عادي

قلق أوروبي من «عودة الأشباح» في إيطاليا

19:08 مساء
قراءة 3 دقائق
مرشحة اليمين المتطرف جورجيا ميلوني
مرشحة اليمين المتطرف جورجيا ميلوني
مرشحة اليمين المتطرف جورجيا ميلوني
مرشحة اليمين المتطرف جورجيا ميلوني

بروكسل - أ ف ب
يثير احتمال ترؤس مرشحة اليمين المتطرف جورجيا ميلوني الحكومة الإيطالية قلق بروكسل، خصوصاً حيال مسألة العقوبات ضد موسكو الحساسة، حيث اعتبرت رئيسة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي أن هذا الأمر يعد عودة لـ«الأشباح التي كنا نعتقد أنها اختفت»، لكن دبلوماسيين وخبراء لا يرون أن روما ستجازف بالتخلي عن المساعدات الهائلة التي يعدها بها الاتحاد الأوروبي.
وذكّر مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون العدل ديدييه ريندرز بأن «هذه ليست المرة الأولى التي يرتسم فيها خطر مواجهة حكومات تضمّ أحزاباً يمينية متطرفة أو يسارية راديكالية».
وأضاف: «فلنترك الناخبين يختارون ممثليهم. سنردّ على تصرفات الحكومة الجديدة ولدينا وسائل تحت تصرّفنا».
وتعد جورجيا ميلوني، زعيمة حزب «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا)، الأوفر حظاً في الانتخابات التشريعية المرتقبة الأحد. 
وتستعدّ لتحكم ضمن ائتلاف مع حزب الرابطة المناهض للهيئات الأوروبية بزعامة ماتيو سالفيني وحزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ الذي أسسه سيلفيو برلوسكوني.
وفي ذروة الأزمة الناجمة عن النزاع بين روسيا وأوكرانيا، ستصبح إيطاليا إلى جانب السويد، ثاني دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تُشكل فيها حكومة ائتلافية مع اليمين المتطرّف.
ويرى مدير مركز السياسة الأوروبية (European Policy Centre) للدراسات فابيان زوليغ أن «مع اقتراب حلول شتاء تبدو أجواؤه متوتّرة (أسعار الطاقة، التضخم...) وستكون خلاله الوحدة الأوروبية على المحكّ، فإن التغييرات السياسية التي حصلت في السويد وقد تحصل في إيطاليا لن تساعد في اتخاذ القرارات الصعبة».
عودة «الأشباح»
ويثير تحالف حزب «فورتسا إيطاليا» العضو في حزب الشعب الأوروبي، مع اليمين المتطرف، انتقادات شديدة في البرلمان الأوروبي.
وقالت رئيسة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي إيراتشي غارثيا بيريث إن «الأشباح التي كنا نعتقد أنها اختفت، تعود. إن إمكان فوز أحزاب مؤيدة للفاشية في انتخابات في أوروبا بموافقة حزب الشعب الأوروبي، هو أمر مقلق للغاية».
وندّدت الزعيمة الإسبانية بالدعم المقدّم لهذا التقارب مع اليمين المتطرف من جانب الألماني مانفريد فيبر وهو زعيم حزب الشعب الأوروبي ورئيس كتلة هذا الحزب في البرلمان الأوروبي.
ويثير اندماج أحزاب اليمين المتطرف في الحياة السياسية في بعض الدول الأوروبية، قلق الدول الأعضاء. ويقول مسؤول أوروبي إن «الخطر هو أن يؤدي ذلك إلى تشجيع التحالفات المماثلة في دول مثل إسبانيا وفرنسا».
غير أن الهيئات الأوروبية، تعتبر أن من شأن المبالغ الهائلة المخصصة لإنعاش اقتصاد شبه الجزيرة الإيطالية (200 مليار يورو) أن يدفع القادة الإيطاليين الجدد إلى أن يكونوا حذرين بعض الشيء.
ويرى مدير معهد Jacques Delors سيباستيان مايار أن «التخلي عن مليارات خطة الإنعاش سيكون بمثابة انتحار».
«غموض مقلق»
ويشير دبلوماسي أوروبي إلى أن «إيطاليا كثّفت المؤشرات الهادفة إلى طمأنة الأسواق وشركائها الأوروبيين»، ويضيف: «من سيكون وزير المال؟ الأسماء التي يتم تداولها هي أسماء معروفة جداً في بروكسل. لنفترض أن نيّتهم حسنة».
وأشار سيباستيان مايار إلى أن «الإيطاليين لم يصبحوا مناهضين لأوروبا ولا مشككين بجدوى الاتحاد الأوروبي على غرار البريطانيين»، موضحاً أنه «في المقابل، ومع سالفيني في الائتلاف، يمكن (للرئيس الروسي) فلاديمير بوتين أن يطمئنّ إذ لن تُفرض عقوبات أوروبية جديدة على روسيا».
وعلى نطاق أوسع، فإن مواقف زعماء الأحزاب التي سيتألف منها الائتلاف الحكومي الإيطالي، متقلّبة.
وتؤكد وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية لورانس بون أن «هذا الغموض مقلق».
ومن المتوقع أن تفقد باريس وبرلين حليفاً وازناً في الاتحاد الأوروبي. 
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقام رابطاً قوياً مع رئيس الحكومة الإيطالية ماريو دراغي. وتوقع سيباستيان مايار أن «تصبح إيطاليا حليفاً صعباً بالنسبة لفرنسا».
ويُخشى أيضاً من توترات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة وقضايا اجتماعية أخرى لاسيما الحقّ في الإجهاض.
ومن بين المواضيع التي تثير توترات أيضاً معارضة ميلوني للعقوبات التي اقترحتها المفوضية الأوروبية لإرغام رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان على مكافحة الفساد واحترام دولة القانون.
والأغلبية المؤهلة مطلوبة لتعليق دفع أموال أوروبية للمجر وقد تعرقل معارضة إيطاليا إحدى الدول المؤسسة للاتحاد، الأمر.
ويقول مسؤول في المفوضية الأوروبية: «سنرى ما إذا كانت الدول قادرة على مواصلة ضغطها على فيكتور أوربان».

https://tinyurl.com/58x3hpux

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"