عادي

لتفادي الإفلاس.. شركة ألمانية تستخدم «تفل القهوة» في صنع ورق المرحاض

14:34 مساء
قراءة 3 دقائق
هل يكون مصير شركة ألمانية مكتوباً في تفل القهوة؟ فمع الارتفاع الهائل في تكاليف الإنتاج، تعوّل «هاكله» على إعادة تدوير هذه النفايات الغذائية في إنتاج ورق المرحاض لتفادي الإفلاس.
وشهدت أعمال شركة «هاكله»، وهي من الشركات المتوسطة والصغيرة تأسست قبل نحو مئة عام، مساراً متقلباً في الآونة الأخيرة.
ففي 2020 استفادت الشركة التي تعد من العلامات الألمانية الكبرى لورق الحمّام، من تهافت المستهلكين على إنتاجها في ظل أول حجر منزلي فُرض لمكافحة تفشي وباء كوفيد ـ 19.
لكن في بداية أيلول/سبتمبر، باشرت آلية إعسار بسبب «تضاعف» فاتورة الطاقة، بحسب ما أوضحت كارن يونغ، مديرة مبيعاتها لوكالة «فرانس برس».
طلب شديد
وعلى الرغم من حجم الصدمة التي لحقت بالشركة وموظفيها البالغ عددهم نحو 220 شخصاً، قاومت يونغ الصعوبات رافضة الاستسلام.
وإعادة تدوير تفل القهوة لإنتاج ورق الحمّام، هو آخر ابتكار توصلت إليه الشركة المتمركزة في دوسلدورف غربي ألمانيا، لخفض تكاليفها، وفي الوقت نفسه القيام بمبادرة من أجل البيئة.
وتقول كارن يونغ التي تدير الشركة مع زوجها فولكر: «نريد استخدام ألياف (تفل القهوة) لصنع الورق». وأنتج المصنع أولى اللفائف المصنوعة بهذه الطريقة الأسبوع الماضي.
والهدف هو الوصول إلى استخدام تفل القهوة بدل «20 إلى 25%» من كمية السيلولوز المستمدّ من ألياف الخشب، وهي مادة أولية سجلت أسعارها ارتفاعاً حاداً بسبب طلب الصين؛ أكبر مستهلك لها في العالم.
وأوضحت يونغ المسؤولة عن المشتريات والتسويق أن هذه المادة البديلة تسمح أيضاً «بخفض استهلاك الأشجار بنسبة الربع».
وسبق أن نجحت شركة «هاكله» في إنتاج ورق حمام انطلاقاً من أعشاب تزرع في راينلاند، تم دمجها في لبّ الورق بنسبة تصل إلى 30%.
وتمنح التدابير التمهيدية لآلية الإعسار، الشركة، مهلة ثلاثة أشهر لتصحيح أوضاعها وتقديم خطة قابلة للتنفيذ لمواصلة نشاطها.
وما يزيد الشركة تصميماً على الاضطلاع بالتحدي، بحسب كارن يونغ، هو «سجل الطلبات الحافل».
الطاقة الشمسية دعامة إضافية
وما جعل المعادلة المالية مستعصية، هو أنه لم يكن بإمكان الشركة زيادة أسعارها للتعويض عن ارتفاع تكاليفها؛ إذ إن منافسيها الرئيسيين في ألمانيا لا يعتمدون مثلها على منتج واحد رئيسي مثل ورق الحمّام.
وأوضحت كارن يونغ أن «80% من كلفة لفافة ورق الحمام على ارتباط باللبّ والطاقة واللوجستية، وهذه العوامل الثلاثة تمليها السوق الدولية».
وارتفعت الأسعار إلى نحو 400 يورو للميغاوات ساعة بالنسبة للغاز، بالمقارنة مع نحو 50 يورو قبل أزمة الطاقة، وإلى نحو ألف يورو للكهرباء. ويستهلك مصنع هاكله نحو ألف جيغاوات ساعة في السنة.
وحذرت الجمعية الألمانية للشركات المتوسطة والصغيرة التي تشكل العمود الفقري لأكبر اقتصاد أوروبي، هذا الأسبوع، من موجة عمليات إفلاس بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.
وانتقلت شركة «هاكله» خلال السنوات الأربعين الأخيرة بين عدة مالكين، من شركة «كيمبرلي كلارك» الأمريكية العملاقة إلى شركة استثمارية في لوكسمبورغ، قبل أن يستحوذ فولكر يونغ على 50% من أسهمها عام 2019، متبنّياً نهجاً جديداً يؤيد الابتكار.
وأوضحت كارن يونغ أنه «بعد وقف تام للنشاطات لفترة وجيزة (مطلع أيلول/سبتمبر) علينا الآن إعادة إطلاق العمليات كما في سباق فورمولا 1».
واعتمدت الشركة النفط بدل الغاز في دورة إنتاج الورق، وتعتزم مستقبلاً تغطية نصف حاجاتها من الكهرباء في عملية تحويل الورق إلى لفائف بالطاقة الفولطاضوئية.
وهو مشروع أطلقته قبل 18 شهراً، على أن تواصله على ضوء مسار آلية الإعسار. (أ ف ب)
https://tinyurl.com/2p9bhnm2

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"