عادي

الزهايمر.. انتكاسة تدريجية للدماغ

22:30 مساء
قراءة 6 دقائق
1

تحقيق: راندا جرجس

يعد الزهايمر أحد الاضطرابات التنكسية العصبية التي تحدث بشكل تدريجي، ويُصاب المريض بفقدان الذاكرة، وترتبط بالتقدم في العمر، ويعتبر السبب الأكثر شيوعاً لحالات الخرف بنسبة 75%، حيث إنه يستهدف، على الأكثر، كبار السن، ويعتقد البعض بأنه جزء من أمراض الشيخوخة، ولكنه يمكن أن يظهر في أي فئة عمرية، ويصيب نحو 9% من المرضى في مرحلة الشباب، وتزيد فرص الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي بالمرض، وأصحاب الوزن الزائد، ومرضى المشكلات الدماغية الوعائية، وداء باركنسون، والمدخنين، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور أمين عبدالله أخصائي طب الأعصاب، إن الزهايمر هو حالة عصبية تقدمية، وتتميز بظهور مشاكل في التفكير والتعلم والذاكرة، ويُعتقد أن تراكم لويحات الأميلويد بين الخلايا العصبية في الدماغ، بإضافة إلى تكوين التشابك الليفي العصبي، يلعبان دوراً هاماً في تطور الإصابة بهذا المرض، حيث إن اللويحات والتشابكات تمنع قدرة الدماغ على نقل العناصر الغذائية من الخلية العصبية إلى جزء آخر مع مرور الوقت، وتبدأ خلايا الدماغ بالموت، ما يؤدي إلى حاجة الشخص للمساعدة لكي يستطيع العيش بشكل مستقل.

أعراض وعلامات

يوضح د.أمين أن العلامات المبكرة لمرض الزهايمر تشمل فقدان الذاكرة على المدى القصير، ونوبات من الارتباك والتغيرات في اللغة، ومع تقدم الحالة تتأثر أجزاء أكثر من الدماغ وتصبح الأعراض أكثر تعقيداً، وتشمل الآتي:-

- لا يستطيع المريض القيام بالحركات الاعتيادية على الرغم من امتلاكه القوة العضلية والإرادة.

- فقدان القدرة على الكلام، والمعاناة من صعوبات في التواصل بما في ذلك فقدان القدرة على فهم الكلمات البسيطة، وتوصيل الرسائل، وسوء فهم ما يقال، أو تذكر الكلمات الصحيحة.

- فقدان الذاكرة قصير المدى، حيث ينسى المصابون المكان الذي توقفوا فيه، أو يكررون الأشياء التي سبق أن قالوها، مع تفاقم الوضع، وربما لا يتذكرون حتى المكان الذي يعيشون فيه، أو كيفية العودة إلى المنزل.

فئة مستهدفة

يذكر د.أمين أن العمر هو أقوى عامل خطر معروف للخرف، إلا أنه ليس نتيجة حتمية للشيخوخة البيولوجية، إضافة إلى انه لا يؤثر في كبار السن فقط، ولكنه يمكن أن يظهر لدى فئة الشباب قبل سن 65 عاماً، ويمثل ما يصل إلى 9٪ من الحالات، وتشير الدراسات إلى أن تقليل مخاطر التدهور المعرفي والخرف يمكن أن تتم من خلال ممارسة النشاط البدني، وعدم التدخين، وتجنب الاستخدام الضار للكحول، والتحكم في الوزن، وتناول الغذاء الصحي، والحفاظ على المستويات الصحيحة لضغط الدم والكوليسترول والسكر في الدم، وتشمل عوامل الخطر الإضافية الاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، وانخفاض التحصيل التعليمي، والخمول الإدراكي، وتلوث الهواء.

مضاعفات ومخاطر

تبين الدكتورة سويتا براكاش أخصائية طب الأعصاب، أن هناك العديد من المخاطر والمضاعفات التي تنشأ نتيجة الإصابة بمرض الزهايمر، ومنها على سبيل المثال، سوء التغذية الصحية العامة أو تدهورها، ومخاطر السقوط المفاجئ، وصعوبة الحفاظ على النظافة، ويمكن أن يكون الشخص أيضاً عرضة للحوادث، وغالباً ما يفقد الشخص اتصاله بالواقع، ويحتاج إلى العناية اليومية وبشكل مستمر من العائلة.

