عادي

الشارقة تحتفي بتكريم قامتين ثقافيتين من المغرب

العالي والتازي.. مسيرتان إبداعيتان مؤثرتان في المشهد العربي
23:31 مساء
قراءة 5 دقائق
عبدالله العويس ومحمد القصير وعبد السلام العالي ومحمد التازي وعبدالإله عفيفي خلال التكريم

الرباط: «الخليج»

شهدت العاصمة المغربية الرباط، النسخة العاشرة من ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي الذي احتفى بقامتين ثقافيتين مغربيتين، هما: الكاتب والمفكر عبد السلام بنعبد العالي، والروائي محمد عز الدين التازي، حيث يقام الملتقى برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

ويأتي الملتقى تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، بتكريم قامات أدبية أسهمت في خدمة الثقافة العربية المعاصرة، ومن الجدير ذكره أن الملتقى يحلّ للمرة الثانية في المغرب، وكان قد كرّم في دورته الأولى المؤرخة المغربية حسناء داوود.

أقيم الحفل في المكتبة الوطنية بالعاصمة المغربية في الرباط بحضور عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، وعبدالإله عفيفي، الكاتب العام بوزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، ومحمد القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، وعمر الطنيجي ممثل سفارة دولة الإمارات لدى المغرب، وأهالي المكرميّن، وعدد كبير من المثقفين والأدباء والأكاديميين المغاربة.

أدار فقرات الحفل الشاعر المغربي مُخلص الصغير، مدير «شعر تطوان»، مشيراً إلى أهمية الملتقى بوصفه تظاهرة ثقافية ترسّخ لثقافة الاعتراف، مؤكداً أنه ليس مجرد احتفاء وسخاء فقط، بل هو لحظة تدعونا إلى مراجعة كتابات وإبداعات الشخصية المكرمة والتأمل فيها من جديد.

وأكّد عبدالله العويس في كلمة ألقاها بهذه المناسبة أن تَجدد اللقاءات الثقافية، يعزّز أواصر العلاقات الأخوية، التي تجمع بين الإمارات والمغرب، في ظل قيادة رشيدة تؤمن بأهمية التكامل العربي في مختلف المجالات، وقال: «ها نحن اليوم نلتقي مجدداً في مناسبة ثقافية رفيعة، تتمثل في ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي في دورته العاشرة، الذي ينعقد للمرّة الثانية في المملكة المغربية الشقيقة».

وأضاف: «إنّه لمن دواعي السرور، أن تتعدّد المناسبات الثقافية بين«ثقافية الشارقة» ووزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، لتمثل نموذجاً للتعاون الثقافي العربي، الذي نتج عنه العديد من الأنشطة المتنوّعة، معتزين بهذا التعاون». وشكر العويس «وزارة الشباب والتواصل»، وعلى ما بذله فريق عملها لتنظيم هذه الدورة الجديدة التي شهدت تكريم القامتين الثقافيتين: عبدالسلام بن عبدالعالي، ومحمد عز الدين التازي، تقديراً لعطائهما وجهودهما في خدمة الثقافة العربية.

ونقل رئيس دائرة الثقافة تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة الخاصة للمكرمين وتمنياته لجميع المثقفين بالتوفيق.

من جانبه، رحّب د. عبدالإله عفيفي بالحضور، قائلاً:«لعلّها لحظة متميزة نلتقي فيها جميعاً للاحتفاء بالثقافة المغربية، من خلال تكريم رمزين ثقافيين، كتتويج لشراكة خلّاقة ومتواصلة، ما بين «الشباب والثقافة والتواصل»، ودائرة الثقافة في الشارقة.

وهنأ عفيفي المكرميّن متمنياً لهما مزيداً من التألق الأدبي والفكري.

وثمّن الكاتب العام في«الثقافة والتواصل المغربية» تواصل فصول الملتقى الذي بلغ دورته ال 10، مشيداً بالمبادرة الكريمة التي أبدعها صاحب السمو حاكم الشارقة، والتي كرّست اهتماماتها للاحتفاء بالمفكرين والمبدعين، وتقدير إنجازاتهم وإسهاماتهم في بناء صرح ثقافة عربية معاصرة.

وقال عفيفي:«إن وزارة الشباب والثقافة والاتصال المغربية لن تدّخر جهداً في الانخراط بمثل هذه المبادرات التي تسعى إلى إشاعة قيم التعاون والتعايش بين مختلف الثقافات الإنسانية، كما أن دعم جهود العمل الثقافي العربي المشترك المثمر والراقي مع حكومة الشارقة، لن يتوقف عن إبداع لحظات ثقافية نوعية، وترسيخ تقاليد ثقافية منتظمة».

«شهادات»

قدّم المثقفان المغربيان محمد آيت حنّا ونجيب العوفي شهادات سلطت الضوء على مسيرة المكرّمين الإبداعية.

وقال حنّا:«ما ميّز بنعبد العالي لدينا كجيل فلسفي لاحقٍ، هو أنّنا لم نعتبر قطّ منتمياً إلى جيل سابق، إنّ كتابته ليست كتابة جيلٍ بقدر ما هي كتابة حساسيّة، لذا استطاع أن يعبر الأجيال وأن يسبقنا نحن أنفسنا بخطوة، ولعلّ تلك إحدى ميزات الكتابة الفلسفية الأعمق، أنّها كتابة لا زمنية، كتابة تتجاوز شرط زمنها لفرط ما تضرب جذورها عميقاً في أرض اليوميّ».

ولفت العوفي أن التازي اسم من عيار ثقيل وعريق لكاتب ماراثوني النفس والقلم، وقال«نيّفت تآليفه الأدبية على الخمسين، وهو رقم لم يشترعه فيما أزعم سوى قلة قليلة من الكتّاب المغاربة، وهذا الكم الزاخر، الزاهر من العطاء الأدبي ممهور ومصهور بجودة أدبية ولغوية وبنائية راقية في الكتابة، فهو إذن كمّ معضد بالكيف، بتجويد وتجديد الكتابة».

