عادي

بريطانيـا والعـالم يشيـّعان إليزابيث الثانية بوداع تاريخي

«آخر صفحات القرن العشرين» ترقد إلى الأبد في القبو الملكي غربي لندن
01:12 صباحا
قراءة 4 دقائق
2

شارك قادة العالم، المملكة المتحدة في جنازة مهيبة للملكة إليزابيث الثانية، انتهت أمس الاثنين بدقيقتي صمت في كاتدرائية وستمنستر في مراسم ترقى إلى مستوى شعبيتها العالمية. وقام الملك تشارلز الثالث، ملك بريطانيا، في آخر مرحلة من مراحل التشييع، بوضع علم حراس غرينادير على نعش الملكة الراحلة. وشوهد نعش الملكة للمرة الأخيرة بعد أن تم إنزاله إلى المقبرة الملكية إلى جانب زوجها الأمير فيليب ووالدها الملك جورج الخامس قبل مغادرة الملك تشارلز بعد موارة الجثمان الثرى في كنيسة سان جورج. وطال الحزن الشديد أفراد العائلة المالكة بدءاً من الملك تشارلز الثالث وحتى حفيدته الأميرة تشارلوت، خلال مراسم الجنازة. وبدت مظاهر الحزن الشديد على الملك أثناء قداس تأبين والدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية، فيما كافح أفراد آخرون من العائلة المالكة تساقط دموعهم.

1

كان الملك تشارلز الثالث استقبل نعش الملكة إليزابيث الثانية لدى وصوله إلى قلعة ويندسور؛ حيث بدأت مراسم الدفن. وبدأ قداس مواراة الجثمان الثرى داخل كنيسة سان جورج في وندسور بأداء جوقة الكنيسة الترانيم التي عزفت في جنازة الأمير فيليب العام الماضي. وقام المسؤول عن المجوهرات الملكية بنزع التاج والكرة الملكية والصولجان من أعلى تابوت الملكة إليزابيث.

وأشاد كبير أساقفة كانتبري جاستن ولبي بالملكة التي «كرّست حياتها في خدمة الأمة والكومونولث» مشدداً على طابعها «الفرح». وأكد «كانت فرحة، حاضرة للجميع، وأثرت في حياة كثيرين». ودخل نعش إليزابيث الثانية إلى كاتدرائية وستمنستر بعدما نقل على أنغام مزامير القربى وقرع الطبول عزفها عناصر من البحرية الملكية من قصر وستمنستر؛ حيث كان جثمانها مسجى منذ خمسة أيام. وحمل النعش الملفوف بالراية الملكية والذي يعلوه تاج الإمبراطورية ثمانية عناصر من الحرس الملكي، ووضع على عربة مدفع في مسيرة إلى كاتدرائية وستمنستر.

1

مسيرة حزن

ووصل النعش في مسيرة ومشى خلفه نجلها الملك تشارلز البالغ 73 عاماً وأبناء الملكة الآخرون آن واندرو وادوارد ووريث العرش وليام الذي بات أمير ويلز، والأمير هاري باللباس المدني. وانضمت إليهم داخل الكاتدرائية قرينة الملك كاميلا وزوجة وليام أميرة ويلز كايت وميغن زوجة الأمر هاري. وقد مشى الأمير جورج (تسع سنوات) والأميرة شارلوت (سبع سنوات) طفلا الأمير وليام وراء نعش الملكة لدى دخوله الكاتدرائية.

2

وتم نقل النعش في ختام المراسم الدينية في رحلة أخيرة إلى مرقدها الأخير في ويندسور التي تبعد 35 كيلومتراً غرب لندن. وتم وضع النعش مجدداً على عربة مدفع تابعة للبحرية الملكية عبرت شوارع وسط لندن حتى قوس ويلنغتون؛ حيث تم وضع الجثمان في سيارة نقلته إلى قصر ويندسور. وشارك في هذه العملية أكثر من ستة آلاف عسكري.

وانتهت المراسم بدقيقتي صمت في كل أرجاء البلاد ومن ثم النشيد الوطني الجديد «غود سايف ذي كينغ» أي (ليحفظ الرب الملك). وبعد حداد وطني امتد 10 أيام تخللته مراسم تكريم وطقوس تعود لمئات السنين، شارك ألفا مدعو في المراسم الدينية من بينهم الرئيس الأمريكي جو بايدن وإمبراطور اليابان ناروهيتو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين.

