عادي

الكريم جلَّ جلاله

22:52 مساء
قراءة دقيقتين
رغيد
رغيد جطل

رغيد جطل
جُبلت القلوب على حب من أحسن إليها، فحينما نزور أحدهم ويحسن ضيافتنا، ويكرم وفادتنا، فإننا نشعر بالانكسار نحوه، ونرى أن كلمات الشكر لم تعد تسعفنا، وأننا مهما شكرناه لن نوفّيه حقه. هذه حالنا مع من أكرمنا بشيء يسير، فكيف حالنا مع من أعطانا بلا حساب، وعفا عنا وهو قادر على العقاب؟ كيف حالنا مع من إذا رفعنا أكفّنا إليه لم يردها خائبة؟ بل إنه يستحي من عبده أن يرد مسألته، فعن سلمان الفارسي، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إنّ اللَّهَ حيِيٌّ كريمٌ يستحي إذا رفعَ الرَّجلُ إليْهِ يديْهِ أن يردَّهما صفراً خائبتينِ». إنه الكريم جلّ وعلا، ما خاب من ناداه ولا رُد عن بابه من دعاه ورجاه.

الكريم اسم من أسماء الله الحسنى، وهو صيغة مبالغة، فهو سبحانه ذو كرم لا تُدرك نهايته، يعطي بلا حساب، ويكرم إن شاء بلا أسباب، يعفو مع قدرته، ويغفر مع قوته، قال الزجاجي في تعريف الكريم: الكريم هو الجواد والعزيز والصَّفوح، وهذه ثلاثة أوجه للكريم في كلام العرب، كلها جائزٌ وَصْفُ الله عز وجل بها، ولقد ورد اسم الله الكريم بصيغتين هما الكريم والأكرم «فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، المؤمنون: 116»، «اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ»، العلق: 3، والكريم يحتاج إليه العباد وهو في غنى عنهم «وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ»، النمل: 40، لكن لكرمه وفضله إن قدم العبد عملاً قليلاً قابل إحسانه بالجزاء الكبير. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ».

والكريم يعفو ويصفح؛ بل إنه سبحانه يعاتب عبده على تقصيره على الرغم من قدرته عليه «يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ»، الانفطار: 6.

الكريم جلَّ وعلا، كرّم عباده المؤمنين فلم يجعلهم تائهين في هذا الكون؛ بل إنه حدد لعبده المنهج القويم والطريق المستقيم الذي إن سلكه استقامت له الدنيا، وكان من الفائزين برضوان الله وجناته يوم القيامة، وكرّم عبده المؤمن على سائر مخلوقاته، «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً»، الإسراء: 70.

[email protected]

https://tinyurl.com/y6pm4m3p

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"