عادي

10 تحديات تواجه الطلبة الجدد في السنة الجامعية الأولى

جامعات تضع استراتيجية متكاملة لمواجهتها
00:04 صباحا
قراءة 7 دقائق

تحقيق: عبد الرحمن سعيد

بعد رحلة طلبة الصف الثاني عشر في اختيار دراسة التخصص الأكاديمي المناسب، التي تستغرق تقريباً أشهر الصيف، تبقى التحديات التي تواجههم مستمرة، وتتمثل تلك التحديات في الانخراط في الحياة الجامعية التي تختلف تماماً عن المدرسة، من حيث كم المواد الدراسية وأوقات الدراسة ونوع المواد والأصدقاء وحتى الأجواء الجامعية.

وفي ضوء ذلك، رصدت «الخليج» أبرز 10 تحديات وصعوبات تواجه الطلاب والطالبات الجدد في السنة الجامعية الأولى هي: صعوبة إدارة الوقت، صعوبة في التعلم بلغة جديدة، استخدام الطرق الجديدة في الدراسة والبحث العلمي، استخدام تكنولوجيا التعلم الحديثة، التأقلم مع نظام التعليم الجديد، التكيّف مع بيئة المجتمع الجامعي، طبيعة الدراسة، تقبل الآخر وبناء الصداقات، التعبير عن النفس، التعامل مع أعضاء الهيئة التدريسية.

الصورة
1

في المقابل تقوم الجامعات بجهود ودور مهم لدعم الطلبة الجدد ومساعدتهم على الانخراط في الحياة الجامعية. ويؤكد عدد من المديرين والمسؤولين الأكاديميين أن الحياة الجامعية تختلف عن المدرسية في العديد من النقاط، من ناحية نمط التدريس والواجبات والاختبارات وتنظيم الوقت ونظام العلامات والتقييم وغيرها.

استراتيجية متكاملة:

يقول محمد بسام مسؤول الأنشطة والفعاليات بمكتب الأنشطة الطلابية في جامعة أبوظبي، إن الجامعة تضع استراتيجية متكاملة لاستقبال الطلبة الجدد وضمان تهيئة بيئة ملائمة للتعليم والنمو واكتساب المهارات العلمية والعملية والحياتية، عبر إقامة العديد من الأنشطة والتحديات والفعاليات الثقافية والترفيهية والرياضية. وينظم مكتب الأنشطة الطلابية في قسم شؤون الطلبة الفعاليات والأنشطة والورش والكثير من الأعمال التطوعية بصورة منسجمة مع معايير سمات الخريجين التي تساهم في تطوير سمات ومهارات الطلاب الحاليين.

ويضيف: لا بد أن تنسجم جميع الأنشطة وتكون مرتبطة بتعزيز المهارات والسمات التالية: الإلمام بالتكنولوجيا الرقمية، معرفة القراءة والكتابة، التواصل الفعال، المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، الابتكار والإبداع، القيادة والريادة، حل المشاكل، العمل بروح الفريق الواحد، الصحة الجسدية والنفسية.

ويوضح أنه في بداية انخراط الطلبة الجدد في العام الدراسي الجديد تنظم جامعة أبوظبي لهم أسبوعاً ترحيبياً يضم برنامجاً تعريفياً يساعدهم على معرفة كل شيء عن الحياة الجامعية والخدمات والمعلومات التي ستفيدهم على مدار أعوام دراستهم، كما يضم البرنامج التعريفي أنشطة وبطولات رياضية تشمل بطولة البلايستيشن واللياقة وتجارب كرة الطائرة وكرة السلة وكرة القدم والكريكت وبطولات الهوكي الهوائي وتنس الطاولة والفوسبول، إضافة إلى إقامة الورش التي تعرف الطلبة بالخدمات الطلابية والإرشاد والتوظيف وخطة سمات الخريج. ويعود السبب لإقامة التجارب الرياضية مبكراً خلال بداية انضمام الطلبة إلى إتاحة الجامعة الفرصة للطلبة لإثبات مواهبهم الرياضية، حيث توفر الجامعة منحة دراسية جزئية للمواهب الرياضية وبذلك يمكن للطالب البدء مباشرة في الانضمام إلى فريق الجامعة في الرياضة التي يحبها ليستوفي بعدها شروط الاستفادة من المنحة الدراسية.

