لا تتعجلوا في الأحكام

23:58 مساء
قراءة دقيقتين

محمد جاسم

في عالم كرة القدم لا يوجد بطل دائم أو فريق لا يقهر،والمدرك لفلسفة هذه اللعبة،يعلم جيداً أنه يتعامل مع لعبة تفتقد للمنطق والعدالة في بعض الأحيان،لهذا لا يجب أن نستغرب عندما يسقط البطل،ويخسر من أحد فرق المؤخرة،ولا غرابة في فشل فريق في المحافظة على بطولته أو حتى استمراره في المنافسة في الموسم التالي،والقضية ليست متوقفة على الأندية فقط؛ بل تحدث حتى على صعيد المنتخبات أيضاً،وهذا ما يميز كرة القدم، ويجعلها مثيرة وممتعة حتى في أدق تفاصيلها،لهذا أصبحت معشوقة الجماهير على الرغم من مواقفها وصدماتها،إلا أن لحظات السعادة فيها لا تقدر بثمن،واسألوا أولئك الذين تمثل كرة القدم بالنسبة لهم،الهواء الذي يتنفسون منه نبع الحياة.

من الصعب التكهن بهوية البطل سواء في بداية الموسم أو عند منتصف الطريق أو حتى عند محطاته الأخيرة، لأن البطل يولد أثناء البطولة،ولا تظهر ملامحه إلاعند الاقتراب من خط النهاية،ولهذا وحتى يكون الطرح عقلانياً يجب الابتعاد عن إطلاق الأحكام الاستباقية أو المتعجلة،لأنها تفقد مطلقيها المصداقية،وبالتالي فإن خسارة جولة لا تعني خسارة البطولة،والبقاء في الصدارة لا يعني حسم اللقب،ولأن البطولة لا تزال في البداية،فإن كل الاحتمالات والحسابات ممكنة؛ لذا تفادياً للوقوع في المحظور، لابد من الابتعاد عن الأحكام المبنية على العاطفة،ومن يتحدث عن هوية البطل أو ملامح الفرق المنافسة،يضع نفسه في طريق اللاعودة بمجرد تغير المواقف.

الحديث عن هوية البطل والبطولة في مثل هذا التوقيت المبكر من عمر المسابقة،تغلفه العاطفة، لأنه في الأغلب يُبنى على وجود أسماء لامعة أو تعاقدات مثيرة،وهذا في حد ذاته لا يمكن الاستناد عليه،فالقليل من الهدوء والصبر، ولنستمتع بإثارة دورينا.

كلمة أخيرة

توقف المسابقة قد يوثر سلباً في بعض الفرق، وبالتحديد التي نجحت في جمع النقاط، وفي المقابل أنقذ التوقف تلك الفرق التي لم تصل إلى الجاهزية المطلوبة بعد، وفي المجمل أثبتت الجولات الثلاث أن جميع الفرق من دون استثناء لم تصل إلى الجاهزية المطلوبة، وبالتالي فإن التوقف أنقذ الكل؛ لذا لا تتعجلوا في الأحكام.
[email protected]

https://tinyurl.com/5csnrzwy

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"