أقوى لقاح يعرفه الإنسان

00:34 صباحا
قراءة 3 دقائق

سليمان جودة

هذا الخبر مرّ على استحياء، ونشرته الصحافة حول العالم في مساحة ضيقة، على الرغم من أنه كان يستحق أن يكون هو المانشيت في كل صحيفة. وأهمية الخبر ليست فقط في موضوعه أو مضمونه، لكنها في أنه جاء على لسان الرئيس الأمريكي جو بايدن شخصياً.

أما الخبر الذي أقصده فهو انتهاء جائحة كورونا، وقد أعلنه بايدن في حديث له مع محطة «سي بي إس» التلفزيونية، خلال حضوره انطلاق معرض ديترويت للسيارات قبل أيام.

ومما قاله سيد البيت الأبيض وهو يزف النبأ إلى العالم، أن الناس فيما يبدو قد ودعوا أيام الكمامة، وأن الظاهر يقول إن الناس عموماً في حالة طيبة.

وقد صرح الرئيس الأمريكي بذلك، على الرغم من أن الإصابات بكورونا لا تزال تتناثر هنا وهناك، وعلى الرغم من أن المراكز الطبية الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تقول، إن هذا الفيروس لا يزال يتسبب بوفاة نحو ٤٠٠ أمريكي في كل يوم.

وما تتحدث عنه المراكز الطبية الأمريكية في الولايات المتحدة موجود طبعاً في مختلف بلاد الأرض، لكن بنسب متفاوتة من بلد إلى بلد.

والغالب أن الرئيس الأمريكي يقصد أن حالة الخوف من الوباء قد انتهت، لا الوباء نفسه، وأن الجائحة التي تسببت بفزع الناس في كل مكان، لم يعد لها وجود بالشكل الذي عرفناه وعشناه، وأن عمليات التلقيح التي نشطت في شتى الدول قد أدت إلى تحصين الجسم البشري ضدها، وأننا قادرون منذ الآن على التعايش مع بقاياها، كما نتعايش مع الإنفلونزا منذ سنين طويلة على سبيل المثال.

وليس بيننا شخص إلا ويذكر الأيام الكئيبة التي عاشها سكان هذا الكوكب في مواجهة الفيروس الذي ظهر فجأة في نهايات 2019 من دون مقدمات.

لقد عشنا جميعاً أياماً صعبة للغاية، وكنا ونحن نعيشها نترقب اليوم الذي سيأتي فيه مسؤول ليعلن ما أعلنه بايدن في معرض السيارات الشهير. وإذا كان الكوكب يعيش هذه الأيام ظروفاً اقتصادية صعبة لا تكاد تستثني دولة واحدة، فالسبب الأول هو ذلك الفيروس اللعين الذي أدخل الجميع في حالة من حالات البيات الشتوي لم يكن لها مثيل في كل الجوائح التي سبقت.

وهل هناك بيات شتوي عالمي أكثر من أن تجد الأمم المتحدة نفسها مرغمة في 2020 على عقد اجتماعاتها السنوية إلكترونياً بين زعماء الدول، وللمرة الأولى في تاريخها الممتد لأكثر من سبعة عقود؟

وحين التقى الزعماء أنفسهم في اجتماعات الجمعية العامة السنوية المنعقدة حالياً في نيويورك، فإن هذه كانت المرة الأولى التي يلتقون خلالها وجهاً لوجه منذ اجتماعات 2019.

ولا بد أن الذي ساعد العالم على اجتياز محنة كورونا في وقت قصير نسبياً، ليس فقط لقاح الفيروس الذي صار متاحاً في كل بلد، وإنما «إرادة الحياة» لدى الإنسان عموماً.. فهذه الإرادة لا بد أنها كانت اللقاح الأقوى في مواجهة فيروس لم يكن يفرق بين بلد غني وبلد فقير.

هذه الإرادة هي التي أسعفتنا في المعركة مع الفيروس، وهي كذلك التي أسعفت الإنسان من قبل، وستسعفه من بعد في كل معركة مماثلة.

بقي أن أقول إن بايدن قال في تصريح لاحق ما نفهم منه أنه يخفف من حديثه عن نهاية الوباء، ولا تفسير لذلك سوى أن إدارته وجدت نفسها في مرمى ضغوط مفهومة من شركات الدواء التي أنتجت وتنتج اللقاحات.

[email protected]

 

 

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/5af26kv3

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"