عادي

«مغرب الحكايات» يشارك في «الشارقة الدولي للراوي»

21:29 مساء
قراءة 4 دقائق
ملتقى الراوي/تصوير محمد الطاهر/٢١/٩/٢٠٢٢
  • عبدالإله خطابي: التراث الشفهي ينقل مشعل الحكمة الإنسانية إلى الأجيال


الشارقة: أحمد النجار

تألق الجناح المغربي، خلال فعاليات ملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته ال22، الذي أقيم تحت شعار «حكايات البحار» في مركز إكسبو الشارقة؛ إذ حرص المشاركون في الجناح المغربي الذي أقيم تحت شعار «مغرب الحكايات»، على إثراء أجندة الملتقى من خلال مشاركاته الثقافية والتراثية، ممثلاً عن المهرجان الدولي الذي ينعقد سنوياً في العاصمة الرباط، وشارك في الجناح مجموعة من الرواد والحكواتيون من أجيال مختلفة ينتمون لثقافة المغرب العربي، منهم الراوي الموريتاني يحيى ولد الراجل، ومن تونس نزار قمري، ونجيب خروبي، وونّاس معلى، باحث، وجيهان اللجمي مصممة عرائس مسرح، وآخرون، وتشرف على الجناح المغربي د.نجيمة طايطاي وزيرة التعليم غير النظامي السابقة والخبيرة الدولية في التراث الثقافي اللامادي، وأستاذة التعليم العالي بالمغرب.

1
ملتقى الراوي/تصوير محمد الطاهر/٢١/٩/٢٠٢٢

وأسهم جناح «مغرب الحكايات» في إثراء أجندة الملتقى بحكايات تدور حول ثيمة البحر، بوصفها شعار الملتقى لهذا العام، سارداً حكايا التراث من فضاء مغاربي وتونسي وموريتاني صحراوي، يمتح من مناهل التراث الشفهي المغربي بصفة خاصة، والعربي والإنساني بصفة عام.

وأعرب عبدالإله خطابي، أستاذ ترجمة وحكواتي عن اعتزازه بالشراكة الثقافية مع معهد الشارقة للتراث في نشر رسالة التراث الشفهي واللامادي وتعريف الزوار والمهتمين والباحثين والدارسين بجماليات الموروث على اختلاف ألوانه وأشكاله، مشيداً بجمال الاحتفاء وجودة التنظيم وبلاغة المحتوى وقيمته الحضارية.

1
ملتقى الراوي/تصوير محمد الطاهر/٢١/٩/٢٠٢٢

وأوضح خطابي، أن حكايات البحر في المغرب تشبه حكايات البحر في مختلف الدول العربية، إلا أنها تتميز بكونها تنتمي لجغرافيا مختلفة، فالحكايا المتعلقة بالبحر في المغرب لا يمكن أن تعرض مغامرات صيادي اللؤلؤ فهذه سمة تراثية خاصة بأهل الخليج، ففي المغرب يتخذ طابع السرد التراثي طابعاً مختلفاً، فلا يزخر بالبحر، أو يرتبط به كثيراً، لأن وجود البحر ليس طاغياً، كما هو الحال في دول الخليج، لكنه يرتبط بالمجهول ومواجهة الأهوال والأخطار، وهو ما قد يفضي إلى نيل خيرات كثيرة، أو يؤدي إلى هلاك محتوم للمغامرين في عبابه.

وأشار إلى أن أغلب الحكايات التي يكون فيها البحر حاضراً لا بد أن يخوض فيها المغامر أهوال البحر التي قد تعصف بسفينته، وعندما ينجح في الإفلات من مخاطره، فإنه لا يتوصل لذلك إلا بعد مكابدة معاناة وصبر شديدين.

وأفاد خطابي، بأن الموروث البحري المغربي يمتاز بكونه يطل على واجهتين، هما البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، الأول يمثل جسر اتصال حضاري وثقافي بأوروبا وآسيا أيضاً، فيما الأخير يسمى بحر الظلمات، حيث كان يعتقد بأنه لا توجد أي مظاهر حياة خلفه، وكانت تحاك حوله القصص والأساطير بكثافة تعرض من خلالها مغامرات البحارة، وهذه المغامرات لم تكن تسمى قرصنة؛ بل تسمى «جهاداً بحرياً»، فالبحارة المسلمون كانوا آنذاك يستولون على سفن يمتلكها الغرب المسيحي تحت راية الإسلام.

