة طويلة في الوحول مع زوجته، وبناته ليعود إلى منزله، وقال: «عندما شاهدن الدمار بدأن بالبكاء». وبكت زوجته صغرى بيبي مجدداً، وهي تتذكر صدمتها من حالة المنزل ومهر ابنتها.

وخلال السنين الماضية، اشترت صغرى سريراً، وبعض الأثاث، إضافة إلى عصارة وغسالة ومكواة وشراشف، لكن كل شيء تضرر بشدة بسبب مياه الفيضانات.

وقالت صغرى: «تحول لون كل شيء إلى الأسود، ومن يراه سيقول إننا أعطيناها أشياء قديمة».

ومع إلغاء حفل الزفاف، واجهت نوشين الأمر بشجاعة. وقالت الشابة البالغة 25 عاماً: «كان من المفترض أن يكون وقتاً سعيداً لعائلتي، وأنا كنت في غاية السعادة.

رأيت مدى صعوبة جمع والدي لهذا المهر من أجلي. والآن يتعين عليهما القيام بذلك مرة أخرى».

وقال الأب: «إنها مشكلة كبيرة بالنسبة إلينا الآن»، متسائلاً: «هل يجب أن نعيد بناء منزلنا، أم نزرع القمح أم نزوج أولادنا؟ الأشياء الثلاثة مهمة للغاية بالنسبة إلينا».

https://tinyurl.com/ynwwa5we

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"