تدفق العواطف

لم يسبق للندن أن جمعت هذا العدد الكبير من المسؤولين الأجانب منذ فترة طويلة. وحضر أيضا ممثلون عن عائلات ملكية أوروبية من بينهم ملك بلجيكا فيليبي وملك إسبانيا فيليبي السادس وأمير موناكو ألبير. وفي كاتدرائية وستمنستر تزوجت إليزابيث عندما كانت لا تزال أميرة في سن الحادية والعشرين في تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 فيليب ماونتباتن قبل أن تتوج فيها في الثاني من حزيران/ يونيو 1953. وقد دقت ساعة كل دقيقة 96 مرة، وهو عمر الملكة عند وفاتها قبل بدء المراسم في الكاتدرائية.

2

وخيّم الصمت والحزن على عشرات الآلاف الذين احتشدوا وسط لندن، لمتابعة جنازة الملكة إليزابيث في كنيسة وستمنستر أبي وموكب النعش بعد ذلك عبر المدينة إلى المثوى الأخير. ووضع البعض ممن تابع الجنازة عبر الشاشات في متنزه هايد بارك أيديهم على أعينهم بينما بكى البعض الآخر أثناء الجنازة، ورفع الآباء أطفالهم عالياً أو وضعوهم على أكتافهم، لرؤية النعش خلال مرور الموكب.

يوم لا ينسى

كما انطلقت الهتافات بين الحشود خلال الجنازة الرسمية المهيبة للملكة التي توفيت في الثامن من سبتمبر/ أيلول عن عمر 96 عاماً بعد أن ظلت على العرش 70 عاماً، واستحوذت الموسيقى المصاحبة للجنازة على مشاعر الكثيرين الذين لم يعرف معظمهم ملكة أخرى للبلاد خلال حياتهم. وقالت كاميلا مور (53 عاماً)، من نوتنجهام «من الصعب التعبير بالكلمات عما شاهدناه للتو. كان مميزاً ولا ينسى... لقد كان محزناً للغاية. حزن كبير جداً جداً. نهاية حقبة».

وقالت مارغريت ماكغي (72 عاماً) التي أتت خصيصاً من إيرلندا الشمالية «عملت بجهد طوال حياتها وتفانت من أجل بلادها. لم تستسلم حتى النهاية». وقال جاك البالغ 14 عاماً «سأخبر أولادي عن هذه اللحظة، سأقول لهم: كنت هناك». أما بيثاني بيردمور المحاسبة البالغة من العمر 26 عاماً بعد ليلة من دون نوم «هذا جزء من التاريخ لن تكون هناك ملكة أخرى في حياتي». وبين الحضور أشخاص وقفوا لساعات في طوابير امتدت على كيلومترات عدة في لندن للمرور أمام نعش الملكة عندما كان مسجى.

2

صفحة في التاريخ

وتابعت الحشود مراسم الجنازة على شاشات التلفزيون الكبيرة أو من البث الإذاعي عبر مكبرات الصوت. ولم يتمكن كولين ساندرز (61 عاماً)، وهو جندي متقاعد جاء إلى لندن من شمال يوركشير لتوديع الملكة، من كبح دموعه خلال الاستماع لمراسم الجنازة. وقال: «شعرت أننا هناك ونشارك...هذا مؤثر جداً... إنها مثل الجدة، شخص يقدم الحب والاهتمام. قالت إنها ستخدم البلاد، وقد أوفت». قبل أكثر من ساعة من بدء مراسم الجنازة، أُعلن عن امتلاء جميع المناطق التي تتسنى منها مشاهدة الموكب في وسط لندن. وقالت السلطات: إنها تتوقع أن عدد من توافدوا إلى العاصمة لمتابعة الجنازة بلغ مليون شخص.

1

ومع رحيل إليزابيث الثانية تطوى صفحة آخر ملكة ذات هالة عالمية مع عهد فريد من حيث المدة والصمود في وجه الاضطرابات، وكانت إليزابيث عند وفاتها ملكة على المملكة المتحدة ورئيسة للبلاد في 14 دولة أخرى من بينها أستراليا وكندا ونيوزيلند. (وكالات)

https://tinyurl.com/bdhmuvf9

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"