1
ملتقى الراوي/تصوير محمد الطاهر/٢١/٩/٢٠٢٢

وأشار إلى أن بلاد المغرب تتنوع بثقافته وتعدد أعراقه، حيث يضم في نسيجه الاجتماعي الأمازيغ واليهود والمسلمين والمسيحيون، فهو يمثل بوابة إفريقيا نحو أوروبا، جذور ضاربة في عمق الماضي، ومنفتح باسط أغصانه على القارة الأوروبية، وهو أيضاً ملتقى ثقافات وأعراق متعددة، وهذا المزيج المتنوع خلق تراثاً غنياً ومتفرداً بأصالته وخصوصيته وعراقته ونزوعه نحو الحرية والانفتاح على الثقافات الأخرى، فضلاً عن ميله إلى قيم التسامح والتآخي والتآلف والتعارف الإنساني الملهم.

ويرى خطابي، أن الإنسان كائن ثقافي يتعايش مع الآخرين، ولا ينطلق أبداً من الصفر، وإنما يبني حضارته على مكاسب ثقافية حققها أسلافه، وأن نقل التراث الحكائي اللامادي للأجيال مهمة ثقافية نبيلة تغرس القيم الجميلة في وعي النشء، ومن شأنها أن تجعلهم متجذّرين في ماضيهم ومرتبطين بهويتهم، ومتمسكين بأصالتهم وأسلافهم لتكون وبناء أجيال صاعدة بذاكرة جمعية متقدة، وليس أجيالاً هجينة من دون خصوصية ولا مرجعيات، فهذا التراث الضارب في التاريخ الذي ارتبط به الآباء والأجداد، ينقل مشعل الحكمة الإنسانية إلى الأجيال اللاحقة.

وقال خطابي: إن «حفظة التراث أمامهم مهمة كبيرة ليست سهلة، لذلك علينا ألاّ نصاب بالرهبة تجاه التكنولوجيا؛ بل على العكس ينبغي أن نستفيد مما توفره التكنولوجيا، وأتذكر موقفاً يضرب به المثل ضمن أحداث رواية «زقاق المدق» لنجيب محفوظ، وهذا الحدث يكمن في أن المعلم «كرشة» صاحب المقهى أحضر جهاز راديو، وأدت نتيجة حضور هذا الاختراع إلى إعراض الناس عن الحكواتي الذي كان يأتي لسرد السيرة الهلالية، وعلى الرغم من أن حضور الراديو أزاح الحكواتي مؤقتاً، فإن الأخير لا يمكن أن يعوض قيمته أي جهاز أو اختراع كيفما كان، فاللقاء الذي يثمر بين الجمهور والحكواتي لا تستطيع الوسائط الذكية والمنصات الرقمية توفيره».

1
ملتقى الراوي/تصوير محمد الطاهر/٢١/٩/٢٠٢٢

وتابع: «ينبغي على الحكواتيين الاستفادة من الابتكارات الحديثة لإيصال رسالتهم للأجيال الصاعدة بطريقة مسلية تحاكي أذهانهم».

وأضاف: «قدمنا حكايات تناولت موضوعات تندرج ضمن ثيمة البحر، ويروي نزار قمري حكايات مبتكرة ضمن مسرح العرائس يتوارى خلفها الحكواتي ويمنح صوته للعرائس للتعبير والسرد». وحكى يحيى ولد الراجل، باللغتين العربية والفرنسية بلهجة حسانية صحراوية جميلة، حكاية الصياد وعروس البحر وحكاية الضفدعة تصف العلاقة بين الصحراء والبحر.

ويرعى الجناح المغربي ورشة تعليمية تتناول طقوس إعداد الشاي المغربي، يصاحبها معرض فني مصغر يعرض مشغولات بدوية تحاكي البخر ومسرح العرائس.

https://tinyurl.com/5y9y7kfu

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"