عادي

الفرنك القوي

22:03 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

منذ إصدار اليورو بوصفه العملة الأوروبية الموحدة في عام 1999، اكتسب الفرنك السويسري أكثر من 60% من قيمته مقابل اليورو. وعلى الرغم من أن الضغط على قيمة الفرنك شكل إحدى أهم القضايا التي شغلت بال الصناعة التصديرية، إلا أن الأولويات تغيرت تغيراً جذرياً في الأشهر الأخيرة.

وفي 15 يناير 2015، أحدث المصرف الوطني السويسري صدمة عارمة في أسواق المال والأسهم بإعلانه المفاجئ عن إلغاء تطبيق الحد الأدنى لسعر صرف الفرنك السويسري، وهو 1.20 فرنك لكل يورو حينها. وكان هذا الإجراء قد اتُّخذ قبل أربع سنوات في خضم أزمة الديون في منطقة اليورو من أجل تجنب الارتفاع الحاد في قيمة العملة الوطنية، مما يؤدي إلى غلاء أسعار المنتجات السويسرية في الخارج. وبعد بضع دقائق من صدور قرار المصرف الوطني السويسري، سجل الفرنك ارتفاعاً حاداً وزاد بنسبة 30% مقارنة بالعملات الأخرى، قبل أن يستقر سعره عند 1.04 فرنك لكل يورو.

وأدى هذا القرار الذي اتخذه المصرف المركزي إلى إثارة ردود فعل حادة في الأوساط الاقتصادية. فقد شكّل أرباب العمل والنقابيون والصناعيون جبهة بالإجماع للتنديد بهذا «التسونامي»، الذي عرّض الوظائف التابعة للاقتصاد التصديري إلى «الخطر الجسيم»، إضافة إلى أنه كاد أن يكون «مهلكاً بالنسبة للعديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة».

ولكن بعد مرور سبع سنوات، لم تتحقق هذه التوقعات المتشائمة، بل على العكس من ذلك، ففي الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2021، ارتفعت مساهمة الصناعة السويسرية في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة فاقت نقطة مئوية واحدة لتبلغ 19.4%، ووحدها ألمانيا من بين الاقتصادات الغربية الكبرى تخطت هذه النسبة (20.8%). ومما يثير الدهشة أكثر هو أنه على الرغم من استمرار صعود قيمة الفرنك السويسري مقابل العملة الأوروبية (10% خلال عام واحد)، لم يعد يُسمع أي صوت تقريباً اليوم في سويسرا يندد بغلاء سعر العملة السويسرية.

وعمدت الشركات المُصدرة التي تعتمد على الأسواق الواقعة في منطقة اليورو بنسبة تفوق 55% إلى مراعاة المخاطر النقدية مراعاةً تامة عبر اتخاذ تدابير عدة منها: خفض التكاليف، وشراء المكونات باليورو، وتنويع الأسواق، وتطوير منتجات أكثر ابتكاراً.

ويوجد فارق رئيسي آخر مقارنة بعام 2015، وهو أنه في سياق التضخم السائد، حيث ارتفاع الأسعار أكثر حدة في أوروبا مما هو عليه في سويسرا، أصبحت المنتجات السويسرية الصنع قادرة مجدداً على المنافسة في السوق الأوروبية، وبالتالي، يستطيع المصدرون السويسريون زيادة أسعار مبيعاتهم بسهولة أكبر، وبذلك يستطيعون موازنة الأثر السلبي لأسعار الصرف.

إن مكافحة التضخم هو تحديداً ما دفع المصرف الوطني السويسري إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة في الأساس في 16 يونيو الماضي. وقد أدت هذه الزيادة، غير المسبوقة منذ عام 2007، إلى تسارع وتيرة ارتفاع قيمة الفرنك مقابل اليورو. فمنذ بداية الصيف، وصل سعر الصرف بين العملتين السويسرية والأوروبية إلى ما دون عتبة فرنك واحد لكل يورو لأول مرة في التاريخ. (سويس إنفو)

https://tinyurl.com/2ynwmp98

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"