عادي

3 نصائح للمساعدة في تقييم المخاطر

21:29 مساء
قراءة 4 دقائق
1

دبي: أحمد البشير
كيف تتخذ قراراتك الكبيرة؟ ومتى تحذر ومتى تغامر؟ ففي عالم سريع التغيير وغير ثابت، يصبح من الصعب أن تدرك متى تخاطر ومتى تلعب بأمان وتتمسك بما حصلت عليه.

ولكن بتسخير ذكائنا المغامر، يمكننا أن نتحكم أكثر بحياتنا. تخيّل فقط إنك وجدت منزل أحلامك، تماماً كما أردته دائماً وبكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، وهناك فقط عقبة واحدة، وهي أن تكلفة هذا المنزل أكثر بقليل مما يمكنك تحمله، وإذا انغمست في القليل من شد الحزام المؤلم، سيكون بإمكانك أن تدفع الرهن العقاري، ولكن ماذا لو كنت في وضعية حيث وظيفتك مهددة؟

إن الطريقة التي تختارها كي تتعامل مع ذلك تتوقف على طبيعة شخصيتك، فبعض الناس يذهبون بعيداً في المخاطرة ما يسميه علماء النفس«شهية المخاطرة» وهذا أمر لا يمكننا أن نغير فيه كثيراً، ومع ذلك هناك عامل آخر له تأثير، وهو ما يسميه عالم النفس إيفانز ديلان، «ذكاء المخاطرة».

وفي كتابه الذي يحمل الاسم نفسه، يناقش إيفانز كيف أن «ذكاء المخاطرة» هو سلعة متاحة يمكن أن يتم تسخيرها تماماً كما لو كنا نتحدث عن الذكاء العاطفي أو الذكاء الخلاّق.

وذكاء المخاطرة هو القابلية لتقدير الاحتمالات بدقة، سواء أكان ذلك يشير إلى احتمال وقوع شيء معين، مثال، تحطم سيارة أو إشاعة صحيحة، ويقول إيفانز إنه يجب علينا أن نقوم بوضع تخمينات بارعة في الحياة، والأبحاث النفسية تشير إلى أننا لسنا للأسف بارعين في القيام بذلك. وعلماء النفس قاموا بشكل متكرر بإظهار ميل الأشخاص إلى تقدير الاحتمالات بشكل مبالغ فيه فيما يتعلق بالأمور الإيجابية التي تحصل لهم، وتقدير الاحتمالات بشكل أقل للأمور السلبية، إذ إن الأشخاص بشكل عام يبالغون في تقدير احتمال ربح ورقة اليانصيب، بينما يقللون من احتمال حصول طلاق مع شريكهم.

وعالم النفس روي بومايستر قال إنّ هناك حداً مثالياً للثقة الزائدة التي يجب أن يمتلكها الإنسان من أجل تحقيق أهدافه.

ويوضح بالقول: «وفيما يتعلق بالمخاطرة، يجب أن نأخذ كمية معينة منها ولكن ليس بشكل كبير جدّاً، وعلينا جميعاً أن نختار كل ليلة تحمل درجات متنوعة من الخطر». إلا أن الأمر ليس كما هو الحال في فيلم «ذا ميتريكس» حيث يكون عليك أن تختار إما أن تأخذ القرص الأحمر أو القرص الأزرق. وهناك ظلال عديدة للقرص، قد لا نرغب في اختيار لا الأحمر ولا الأزرق، بل ظل بينهما. إليك في هذا السياق مجموعة من النصائح لمساعدتك في تقييم المخاطر:

1 - احذر من تضخم مخيلتك

إن العدو الأكبر لمعرفة كيف تحتسب الخطر يأتي من الهوس بموضوع ما، حيث تفكر أنك تتحكم بالموضوع بينما في الواقع، وجهة نظرك تكون منحازة إليه. ويقول إيفانز «أنا أُسمّي هذا تضخم المخيلة». وعندما يكون لدى الأشخاص قابلية سهلة إلى تخيل سيناريو معين يبدأون في رؤية الظروف كما يرجحونها. إذاً، في المرّة المقبلة التي تشعر بها بالقلق من خسارة وظيفتك، اسأل نفسك إذا كنت قرأت أو شاهدت شيئاً يتعلق بهذا الموضوع، وما إذا كانت مخاوفك مبنية على إحصاءات احتمالية أو وقائع.

2 - تعلّم كيف تتصرف حتى لو لم تمتلك كل الأجوبة

يتحمس غالباً الأشخاص للحصول على جواب حاسم، أي جواب على مشكلتهم، حيث إنّ الحصول على جواب غير مقنع بدرجة كافية هو أفضل من عدم وجود أي جواب. ويوضح إيفانز: «إن معظمنا لديه حاجة قوية لإغلاق موضوع ما، ويشعر أنّ القرار الخطير قد تم اتخاذه وأنّ هذه هي نهايته، لكن، في الواقع، قد يفيدنا كثيراً أن نبقى في وضعية الشك على الأقل لفترة معيّنة».

وتحدث الشاعر البريطاني جون كيتس عن عادة البشر في «سرعة الانفعال للحصول على الحقيقة»، لذا يجب علينا أن نكون صبورين إذ لا نملك كل الحقيقة بعد.

3 - تعلم كيف تتخذ قراراً غير عاطفي

يشير إيفانز إلى أنّ الطريقة الأبسط للتعامل مع الخطر هي الخروج بنفسك من عتبة مخاطرك الشخصية في حالات معينة. فعلى سبيل المثال، إذا كنت لا تتحمل فكرة أن تتبلل ولو قليلاً، سيكون عليك أن تحمل مظلة طوال الوقت، ولكن معظم الأشخاص لا يحتاجون إلى الذهاب بعيداً في ذلك، وقد يقولون «حسناً، التوقعات تقول أن هناك احتمال 60% لسقوط الأمطار. وبالنسبة لي هذه مخاطرة كبيرة، سوف أُبقي مظلتي معي». والمشكلة تبدأ عندما نتعامل مع مختلف سيناريوهات الحياة ولا نمتلك التوقعات الماهرة من أجل تقدير الإحصاءات، ونحن بحاجة إلى توخي الحذر عندما نأمل في الخروج من الخطر، وذلك أثناء تقدير مدى إمكانية التوصل إلى نتيجة معينة.

وإذا كنت مثلاً، تأمل في الحصول على ترقية من العمل، وأنت تعرف أن هناك مجموعة كبيرة من الموظفين المرشحين لذلك بينما الاختيار سيكون على شخص واحد، عليك هنا أن تحدد توقعاتك بأن تكون بنسبة 50 في المئة، وذلك بغضّ النظر عن مدى رغبتك في الحصول على الوظيفة أو مدى شعورك بأنك مؤهل للدور، ثمّ اسأل نفسك إذا كان الأمر يستحق أن تذهب بتوقعاتك إلى بعيد.

https://tinyurl.com/ycyxawxm

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"