طائرتا «يوم القيامة»

00:18 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

إذا صحت المعلومات التي تحدثت أمس الخميس، عن رصد تحليق طائرتي «يوم القيامة» الروسية والأمريكية فوق موسكو وواشنطن في ظروف التوتر المتصاعد بين روسيا والدول الغربية جراء الحرب الأوكرانية الحالية، فهذا يعني أن العالم بات على شفا مرحلة وجودية خطرة، ذلك أن خروج هاتين الطائرتين إلى الفضاء في وقت متزامن يعني أن الأوضاع العسكرية على الجبهة الروسية الأوروبية باتت تستدعى مقاربات جديدة، قد يكون من بينها اللجوء إلى نوع معين من السلاح النووي لحسم الصراع القائم الذي يبدو أنه ليس قابلاً للحسم على طاولة المفاوضات.

التطور الجديد جاء بعد قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التعبئة العسكرية الجزئية، أي استدعاء 300 ألف جندي إلى ساحة المعركة، وأرفق بهذا القرار تصميمه على استخدام «كل الوسائل المتاحة لحماية بلاده وشعبه إذا تعرضت وحدة الأراضي الروسية للتهديد»، متهماً الغرب «بالتآمر لتدمير روسيا ويمارس الابتزاز النووي».

سيرغي ماركوف المستشار السابق للرئيس بوتين لم يستبعد في حديث لإذاعة «بي بي سي» استعداد موسكو لاستخدام «أسلحة نووية تكتيكية»، كما أن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف أعلن أمس، أن روسيا «مستعدة للدفاع عن الأراضي التي تقع تحت نفوذها بكل الوسائل بما في ذلك الأسلحة النووية الاستراتيجية».

بعد التطورات الميدانية الأخيرة وزيادة الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا وتزويدها بأسلحة متطورة، وتصاعد الحديث الغربي عن ضرورة هزيمة روسيا وانتصار أوكرانيا، من الواضح أن موسكو بدأت تشعر بالتهديد الجدي ما جعلها ترفع من وتيرة استعداداتها.

إن تحليق طائرتي «يوم القيامة» في سماء موسكو وواشنطن لا يحدث عادة إلا في حالة وجود نُذر مواجهة نووية. وقد صنعت هذه الطائرات لتكون مركز قيادة وطني محمولاً جواً يستخدم عند نشوب حرب نووية أو كارثة أو نزاع آخر واسع النطاق يهدد البنى التحتية العسكرية والحكومية الرئيسية في كل من الولايات المتحدة وروسيا، وهما الدولتان الوحيدتان اللتان عرفتا بتصنيع مثل هذه الطائرات.. ولدى الولايات المتحدة ثلاثة أصناف منها، هي «بوينغ إي 4»، و«بوينغ إي 6»، و«نورثروب غرومان إي 10»، فيما لدى روسيا، «اليوشن إل 80» و«اليوشن إي إل 76».

ويمكن لطائرة «يوم القيامة» أن تحلق لمدة سبعة أيام بشكل مستمر من دون توقف، ويستطيع طاقم الطائرة التواصل مع الأرض في أية بقعة من العالم أثناء التحليق، وصممت بطريقة تجعلها محصنة ضد الهجوم النووي والنيازك والشهب، وأية قوة جوية أخرى، كما يعمل محركها 24 ساعة في اليوم، أي أنها لا تتوقف عن العمل، وتكون جاهزة للإقلاع في أية لحظة، إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك بشكل طارئ. وهي مكونة من ثلاثة طوابق وتحتوي على أجهزة متطورة للغاية تجعلها أكثر تحملاً للنبضات الكهرومغناطيسية، ويستطيع قائدها معرفة أماكن القيادة السياسية والعسكرية عبر الشاشات داخل الطائرة، كما تستطيع الغواصات تلقي الأوامر من الطائرة.

كأن العالم يندفع سريعاً نحو الهاوية.. فهل يتعقل من لديه القدرة على كبح جماح أصحاب الرؤوس الحامية الذين يهددون الوجود الإنساني؟

https://tinyurl.com/5aku9xx2

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"