عادي

«تذكرة إلى الجنة» متعة للعين والروح

23:11 مساء
قراءة 5 دقائق
لحظة وصول الوالدين إلى الجزيرة
دايفيد وجورجيا يخططان لإفشال الزواج

مارلين سلوم

من عنوانه تبدأ رحلتك الحقيقية مع هذا الفيلم، «تيكت تو بارادايس»، أو «تذكرة إلى الجنة» عنوان لا يعبّر عن مضمون العمل فحسب، ولكنه يقدم للجمهور في الوقت نفسه، تذكرة إلى المتعة، دعوة للذهاب في رحلة لطيفة مع نجومه للاستمتاع والاسترخاء والضحك. هنا يمكنك الوثوق بأنك تفوز بمشاهدة نجميك المحبوبين، وربما المفضلين، جورج كلوني وجوليا روبرتس، الرائعين معاً مجدداً في السينما، وتفوز بساعة و44 دقيقة تمر كأنها دقائق قليلة، وتتمناها لو تطول أكثر لشدة احتياجك في هذا الزمن إلى مشاهدة فيلم رومانسي كوميدي اجتماعي خفيف ومبهج، بلا تشوهات، ولا استفزاز، أو أفكار «غير طبيعية» ومريضة.

جورج كلوني وجوليا روبرتس معاً، طبيعي أن تجد وفوداً من الناس تحجز أماكنها في صالات السينما لرؤية النجمين في فيلم يقال إنه رومانسي كوميدي، وطبيعي أن يتصدر بورصة الأفلام المعروضة والأكثر مبيعاً في شباك التذاكر، لكن ليست كل اختيارات النجوم موفقة وناجحة، ولم نعد نثق كثيراً بتركيبة الأفلام الرومانسية الكوميدية في هذه الأيام، لكثرة ما نشاهد من أعمال تُدرج تحت هذا التصنيف وتأتي باهتة وتافهة ومكررة، فهل يجازف النجمان باسميهما وشهرتهما وحب الجمهور لهما، ويختاران اللقاء مجدداً بعد «أوشن 11» الذي جمعهما معاً، قبل ستة أعوام، وفي أول ظهور لهما في فيلم رومانسي مشترك، بعمل دون المستوى الذي يليق بهما وبرصيدهما وآمال الجمهور فيهما؟

من يشاهد الفيلم يدرك أن كلوني وروبرتس يقدمان أحد أجمل أفلامهما، رغم بساطته وسلاسته.

فيلم يذكرك كثيراً بالأفلام الرومانسية الجميلة «المنعشة» التي تشم فيها روائح الصيف والبحر والشاطئ والطبيعة الخلابة والزهور، من نوعية «ماما ميا» مثلاً، والذي لا تمل من مشاهدته بجزئيه الأول والثاني.

و«تذكرة إلى الجنة» لن تمل من إعادة مشاهدته أكثر من مرة، ولا تستغرب هذا التقارب بين الفيلمين من حيث الأجواء المريحة وجمال الصورة والاعتماد على التصوير الخارجي أكثر من الداخلي، واختيار المناطق أو الجزر البعيدة والشواطئ والبحار مكاناً للأحداث وللتصوير، فالكاتب والمخرج هو واحد في العملين، أوُل باركر الذي تولى مسؤولية الجزء الثاني من «ماما ميا» بعنوان «ماما ميا: هير وي جو أجين» عام 2018 يقدم عمله الرابع كمخرج سينمائي في «تذكرة إلى الجنة».

أكثر ما يلفتك في الفيلم أن كلوني وروبرتس يتساويان فيه في كل شيء، عدد المشاهد، وقوة الأداء والحضور، وقوة الدور وتأثيره. لا يسرق أحدهما الكاميرا من الآخر، ولا تأتي نجومية أحدهما على حساب الآخر، وقد حرص أوُل باركر أثناء تأليف العمل الذي شاركه في كتابة السيناريو له دانيال بيبسكي، على أن يوازي بين الاثنين، ويمنحهما القدر نفسه بحيث لا تبرز شخصية أحدهما أكثر من الأخرى.

دايفيد وجورجيا (جورج كلوني وجوليا روبرتس) توأم في الظهور منذ اللقطة الأولى وحتى المشهد الختامي المختلف والمفاجئ؛ نعم، تتوقع أن تكون النهاية مرضية لك، لكنك لا تتوقعها بهذا المشهد الظريف، خصوصاً أنك أمام بطلين يجسدان السنّ الحقيقية والمناسبة لسنّيهما، كأنه كُتب خصيصاً لهما وعلى مقاسهما، (لاحظ أن اسم «جورجيا» يجمع بين الاسمين الحقيقيين للنجمين)، ليس هناك بطل أول، وبطل ثان، كلاهما أول، وكلاهما حاضر في كل المشاهد، وقادر على جذبك لتتابع قصتي حب، قصة ابنتيهما ليلي التي تستعد للتخرج في الجامعة (كيتلين ديفر) وسعيدة بكونها أصبحت محامية وترغب في الانطلاق بحماس لتحقيق طموحاتها وبداية مرحلة جديدة من حياتها، وقصة الأبوين المنفصلين منذ عشرين عاماً، والمضطرين للالتقاء مجدداً في حفل تخرج ابنتهما.

