فرص نجاح مؤتمر شرم الشيخ

20:38 مساء
قراءة 3 دقائق

د. محمد الصياد*

كل الأحداث المتداعية تباعاً في قطاع الطاقة العالمي، وفي قطاعات الاقتصاد العالمية الأخرى، وكل تداعيات الحرب الأطلسية الروسية على الأراضي الأوكرانية، وكل تدابير الاستجابة التي تتخذها بلدان أوروبا وأمريكا، للتخفيف من آثار هذه التداعيات، لا تصب في مصلحة قضية المناخ العالمية الرئيسية، وهي التخفيف «Mitigation»، أي خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الستة، وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يشكل 70% من هذه الانبعاثات.

على الرغم من أن السلطة المناخية الدولية، ممثلة في التفويض الممنوح للسكرتارية العامة للأمم المتحدة كراعية لتنفيذ اتفاقيات وقرارات المناخ، لاسيما اتفاقية «UNFCCC» واتفاق باريس للمناخ، تواصل بذل جهودها، لوقف تدهور المسار الصعودي لمفاوضات المناخ الذي حافظ على اتجاهه الصعودي حتى في ظل مصاعب جائحة كورونا، والحرب المندلعة الآن في أوكرانيا، وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم هنا وهناك على صعيد الالتزام بسياسة صافي صفر انبعاثات والحياد الكربوني وغيرهما مما جرى الاتفاق عليه سابقاً، فإن ما يحدث على الأرض، لاسيما في أوروبا، يمكن أن يعيد أطراف التفاوض إلى المربع الأول. ومن بعض مؤشرات ذلك ما يأتي:

1. تقهقر حماس بلدان أوروبا، حاملة لواء التخفيف في قضية المناخ، وتقديم أولوية تأمين الطاقة من أي مصدر كان، حتى لو كان أكثر مصادر الوقود الأحفوري نفثاً للانبعاثات، وهو الفحم، على أولوية المناخ التي لطالما صدّعت بها رؤوس العالم. ولعل تعمد القادة الأوروبيين عدم الحضور إلى روتردام للمشاركة في القمة الأوروبية الإفريقية للاتفاق على مشاريع التكيف المناخي (Climate Adaptation) التي عقدت الاثنين 5 أيلول/سبتمبر 2022 حيث سافر للمشاركة في القمة رؤساء السنغال وغانا واثيوبيا، بينما غاب رؤساء فرنسا والنرويج والدانمارك وفنلندا وكندا المدعوين لحضور الاجتماع، واقتصر الحضور الأوروبي على مفوض الاتحاد الأوروبي لتغير المناخ، فيما حضر متأخراً في جلسة بعد الظهر رئيس وزراء هولندا يؤكد هذا التراجع الأوروبي. ولعلنا نعزو الغياب إلى تحاشي الأوروبيين إثارة موضوع عدم التزامهم بتعهداتهم المالية التي كانوا قد قدموها في مؤتمر الأطراف في كوبنهاغن عام 2009، وقوامها تقديم 100 مليار دولار حتى عام 2020، لدعم الدول النامية في مكافحة كوارث التغيرات المناخية الناتجة عن تركيز الانبعاثات التي سببتها النهضة الصناعية الأوروبية والأمريكية. وقد قالها المفوض الأوروبي للمناخ صراحة إن أولوية شعوب الاتحاد الأوروبي الآن هي أزمة الطاقة وأزمة الغذاء والأزمة المعيشية.

2. قيام رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس بتعيين المناهض لقضايا المناخ جاكوب ريس موج، وزيراً للأعمال والطاقة، وهو المعروف بتشكيكه في تقارير علم المناخ ومعارضته الدائمة للعمل المناخي.

3. لطالما كان التعاون في مجال المناخ بين الولايات المتحدة والصين، أكبر دولتين في العالم مسؤولتين عن نحو 40% من الانبعاثات، حجر الزاوية في أية تفاهمات أو اتفاقات ثنائية سرعان ما تعكس نفسها على سير المفاوضات في مؤتمرات الأطراف قبل انعقاد المؤتمرات أو خلالها. وبما أن الصين قد ألغت جميع محادثات المناخ مع الولايات المتحدة، بعد الرحلة الاستفزازية التي قامت بها نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى تايوان؛ وذلك قبل أقل من مئة يوم على افتتاح مؤتمر الأطراف ال 27 الذي ستستضيفه مدينة شرم الشيخ المصرية خلال الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022

في ظل هذه الأجواء المضادة للأجندة المناخية، يصعب التكهن بمدى قدرة مؤتمر الأطراف السابع والعشرين في شرم الشيخ، على تخطي العقبات وتحقيق اختراق نوعي ناجح يمكن الاعتداد به.

*كاتب بحريني

https://tinyurl.com/ynxtk8jv

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"