تؤكد د. سويتا أن الزهايمر لا يوجد له علاج متوفر حتى الآن، ولكن هناك بعض الخيارات الدوائية وغير الدوائية التي تمت الموافقة عليها من قبل إدارة الغذاء والدواء، يمكن أن تساهم في تغيير تطور المرض، والسيطرة على الأعراض للحالات التي تعاني الإصابة الخفيفة والمتوسطة والشديدة، وفي الآونة الأخيرة تم استخدام الدواء المعدل للمرض والمعتمد لعلاج الزهايمر «الجسم المضاد أحادي النسيلة»، وهو علاج مناعي يستهدف بروتين بيتا أميلويد، ويساعد على تقليل لويحات الأميلويد، أو ما تُعرف بالآفات الدماغية المرتبطة بالمرض.

أسباب وعوامل

توضح أخصائية الطب النفسي أراثي فيجايان، أن مرض الزهايمر يتسبب بتقلص خلايا الدماغ، ويطلق على هذه الظاهرة «الضمور»، ما يؤثر في النهاية في الوظائف المعقدة للدماغ، مثل الذاكرة، ومعالجة المعلومات والمهارات الاجتماعية والوظائف المعرفية الأخرى، وتعتبر أسباب هذا المرض مجهولة حتى الآن، ولكن هناك العديد من العوامل التي تساهم في تقدم الحالة وازدياد الأمر سوءاً، كالإجهاد المتزايد، والتاريخ العائلي، وأمراض نمط الحياة، مثل داء السكري، والاكتئاب غير المعالج، وعلى الرغم من أن هذه المشكلة تُصيب الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً، أو أكبر، إلا أنه يمكن أن يظهر أيضاً لدى البعض في أواخر الأربعينات، أو أوائل الخمسينات من العمر، ويسمى الزهايمر المبكر.

تأثيرات سلبية

تلفت أراثي إلى أن بعض الأشخاص يشعرون في مرحلة ما من حياتهم بالضيق الشديد نتيجة التعرض لنسيان بعض المعلومات عن الأشياء التي قاموا بها خلال اليوم، أو أسماء الأشخاص المحيطين بهم، ويصابون باضطراب ناجم عن صعوبة المحاولة في التذكر، ومع تقدم المرض، تتطور الأعراض وتكون أكثر خطورة، وربما تكون نفسية بطبيعتها مثل: الهلوسة والأوهام وتقلب المزاج المتكرر، ويحتاج هؤلاء الأفراد إلى دعم مستمر من العائلة والأصدقاء ليستطيعوا التعايش مع هذا المرض.

التشخيص المبكر

تؤكد أراثي أن مرض الزهايمر لا يوجد له علاج نهائي، باستثناء الحالات التي يتم تشخيصها في وقت مبكر، حيث إن استخدام الأدوية يمكن أن يساهم في تقليل تقدم الأعراض، كما أثبتت الدراسات الحديثة أن الجمع بين الأدوية والتدخلات النفسية مثل علاج الذكريات، والعلاج القائم على اليقظة، وأداء التمارين المنزلية يساعد في تحسين الأداء التنفيذي، ونوعية حياة أفضل للمرضى.

وتضيف: إن تشخيص الحالة ليس بالأمر السهل، حيث إن أعراض المراحل الأولى من المرض يمكن أن تتزامن مع العلامات الناتجة عن الاكتئاب، أو الإعاقة الذهنية، أو حتى الحالات الأكثر خطورة مثل النزيف أو السكتات الدماغية، أو أورام المخ، ولذلك يجب أن يخضع المريض للعديد من الاختبارات والفحوص لضمان التشخيص الدقيق، والتأكد من توفير الأدوية والعلاج المناسبين.

