«ميّاس» المنتصرة على القهر

00:01 صباحا
قراءة دقيقتين

«فلان رفع اسم بلده عالياً»، عبارة نردّدها ونسمعها باستمرار، وربما لا نلمس عمق معناها إلا نادراً، وهذا «النادر» يتجسد حرفياً في حالات يحقق فيها الأفراد نجاحاً عالمياً مميزاً ولافتاً، وهم في الأصل يأتون من بلاد تعاني الكثير، سواء الحروب والعجز والأزمات الاقتصادية، أو الصراعات الطائفية والشتات وعدم الاستقرار.. ولعل الأكثر تجسيداً لهذه الحالة اليوم هم فرقة «ميّاس» المنتصرة على القهر بالنصر، والتي جعلت لبنان مجدداً على كل لسان حول العالم بفضل فوزها المستحق بجائزة «أميركا جوت تالنت». 
ليس لأنها فرقة استعراضية ضخمة تتمايل فيها نحو 36 فتاة بقدودهن الميّاسة على أنغام شرقية، وليس لأنها فرقة تقدم عروضاً استعراضية مبهجة وبخطوات شديدة الإتقان بلا أي خطأ أو هفوة، وبتناغم شديد يبدو معه الكل واحداً بلمح البصر، وليس لأنها فرقة تصل بالإتقان إلى حد الكمال في الشكل والكوريجرافي والأزياء.. بل كل هذه التفاصيل مجتمعة، ويضاف إليها أهم تفصيلة دقيقة هي مضمون ما تقدّمه «ميّاس» في كل استعراض، وفي كل إطلالة على الشاشة، ومنذ ظهورها الأول في لبنان، حتى مثولها أخيراً أمام لجنة تحكيم برنامج المواهب العالمي «أميركا جوت تالنت»؛ في كل مرة تقدم «ميّاس» رسالة، موضوعاً، حالة، لتقول إن الفن ليس مجرد رقص، والرقص ليس مجرد «هز وسط»، بل حكاية يقولها الموهوب بإبداع فيقرأها ويسمعها العالم وهو يعيش حالة استمتاع ودهشة. 
لماذا استحقت هذه الفرقة اللبنانية جائزة مليون دولار ونالت إعجاب الملايين حول العالم؟ لأنها فرقة نموذجية في الرقص الاستعراضي الجماعي، لا تقليد ولا استخفاف ولا استنساخ.. أسسها مصمم الرقص اللبناني نديم شرفان عام 2019 ليحمل رسالة إلى العالم العربي، وإلى المرأة، ومن بعدها وصلت رسائله إلى العالم. مختلف هو لأنه يبتكر، يُبدع، فيُبهر؛ هكذا يكون التميز، وهكذا يتجسد الفن بأجمل صوره، وهكذا ينتزع اللبناني الفرح والأمل من قلب الألم والمعاناة. 
كل عربي يشعر بالفخر بما حققته فرقة ميّاس، وقد استحقت الفوز بعد جهد كبير في العمل والتدريب لتقديم هذا المستوى الرفيع «الذي لم يشهد برنامج «أميركا جوت تالنت» مثله منذ بداية انطلاقته»، كما تقول لجنة التحكيم، والتقدير الأكبر لأنها فرقة تعمل تحت ضغوط نفسية واقتصادية، والكل يعرف سوء الأحوال والأوضاع التي يعيشها أهل لبنان.
[email protected]

https://tinyurl.com/y5debsbt

عن الكاتب

كاتبة وناقدة سينمائية. حاصلة على إجازة في الإعلام من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. ساهمت في إصدار ملحق "دنيا" لجريدة الاتحاد ومن ثم توليت مسؤولية إصدار ملحق "فضائيات وفنون" لصحيفة الخليج عام 2002 فضلا عن كتابتها النقدية الاجتماعية والثقافية والفنية. وشاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى عام ٢٠١٩

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"