ويؤكد حرص جامعة أبوظبي على تنظيم معرض النوادي الطلابية الذي يتيح للطلبة التعرف الى النوادي الطلابية القائمة في الجامعة ليتسنى للطلبة الانضمام إليها وتعزيز اهتماماتهم أو إنشاء نوادٍ جديدة تتوافق مع اهتماماتهم. وتشجيعاً للمواهب تنظم الجامعة مسابقة مواهب جامعة أبوظبي التي تمثل منصة للكشف عن إبداعات الطلبة وتوفير فعالية ترفيهية.

صعوبات وتحديات:

ويقول عيسى الرئيسي، مدير إدارة شؤون الطلبة في جامعة السوربون أبوظبي: يواجه مجموعة من الطلبة الجدد في السنة الأولى بالجامعة بعض الصعوبات والتحديات منها صعوبة إدارة الوقت، إلى جانب التحديات الأكاديمية إذ يواجه بعض الطلبة صعوبة في التعلّم بالذات تعلم لغة جديدة سواء كانت الإنجليزية أو الفرنسية، إضافة إلى استخدام الطرق الجديدة في الدراسة منها البحث العلمي، وتحدي استخدام تكنولوجيا التعلّم الحديثة، والتأقلم مع نظام التعليم الجديد، والبعض قد يواجه صعوبة في التكيّف مع بيئة المجتمع الجامعي.

ويشير إلى أنّ اللغة من أهم الصعوبات التي تواجه الطلبة في المراحل الأولى، في ظل ذلك تقدم جامعة السوربون أبوظبي سنة تأسيسية مكثفة في اللغة الفرنسية لتعزيز قدرات الطلبة وكفاءتهم اللغوية وتمتد فترة الدراسة بناءً على المستوى اللغوي للطالب وأدائه الأكاديمي، كما تهدف السنة التأسيسية في العلوم إلى تزويد الطلبة بالمهارات الأساسية وتمهد الطلبة للالتحاق ببرامج التخصصات العلمية، وخلال السنة التأسيسية ستسنح لهم الفرصة للتعرف والتفاعل مع الطلبة الجدد الملتحقين ببرامج البكالوريوس وغيرها.

ويؤكد أهمية أسبوع الإرشاد الطلابي في بداية كل عام دراسي للطلاب الجدد، حيث تأمل الجامعة من خلاله استضافة الطلاب المستجدين وتهيئتهم لمرحلة أكاديمية جديدة في مسار حياتهم وتيسير عملية الانتقال من الحياة المدرسية إلى الحياة الجامعية ودعمهم للتغلب على أي تحديات قد تواجههم في المستقبل، ويشتمل الأسبوع على مجموعة من الجلسات والأنشطة التثقيفية والترفيهية في سبيل دمجهم في المحيط وتزويدهم بالمعلومات الكافية حول التخصصات الجامعية، وإتاحة الفرصة لمقابلة أعضاء هيئة التدريس والهيئة الإدارية والطلبة الآخرين، وتعريفهم بجميع المرافق والأنشطة والخدمات التي توفرها الجامعة فضلاً عن إرشادهم حول كيفية التواصل مع المرشدين المهنيين في الجامعة.

مجتمع أكاديمي:

ويوضح: تستقطب جامعة السوربون أبوظبي سنوياً طلبة من مختلف أرجاء العالم، ونعمل بدورنا على ضمان تجربة جامعية فريدة للطلبة وتوفير مجتمع أكاديمي متكامل ومتميز، من خلال توفير كافة السبل الضامنة لدعمهم ونجاحهم مثل المرافق المتطورة كالمكتبة والمركز الرياضي الذي يقدم أكثر من 20 نشاطاً وعيادة الجامعة التي تقدم خدماتها على مدار 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع، إضافة إلى توفير السكن الجامعي الذي يخضع لأعلى المعايير والفعاليات الثقافية والفنية وورش العمل المتنوعة.

