أنت وحدك المسؤول

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

من دون شك أن الحياة وما يكتنفها من أحداث ومواقف وتعاملات وصعوبات وعقبات وتجارب، لها آثارها في نفس كل واحد منا، ولا يستطيع أي إنسان أن يكون بعيداً عن تلك الآثار أو في معزل عنها، وهناك بطبيعة الحال آثار إيجابية مفيدة، وهي صدى ورجع للمواقف السعيدة والتجارب الناجحة، إلا أن الآثار السلبية، التي تترك بقعة أو علامة وأثراً في النفس، لها حضورها، وقد يكون هو الحضور الأوسع في حياتنا.
ذلك أننا منذ ميلادنا، نبدأ في التعلم والتجربة، وكوننا صفحة بيضاء نقية، فإن ذلك لا يعفينا من تحمل المسؤولية، وأخذ زمام المبادرة، والسعي والاجتهاد. وقد نقع في تجارب فاشلة، ومحاولات غير صحيحة، فنعيش من جرّاء ذلك خيبة أمل، وصدمة، وعلى الرغم من أن الأب والأم، وجميع الأقارب الأكبر سناً، ومحيطنا الاجتماعي، بصفة عامة، يجتهدون في تغذيتنا بالآراء والتوجيهات والنصائح، فإننا أحياناً نرفضها، أو نتجاهلها. وقد يكون من أسباب التجربة الفاشلة أن تلك النصيحة غير ملاءمة للزمن الذي نعيشه، أو أنها جاءت في قالب خطأ، أو بطريقة فيها ضبابية، أو لم يتم شرحها بشكل جيد، ولم تسعفنا معرفتنا ولا خبرتنا، بالإصغاء والانتباه لها.
مثل هذه الحالة، لا يمكن فيها، أو خلالها تحميل المسؤولية لأي أحد، فالجميع يجتهد، خاصة الأب والأم، في التعليم والتربية، وزيادة معرفة أبنائهما، لكن المسؤولية هنا، نحن نتحملها، وكوننا في عمر تجاوز مرحلة الطفولة والمراهقة، وعرفنا معنى العمل والمشقة، وندرك معنى النجاح ومتطلباته، وقد شعرنا بلذة الفوز، ومرارة الخسارة؛ لذا فإن الارتداد، ووضع الأسباب للإخفاق أو للنجاح، تعود على كل واحد منا؛ إذ إنه لم تعد هناك معلومات مبهمة، ولا يوجد جهل بتلك القواعد والأساسيات، فالفطرة تقودنا وتوجهنا نحو المسالك والطرق التي تؤدي إلى النهج السليم والصحيح.
بين أيدينا هواتفنا الصغيرة، المربوطة 24 ساعة، بشبكة المعلومات العالمية، وكتابة سؤال صغير في محرك البحث، تعطيك عشرات الإجابات، وتنتشر التجارب والنصائح، فلا تحمل أحداً مسؤولية أو أسباب تراجعك، أو عدم تحقيق أهدافك.
مرة أخرى.. الحياة محملة بالمصاعب والمفاجآت، لكن توجد حلول رائعة، وعجيبة، تبدأ من إصغائك لنصائح المقربين، حتى بحثك وتعليم نفسك، وتطوير معارفك العامة والخاصة، وزيادة خبراتك في كل مجالات الحياة، وستجد الكثير من الكنوز المعرفية والثقافية، في آلاف من المواقع والتطبيقات، والخطوة والأولى لا تحمّل أي إنسان أسباب إخفاقك أو فشلك، أنت وحدك المسؤول.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

https://tinyurl.com/2769jeb5

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"