عادي

«بروتوكول» بين طاجيكستان وقرغيزستان لا يبدّد أجواء الحرب

اتفاق على حل أربع نقاط خلافية حدودية من أصل 70 مشكلة
01:12 صباحا
قراءة دقيقتين

شاحنة محترقة على طريق بالقرب من الحدود القرغيزية الطاجيكية، حيث اندلعت أسوأ أعمال عنف عرفها البلدان مؤخرا (أ ف ب)

بعد أسبوعين من اشتباكات دامية بين البلدين خلفت عشرات القتلى،توصلت طاجيكستان وقرغيزستان إلى بروتوكول لإنهاء النزاع في القسم المشترك من الحدود بينهما، وتعهدتا بمواصلة المحادثات بشأن تطبيع الأوضاع وتبديد أجواء الحرب.

واتفقت دوشانبي وبيشكك على إزالة أربع نقاط حدودية من كل جانب في الأماكن التي نشأت فيها نزاعات حدودية، فيما تشير بيانات رسمية إلى أن هناك أكثر من سبعين نقطة حدودية خلافية يقطنها مزيج من السكان وتتداخل فيها الأراضي الزراعية والتجمّعات السكانية. وتشترك طاجيكستان وقرغيزستان في شريط حدودي يبلغ طوله 971 كيلومتراً، 471 كيلومتراً منها غير مرسمة، وهو مشكل متوارث عن الحقبة السوفييتية، ومازال مستمرا.

وتستضيف طاجيكستان وقرغيزستان قواعد عسكرية روسية، وتُعدان حليفتين مقربتين من موسكو، إلا أن مشكلة الحدود بينهما جعلت الوضع بينهما متوتراً دائماً، وعلى شفا حرب. وفي العامين الماضيين أثار تصاعد الاشتباكات المتكررة، مخاوف من اندلاع صراع أوسع بين البلدين لن يستطيع أحد السيطرة عليه، لا سيما في ظل ضعف النفوذ الأممي والدولي في تلك المنطقة الخاضعة تاريخياً للنفوذ الروسي.

وتأتي محاولة إنهاء هذا التوتر في ظرف دولي مشحون بالأزمات المتصلة أساساً بالطاقة والغذاء بسبب الحرب في أوكرانيا، فيما يظل الوضع قابلاً للانفجار بين طاجيكستان وقيرغيزستان، تماماً كما الحال بين أرمينيا وأذربيجان.

ومنذ 1991 مع تفكك الاتحاد السوفييتي، يندلع العنف بانتظام بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين، اللتين لا تزال أغلبية حدودهما محل نزاع. وفي مرات عدة دخل البلدان في صراعات مسلحة حول مناطق حدودية خصبة، وأساساً حول المياه والمراعي اللذين يمثلان معاً الوقود الأساسي لهذا التوتر، فضلاً عن مشاكل التهريب. وأدى ترك ما نسبته 30% من الحدود المشتركة من دون ترسيم، إلى التسبب بصراعات حول استخدام الموارد المائية والطرق والمراعي والأراضي، فضلاً عن أن هندسة الحدود التي ترجع إلى العصر السوفييتي تحمل بين طياتها ألغاماً جغرافية قابلة للانفجار عند التماس مع أي صاعق. وعلى سبيل المثال، تعد منطقة «فوروخ»، مثالاً على سوء ترسيم الحدود، فهي تتبع لطاجيكستان، لكنها لا تتصل معها جغرافياً، ومحاطة بمنطقة باتكين القرغيزية.

ومن أجل حل المشكلة، اقترحت قرغيزستان مبادلة منطقة «فوروخ» الطاجيكية بمساحة مماثلة من الأرض في مناطق أخرى بمنطقة باتكين على الحدود مع طاجيكستان، لكن الرئيس الطاجيكي، إمام علي رحمن، رفض المقترح، مؤكداً أنه لن يتم تبادل «فوروخ» بأي منطقة أخرى.

ويقول تيمور عمروف،الزميل في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي التي تركز على آسيا الوسطى، إن القرى الزراعية النائية في وسط النزاع ليست ذات أهمية اقتصادية، لكن كلا الجانبين أعطاها أهمية سياسية مبالغاً فيها. ويضيف أن الحكومات في كل من طاجيكستان وقيرغيزستان تعتمد على ما أسماه «الخطاب الشعبوي والقومي» الذي جعل تبادل الأراضي بهدف إنهاء الصراع أمراً مستحيلاً. كما يذهب بعض الخبراء إلى الاعتقاد بأن الانخراط الروسي في عملية أوكرانيا والصراع مع الغرب، قد يسبب ارتخاء قبضتها في منطقة آسيا الوسطى، ما سيسمح لخصومها بالتدخل في تلك المنطقة والعمل على تفجير صراعات جديدة في الخاصرة الجنوبية لروسيا.

https://tinyurl.com/mwedcusr

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"