ويضيف: في إطار حرص الجامعة على تكيّف الطلبة في البيئة الجامعية تعنى إدارة شؤون الطلبة بجامعة السوربون أبوظبي بتقديم الاستشارات والنصائح ودعم طلبة الجامعة لمساعدتهم في التعامل مع الصعوبات الشخصية والاجتماعية والنفسية والصحية، بهدف تطوير مهاراتهم العلمية والاجتماعية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم ليتمكّنوا من التغلّب على التحديات وإدارة شؤونهم بأنفسهم.

أنشطة لا صفية:

ويوضح أنه في إطار التزام الجامعة برؤية أبوظبي المُتمثلة في تحويل الإمارة إلى مركز ثقافي وعلمي وإثراء التجربة التعليمية وتماشياً مع شعار الجامعة «جسر بين الحضارات»، تجمع الجامعة بين التعليم ذي الجودة العالمية والتجربة الطلابية الغنيّة من خلال تنظيم العديد من الرحلات اللاصفية للمتاحف العالمية والشواطئ الممتدة والصحراء الخلابة إلى جانب إقامة الفعاليات الرياضية والمهرجانات الثقافية والحفلات الموسيقية التي تساهم بتقوية الروابط بين الطلبة وتبادل الثقافات.

ويؤكد أن الحياة الجامعية تختلف عن المدرسية في العديد من النقاط، من ناحية نمط التدريس والواجبات والاختبارات وتنظيم الوقت ونظام العلامات والتقييم وغيرها، لذلك نحث الطلبة على الانتظام في الدراسة والجدّية ومن المهم الاستفادة من ثراء الجنسيات الموجودة في الجامعة من خلال تكوين صداقات، ما يساعدهم على تبادل الثقافات وتقوية لغتهم.

تجدد الأفكار:

من جانبها تقول الأستاذ الدكتورة ابتهال أبو رزق نائب رئيس جامعة العين لشؤون التطوير والمتابعة وعميد شؤون الطلبة: تعتبر المرحلة الجامعية من أهم المراحل في حياة الطلبة والتي تتبلور فيها شخصيته حيث يعتبر الانتقال من مرحلة المدرسة إلى المرحلة الجامعية نقلة كبيرة في حياة الطالب يواجه فيها بعض التحديات والصعوبات التي تعتبر مختلفة وجديدة نسبياً بالنسبة له، وذلك بسبب تغير البيئة المحيطة وتجدد الأفكار وزيادة المعرفة والخبرة والتي تعزز من بناء شخصيته ونمو ثقافته وأفكاره.

وتضيف: تتعدد الصعوبات التي يواجهها الطلبة في المرحلة الجامعية ومنها: طبيعة الدراسة، تقبل الآخر وبناء الصداقات، التعبير عن النفس، والتعامل مع أعضاء الهيئة التدريسية.

وحول كيفية التعامل مع التحديات التي تواجه الطلبة، توضح أن الجامعة تعتبر الطلبة محور العملية التعليمية ولذا نعمل جاهدين على تقديم تجربة أكاديمية ثرية لطلبتنا بوضع استراتيجيات تهدف إلى تحفيز الطلبة وتشجيعهم على المضي قدماً بمسيرتهم التعليمية، محققين أعلى مستويات التفوق الأكاديمي من خلال تقديم تجربة جامعية متميزة وشاملة قادرة على صقل مهاراتهم الشخصية والعملية، ويتحقق ذلك بالاهتمام بالإرشاد الأكاديمي للطلبة على يد نخبة من الأكاديميين في الجامعة الذين يقومون بدورهم في إرشاد الطلبة لبدء مرحلتهم الجامعية بالشكل السليم، إضافة إلى تنظيم الفعاليات والأنشطة التثقيفية لتعزيز مهاراتهم في مجالات إدارة الوقت والبحث العلمي والتفاعل مع المجتمع.