مرض الخرف

• تؤدي الإصابة بمرض الخرف إلى تضرر الذاكرة والوظائف الإدراكية كالقدرة على التفكير، والوظائف العقلية كالعاطفية والسلوكية، وتعقبه مشاكل بدنية وانخفاض تدريجي في القيام بالأنشطة اليومية والتواصل مع المحيطين، وينتشر هذا المرض بنسبة 10% بين الأشخاص من الفئة العمرية 65 سنة، وما فوق، ويزداد في الأعمار بين 70 إلى 75، ويصل إلى 30% في سن 85 وأكثر، وعادة ما يتم استخدام مصطلحي الخرف والزهايمر بالتبادل، ولكنهما ليسا مرضاً واحداً، ولكن يعتبر الزهايمر أحد الأسباب الرئيسية في الخرف، وينقسم إلى:-

• الخرف الخفيف، وهو مرحلة تشبه إلى حد كبير الشيخوخة الطبيعية، ويرافقه انخفاض طفيف في الذاكرة، وتقلب في المزاج، والارتباك، وصعوبة في تذكر الكلمات أو الأماكن الاعتيادية التي توضع فيها الأشياء، الارتباك، والشعور بالاكتئاب والعدوانية.

• الخرف المتوسط يعتبر أطول فترات الإصابة، ويمتد بين سنتين وعشر سنوات، ويصاحبه فقدان الذاكرة على المدى القصير، وإضطرابات في النوم، والهذيان.

• الخرف المتقدم الذي يتميز بعدم القدرة على التواصل وحالة من اللامبالاة، وفقدان جزء كبير من الذاكرة، ويجد المريض صعوبة في معرفة أفراد عائلته، وتمتد هذه المرحلة بين سنة واحدة وثلاث سنوات.

د.حنان حسين: تكاتف الأهل والتمريض يخففان العبء

تلفت د.حنان حسين، استشاري الطب النفسي، إلى أن رعاية مرضى الزهايمر تتطلب الاهتمام بالمريض على المستويات الجسمانية والنفسية والعاطفية وتلبية كل احتياجاته، وأن على الأهل والأصدقاء والمحيطين استيعاب التغيير الذي يطرأ على سلوكه وتصرفاته، ومراعاة عدم مسؤوليته عن الأعراض التي يعانيها، فيما يتعلق بفقدان الذاكرة، والتواصل اللغوي، ونقص التغذية، وسوء النظافة، والتحكم في التبول والتغوط، واضطراب النوم والسلوك وغيرها.

وتوصي ببعض النصائح التي تسهم في توفير الرعاية الصحية والنفسية المناسبة لمريض الزهايمر، وتتمثل في تواجده في البيئة الطبيعية قدر المستطاع، لأن الاهتمام بالتغذية الصحية والنظافة، والعيش بين الذكريات في منزله، يعزز ارتباطه بالواقع، كما أن الالتزام بالروتين اليومي يدعم الإحساس بالوقت، ويمنع الكثير من نوبات الغضب والهياج، ويحسّن من أعراض اضطرابات النوم، إضافة إلى الالتزام بالعلاج والمتابعة، وتناول الأدوية الموصوفة، للحد من تدهور درجة الوعي، والسيطرة على الأعراض المصاحبة للمرض.

مهام الرعاية

توضح د.حنان حسين أن المحيطين بالمصابين بداء الزهايمر من الأهل والأصدقاء يحتاجون أيضاً إلى الدعم النفسي، لأن رعاية المرضى من هذا النوع تكون مرهقة جسدياً وعاطفياً، داعية إلى تقاسم المهام بين أفراد العائلة، وألا تقع المسئولية على عاتق شخص واحد. وتؤكد أن توفير التمريض المتخصص، يخفف الكثير من أحمال الرعاية، وأن ذلك لا يعد نوعاً من التقصير تجاه المريض، لكنه نوع من التكاتف لتحقيق الراحة والعناية الجيدة.

وتضيف: البحث والمشاركة في مجموعات الدعم النفسي وتبادل الخبرات لرعاة مرضى الزهايمر، تحت إشراف أطباء ومعالجين متخصصين، تسهم في اكتشاف حالات الاحتراق النفسي، أو الذين يعانون الاكتئاب وعدم التأقلم نتيجة القيام برعاية هؤلاء المرضى، كما يخفف استخدام الخدمات المتاحة من مؤسسات الرعاية الصحية، وإمكانية متابعة المريض في المنزل عبء نقله للمستشفى للمتابعات الطبية.

https://tinyurl.com/4prnbfnm

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"