الصين تستعد!

00:34 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ، قبل أيام، القوات المسلحة للتركيز في مهمتها على «الاستعداد لأعمال قتالية حقيقية، بناء على متطلبات الوضع والمهمات الجديدة»، وتأكيده خلال ندوة عسكرية «تحقيق إنجازات تاريخية» في إصلاح الجيش على مدار العقد الماضي، لا تحمل في مضامينها ومراميها شيئاً جديداً في الموقف الصيني؛ إذ كان شي دعا في مارس/آذار من العام الماضي خلال اجتماعه مع الوفد العسكري في مجلس الشعب، الجيش للتركيز على «الاستعداد القتالي»، وأن يكون باستمرار «جاهزاً في مواجهة عدم الاستقرار والشكوك».

لكن طبيعة المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة، وتطورها، إضافة إلى التحديات التي تفرضها طبيعة التحركات الأمريكية في المنطقة، توجب على ما يبدو استمرار التنبيه والتحذير من مخاطر المواجهة المسلحة، وما تفرضه من إعداد وتطوير واستعداد، وزيادة ضخمة في الإنفاق العسكري بلغت 6.8%.

إن قضية تايوان ليست ملف الخلاف الوحيد بين بكين وواشنطن؛ بل هناك مخاوف اقتصادية وعسكرية وتقنية، إضافة إلى توسع صيني هائل في العلاقات الدولية، من خلال المبادرات الإنمائية والمالية مثل «حزام وطريق»، و«البنك الآسيوي للاستثمار»، وكلها عوامل قوة تراكمها بكين في مجرى صراعها مع الولايات المتحدة التي بدأت منذ إدارة باراك أوباما في نقل ثقلها العسكري شرقاً باتجاه الصين، في محاولة لاحتواء خطرها من خلال إقامة أحلاف عسكرية جديدة، وزيادة وجودها العسكري في المنطقة، بعدما باتت بكين تشكل تهديداً عسكرياً إقليمياً، إضافة إلى تهديد في المجال الاقتصادي، بعدما حققت تقدماً هائلاً في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا «النانو» والطاقات البديلة، بما يتيح لها السيطرة على الأسواق العالمية التي كانت حكراً على الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى.

في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، أخذت العلاقات مع الصين تسلك منحى أكثر حدة، حيث اتخذت مواقف عدائية مثل إعلان الحرب الاقتصادية، وفرض العقوبات، واتهامها بالوقوف وراء وباء كورونا. ومع وصول إدارة الرئيس جو بايدن لم يتغير الموقف الأمريكي؛ بل زادت الأمور تعقيداً من خلال النشاطات السياسية والعسكرية الاستفزازية على خلفية الأزمة التايوانية، والمضي في استراتيجية الاحتواء من خلال بناء تحالفات عسكرية إقليمية تكون في خدمة الأهداف الأمريكية لمواجهة الصين، التي يستبعد وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن أن تغير مسارها؛ لأنها في رأيه، ووفق خطاب ألقاه في جامعة جورج واشنطن في 26 من مايو/أيار الماضي، تعمل على «تقويض القوانين والمبادئ الدولية، وتقوّض السلام والأمن وحرية الملاحة والتجارة، وتتحايل على قواعد التجارة وتخرقها»، من دون أن يستثني الحزب الشيوعي الصيني «الذي أصبح في عهد الرئيس شي أكثر قمعية في الداخل، وأكثر عدوانية في الخارج».

لذلك عندما يجدد الرئيس شي، دعوته الجيش الصيني للاستعداد، فهو يضع في حسابه أن هناك صراعاً مفتوحاً لا يمكن التكهّن بمساره.

https://tinyurl.com/yruajcrb

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"