وتؤكد حرص الجامعة على تنظيم أنشطة منهجية ولا منهجية لدعم العملية التعليمية ومبادرات مبتكرة لكسر روتين الدراسة وخلق أجواء ترفيهية، وفي الوقت نفسه تخدم الجانب التعليمي لدى الطلبة وتعزز مهاراتهم وتمكنهم من أن يكونوا مبدعين ومبتكرين ومساهمين رئيسين فاعلين في البيئة المحيطة.

والتقت «الخليج» عدداً من الطلبة الجامعيين الجدد الذين التحقوا بالدراسة مطلع العام الدراسي الجاري، حيث يقول الطالب محمد علي البلوشي إنه يواجه بعض التحديات في التأقلم مع نظام التعليم الجديد من حيث عدد ساعات الدراسة المختلفة ونوعية المواد العلمية الجديدة كلياً بالنسبة له، ولكنه بفضل الجهود المبذولة من الجامعة وأعضاء هيئة التدريس بدأ في التكيف مع الحياة الجامعية.

ويبين الطالب زياد أشرف الجندي أن أبرز التحديات التي تواجهه في الفترة الحالية هي استخدام الطرق الجديدة في الدراسة والبحث العلمي وبشكل عام طبيعة الدراسة، حيث يرى أن الحرم الجامعي ذو رهبة كبيرة وأقسام متعددة وثقافات مختلفة من الزملاء وأعضاء هيئة التدريس، ولكنه يتطور أسبوعياً ويتأقلم مع الأجواء الجديدة كلياً بالنسبة له.

ويوافقه الرأي الطالب كريم شريف محمد، حيث يوضح أن أبرز التحديات التي تواجهه تتمثل في أوقات الدراسة غير المعتادة، حيث إن المدرسة كانت يومياً تبدأ من ساعة محددة وتنتهي في ساعة محددة وعدد حصص محدد، ولكن في الجامعة يوجد نظام المحاضرات التي قد تختلف مواعيدها من يوم لآخر، الأمر الذي يتطلب منه المتابعة اليومية وإجراء الجداول الزمنية لحضور كافة المحاضرات وإحراز أعلى الدرجات.

وتشير الطالبة فاطمة هلال محمد، الى أن أبرز التحديات التي تواجهها في الفترة الحالية هي التعبير عن النفس والتساؤل والتجاوب مع أعضاء هيئة التدريس في ظل تواجد زملاء لها من ثقافات مختلفة وأعداد أكثر من الفصل، ولكن قسم الدعم الطلابي في الجامعة ساعدها بشكل ملحوظ في الحياة الجامعية.

الخوف والإضرابات:

وتقول الدكتورة هنادي الجبر، أخصائية اجتماعية في أبوظبي إن الخوف والإضرابات التي يتعرض لها الطلبة الجدد قد توثر في أدائهم في الدراسة حتى إن كانوا متفوقين في المدرسة، حيث إن الانتقال لمرحلة جديدة يشكل مخاوف لدى الجميع نظراً لكونها طبيعة بشرية.

وأوضحت أن الطلاب نوعان، منهم من يكون صداقات سريعة وينخرط بسهولة في مختلف الأماكن، ونوع آخر يواجه صعوبة كبيرة في تكوين صداقات، وقد تصل حالة بعض الطلاب إلى ما يعرف «باغتراب نفسي».

وبينت أن دور الدعم الأبرز في هذه المرحلة يقع على كاهل الأهل، حيث يجب عليهم أن يزيدوا من ثقة أبنائهم بأنفسهم، وتهيئتهم للمرحلة الجامعية الجديدة عن طريق الاستعانة بأولاد الأقارب أو الأصحاب الذين سبقوهم بسنوات قليلة للاستفادة من خبراتهم، كما يجب على الأهالي تحفيز أبنائهم على الانخراط في الأنشطة الجامعية المختلفة.

https://tinyurl.com/2p8fsmtw

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"