تحفيز ثقافي

أعرب عبد السلام العالي عن شكره إلى الشارقة، قائلاً:«أشكر الشارقة لأنها اقترحت اسمي من بين أسماء كان يمكن أن تنالها».

وقال:«قفزت الشارقة قفزات عالية في السنوات الماضية، هذه الإمارة التي زرتها قبل 15 عاماً فطالعت في مكتباتها مجموعة من المخطوطات المذهلة، حيث تأكّد لي بالفعل أن هناك تأصيلاً ثقافياً في الشارقة».

وأشار العالي إلى أن التكريم يعتبر محفزاً أو يعتبر نوعاً من الاعتراف، وهذه المفاهيم ربما لم تعد موجودة في الثقافة المعاصرة.

من جهته، قال محمد التازي:«أريد أن أقوم بالواجب وأشكر صاحب السمو حاكم الشارقة على هذه المبادرة الطيبة، وعلى ما يوليه سموّه للثقافة العربية عامة وللمثقفين والمبدعين والفنانين خاصة، حفظه الله».

وأضاف:«أستعيد اليوم 50 عاماً من تجربتي الثقافية في هذه اللحظة الفارقة، وهي لحظة أشعر فيها بشيء من التوتر، أستعيد أعواماً قضيتها في الكتابة، ودون انقطاع رغم أوضاعي الصحية الصعبة، أتذكر أن هذه السنوات كانت قاسية على المستوى الشخصي وأنا اليوم أتحمل كل آثارها».

وتابع:«في غاية الفرح لحضوركم، ولزملائي الذين تقاسموا معي المرحلة الثقافية التي تشكلت فيها ملامح الشعر الحديث والرواية الحديثة في المغرب والإبداع في الفن التشكيلي، تاريخ تشكلت فيه هذه الإبداعات بأرق جمعي مشترك عاشه جيلنا، لكن في هذه اللحظة وأنا أرى وجوه أصدقائي وأحبائي الذين يشاركونا هذا التكريم ويفرحون به معنا، أشعر بأن الحياة ما زالت جميلة، وأننا نستحق أن نحياها».

شهادات تقديرية

في ختام الحفل سلّم عبد الله العويس ومحمد القصير وعفيفي «العالي والتازي» شهادات تذكارية، تقديراً لجهودهم الأدبية والفكرية في الساحة الثقافية العربية.

صاحب الحفل معرض لعدد من إصدارات «دائرة الثقافة» خاصة مجلاتها المعروفة «الشارقة الثقافية» و «الرافد» و «القوافي» و «المسرح».

«فرقة ابن عربي»

وصاحب حفل الختام وصلة موسيقية وغنائية قدّمتها «فرقة ابن عربي» العالمية، حيث تغنّت بقصائد لشعراء من الأندلس وغيرها بطريقة فنية لافتة.

«علامة فارقة»

يشكّل ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي علامة فارقة في الساحة الثقافية العربية، ويسجّل حضوراً بارزاً بعد 10 دورات عرفت التنقل بين مختلف المدن العربية، وحظي بهذا التكريم المعنوي والمادي عشرات الكتّاب العرب ممن ساهموا في إثراء المكتبة العربية بنتاج إبداعي كبير.

تقوم فكرة التكريم على إعادة الاعتبار للكتّاب والمفكرين والنقّاد والمبدعين العرب، وهي فكرة استحقاق ثقافي أيضاً هم جديرون به، ويتجاوز الملتقى كونه تكريماً معنوياً ومادياً، فبعض الكتّاب يرى فيه التزاماً لتقديم الأفضل خلال السنوات المقبلة.

المكرمان في سطور

* محمد عز الدين التازي، كاتب وروائي مغربي، ولد في مدينة فاس سنة 1948، ونشأ وفي قلبه حب الأدب، درس الآداب، وحصل على الدكتوراه في الأدب العربي الحديث. وعمل أستاذاً للتعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي لأكثر من ثلاثة عقود، بدأ الكتابة والنشر سنة 1966، فكتب الرواية والقصة القصيرة والقصة القصيرة جداً والمسرحية وقصص الأطفال وسيناريوهات بعض الأفلام والنقد الأدبي، ونشر 29 رواية و9 مجموعات قصصية والعديد من الكتب في النقد الأدبي والمسرحية وقصص الأطفال.

وهو عضو اتحاد كتاب المغرب و«الأدباء العرب» وعدة هيئات ثقافية، صدر له من المؤلفات: رواية«أبراج المدينة»، منشورات«كتاب المغرب» بالتعاون مع «كتاب العراق» دار آفاق عربية، 1978، ورواية «رحيل البحر»، طبعة أولى،«المؤسسة العربية النشر»، بيروت، 1983، ورواية«أيام الرماد»، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1994.

* عبد السلام بنعبد العالي، فهو كاتب ومفكر مغربي، وُلِدَ في مدينة سلا سنة 1945، وحصل على دكتوراه الدولة في تاريخ الفلسفة، وهو أستاذ جامعي بكلية الآداب بالرباط- المغرب، وصدر له: عدة مؤلفات منها: (درس الإبيستيمولوجيا» بالاشتراك مع س. يفوت)، دار توبقال، 1985، و«أسس الفكر الفلسفي المعاصر» / توبقال 1991. طبعة ثانية 2000، و«ثقافة الأذن وثقافة العين» / توبقال، 1994، كما قدم عدة ترجمات: «ميتولوجيا الواقع» عن دار توبقال، 1999.

https://tinyurl.com/yckme545

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"