الصومال.. التنبيه الأخير

00:53 صباحا
قراءة دقيقتين

علي قباجه

من سنوات عدة وجرس الإنذار يقرع حول مجاعة مميتة تتعرض لها الصومال، دون أن يكترث أحد، أو يلقي لها بالاً؛ حيث لم تلق الأزمة تعاملاً جدياً على المستوى الدولي؛ بل إن هذه القضية الملحة لم يفرد لها مساحات تسلط الضوء عليها، على الرغم من أنها فتكت بالمئات، بينما ما زالت تتربص بالملايين، جلهم من الأطفال، لتضعهم على خانة الأموات.

الصومال يطمح الآن إلى الحياة فقط. فيبدو أن الجفاف الذي ضربه، ووضع أهله على حافة المجاعة، أصبح يرنو إلى شربة ماء نظيفة، وأمسى البحث عن التعليم والتنمية وبناء بنى تحتية ومشاريع تطويرية آخر همه، في ظل أزمات متشعبة ليس لها منتهى أو أفق حل، بدءاً من أزمة الغذاء مروراً بالفشل الحكومي والصراعات على السلطة، وليس انتهاء بالوضع الأمني الكارثي.

منظمة اليونيسيف، بثت أرقاماً مهولة؛ حيث أعلنت عن إحصاء نحو 730 طفلاً توفوا بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز الماضيين، بمراكز تغذية في الصومال؛ بل إنها قدرت أن الرقم الفعلي أعلى بكثير، بعدما بلغ سوء التغذية مستوى غير مسبوق. المنظمة، قالت إن 1,5 مليون طفل، أي ما يراوح نصف الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، معرضون لخطر سوء التغذية الحاد، وأن 385 ألفاً من بينهم سيكونون بحاجة إلى علاج من سوء التغذية الحاد، وأن نحو 4,5 مليون شخص بحاجة إلى إمدادات المياه بشكل طارئ، بينما يطال الجفاف 7,8 مليون شخص؛ حيث يشكلون نصف السكان تقريباً، بينهم 213 ألفاً معرضون لخطر المجاعة، أما رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مارتن غريفيث فقد وجه تنبيهاً أخيراً قبل أن تحل كارثة في البلد الواقع في القرن الإفريقي.

وأشارت التقارير الدولية إلى أن الأمراض بدأت تتفشى كالإسهال الحاد والحصبة، كما تسبب الجوع والعطش بتشريد مليون شخص منذ 2021. هذه المعطيات تشير إلى أن دولة كاملة في طريقها إلى العدم، وأن هلاكها بات قاب قوسين أو أدنى إذا لم يتم التحرك العالمي سريعاً، ووضع خطط طوارئ لتخليص الشعب من براثن الموت جوعاً ومرضاً، تماماً كما يحتشد المجتمع الدولي الآن لدعم أوكرانيا سياسياً وعسكرياً ويغدق عليها أمولاً طائلة.

العالم يكيل بمكيالين وينظر بعين واحدة، ودوله لا ترى غير مصالحها فقط، أما التغني بحقوق الإنسان، والتشدقات التي تصدر حول الوقوف مع الدول المقهورة، ما هو إلا للتسويق الإعلامي وتخدير الشعوب، ومحاولة الظهور بالمظهر الأخلاقي لا غير. وعلى الرغم من الدعم المقدم لمقديشو من بعض الدول العربية، فإن إنقاذ هذا البلد الفقير يحتاج إلى خطة «مارشال» وإلى دعم لا محدود، كي يعود الصومال مجدداً ليقف على قدميه، ويتجاوز سنوات العجاف.

حياة ملايين البشر مهمة، كما هي حياة الأوكرانيين، أو أي بؤرة صراع أخرى، فلا بد من تحرك فعّال وعاجل، لإخراج الصومال من كبوته، كما أن العرب أصبحوا مطالبين بتحرك على المستوى العالمي، لتسليط الضوء على الصومال.. فهل الجامعة العربية تقوم بهذه المهمة وتتذكره في اجتماعها المقبل على الأقل؟

[email protected]

https://tinyurl.com/bder5psv

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"