لا تكن عليك

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين

مع إشراقة كلّ صباح تنبعث في نفوسنا الهمّة والنشاط المتجدّد، والشعور الجميل بالبهجة والسرور والإيجابية، استلهاماً من قول النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، والبكور هو أول النهار، والبركة هنا، وإن كانت في طلب الرزق والمعاش، فهي أيضاً تنصرف إلى كل من استيقظ مقبلاً على الحياة مبتهجاً بيوم جديد، رغم الضغوط التي من حوله، عنوانه الأمل والتفاؤل، وشعاره العمل بهمّة ونشاط.
 ومع تزاحم مسؤوليات الحياة نحن دائماً بحاجة إلى محبة كل شيء من حولنا، ومحبة مسؤولياتنا، والمهام الموكلة إلينا، نحن بحاجة إلى التفاؤل والأمل بالأفضل، وأن نترفّع بمحبتنا عن كل من يسيء إلينا، فالإساءة لا تستمر، لأن المحبة هي أصل الشيء، وأصل البركة، فليس هناك وقت للإساءات، لأنها تستهلكنا داخلياً، وتجعل منا أعداء حتى لأنفسنا، ولذلك من يستبشر خيراً بالصباح يكون ختام يومه في المساء كله راحة وطمأنينة وسلاماً.
 التحديات التي تواجهنا يومياً كبيرة، وترهق قلوبنا، ومما يزيدها إرهافاً توهّم أن أرزاقنا على البشر، ولذلك نفكر بخوف في مستقبلنا، لكننا لو سلّمنا الأمر كلّه لله فسنكون على موعد دائم مع التفاؤل بغدٍ أفضل.. فالهمّ لن يجلب الرزق، والتصرفات السلبية لن تحلّ مشاكلنا، والإساءة إلى الآخرين لن تجعلنا منتصرين في نهاية الأمر، بل العدل والمعاملة الحسنة هي التي تجعلنا ننتصر لإنسانيتنا.
 أما الثقة بغدٍ أفضل فهي الإيمان بالقدر، وأقدارنا ليست بأيدينا، فلربما نحافظ على أشياء نعتقد بأنها مناسبة لنا، ولكن في حقيقة الأمر هي لم تكن لنا في الأساس، والله يريد لنا الأفضل دائماً. والتغيير وتحدياته هي سنة الحياة، ولهذا منها نتعلم، ومن التجارب ومعاشرة الناس نتعلم المزيد أيضاً.
كل هذه الضغوط والتحديات هي أقدارنا، وليست بيد فلان، أو فلان، هؤلاء سبب في تنفيذ أقدار الله فقط، لذلك من ينهض ليعانق نور الشمس فهو في رعاية الله.. فكُن مع نفسك، ولا تكن أنت والضغوط عليها.

https://tinyurl.com/5sfcv3zk

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"