يبدأ المخرج الفيلم بتقديم دايفيد وجورجيا، كل في مجال عمله، يتحدث بتوتر شديد عن الطرف الآخر الذي لم يلتق به منذ عشرين عاماً، وأنهما تزوجا قبل خمسة وعشرين عاماً، وكانت تلك السنوات الخمس الأسوأ في حياة كل منهما.

الكوميديا لا تطل فجأة وتختفي، بل هي رفيقتنا الدائمة، كل المواقف فيها عناد بين المطلقين، أو يمكن القول الحبيبين السابقين، إذ نكتشف لاحقاً أنهما تزوجا عن حب، وأن الحياة بينهما لم تكن بهذه البشاعة التي يتحدثان عنها، لكن العناد يقودهما إلى التباعد أكثر فأكثر، وإلقاء لوم كل منهما على الآخر، بالتسبب بإفشال حياتهما الزوجية. قد تبدو القصة مكررة في السينما، طبعاً، إنما تفاصيل كثيرة تجعل هذه القصة مميزة وخارجة عن المألوف والمكرر، إن من حيث طريقة معالجة الأزمة والعلاقة بين الزوجين وابنتهما، أو من حيث المواقف الكوميدية التي تبدو عفوية غير مبتذلة، ولا مصطنعة.

ولا شك في أن أداء البطلين ساهم في إقناع الجمهور بسلاسة وواقعية الفيلم، حيث بدا كل منهما كأنه يتصرف بشكل تلقائي، لا يمثل، ولا يحفظ دوراً ويحاول تأديته، ومن هنا تأتي كمية الضحك من القلب التي تجد نفسك منقاداً إليها بكل رضا، وعن طيب خاطر.

لقاء دايفيد وجورجيا في حفل التخرج هو مشهد كوميدي صرف، كل منهما يزايد على الآخر في إبراز محبته لابنته ومدى فخره واعتزازه بها، وبنجاحها.

ينتهي الحفل بسلام، ويذهب الوالدان لإيصال ليلي إلى المطار، حيث تسافر مع صديقتها رين باتلر (بيلي لورد)، لقضاء إجازة في بالي بإندونيسيا. هناك تلتقي ليلي بشاب وسيم اسمه جيديه (ماكسيم بوتيير)، يعمل في زرع وحصاد الأعشاب في البحر. وسريعاً تتطور العلاقة لتفاجئ ليلي والديها برسالة تطلب منهما المجيء لأنها قررت الزواج من جيديه.

المطلقان يلتقيان صدفة على متن الطائرة نفسها، ويقرران وضع خلافاتهما جانباً من أجل إفساد هذا الزواج، كي لا تكرر ابنتهما «الغلطة» التي ارتكباها حين تزوجا عن حب قبل 25 عاماً، وتتوالى المكائد والمواقف التي تؤدي بلا شك إلى المزيد من الكوميديا، والمواقف المفاجئة، وهذه ميزة أول باركر في الكتابة والإخراج، حيث يجعلك تترقب الجديد ويسعدك بالمفاجآت، سواء كانت مبهجة وسارة، أو لا.

حرية وجنون

الصورة تمنح الجمهور راحة نفسية؛ حيث اختار المخرج التصوير في كوينزلاند بأستراليا بدلاً من بالي في إندونيسيا، كما يحسب له أنه حرص على إبراز العادات والتقاليد لسكان بالي في حياتهم اليومية وكيفية استقبال الضيوف والتعارف بين عائلتي العروسين وفي مراسم الزفاف. ومن الواضح أن أول باركر منح البطلين الرئيسيين مساحة كافية من الحرية في الأداء، وقد صرّح جورج كلوني وجوليا روبرتس بأنهما وافقا بلا تردد على المشاركة في الفيلم لإعجابهما بالقصة ولأنهما سيعودان للعمل معاً بفيلم ظريف علماً أن صداقة متينة وقديمة تجمعهما منذ سنوات؛ لذلك تصرفا على سجيتهما أثناء التصوير، حتى أنهما تعمدا الرقص بشكل «جنوني» ومضحك في أحد المشاهد دون أن يطلب منهما المخرج هذا التصرف.

[email protected]

https://tinyurl.com/c7bwtkz6

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"